جريدة الراية
YouTube Twitter Facebook Instgram
آخر تحديث: الاثنين 12/3/2018 م , الساعة 2:51 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة

الريضان حمت شيبانا وآباءنا في سنوات القحط

جريدة الرايةالكسارات تجرف مساحات شاسعة من الأرض وغبارها يضر بالنباتات والأشجار
جريدة الرايةالروائح الكريهة والحشرات تغزو الكرعانة بسبب مشروع الصرف الصحي
جريدة الرايةيجب استشارة أهل العلم والمعرفة بأي منطقة قبل إقامة أي مشروع فيها
الريضان حمت شيبانا وآباءنا في سنوات القحط

أجرى الحوارات: د. خالد بن راشد الخاطر :

أكد عدد من شياب قطر على أهمية الحفاظ على الروض وعدم التعدي عليها بالمشاريع والتوسّع السكاني والكسّارات ومصانع الرمل التي تشكّل أكبر مصادر تهديد لها، حيث تقوم الكسّارات بتجريف مساحات شاسعة من الأرض وغبارها يضر بالنباتات والأشجار، ما حوّل تلك الروض من متنفس لسكان قطر إلى مساطيح خالية غير منبتة، لافتين إلى أن الريضان حمت شيبانا وآباءنا خلال سنوات القحط، وهي تمنحنا الخضرة والمنظر الجميل، وطالما شكّلت تلك الروض ثروة لأهل قطر ومتنفساً لهم ومراعي لحلالهم. وقالوا: إن السدر منار الأرض وقطعه يُفسد الفطرة ويشوّه الأرض ويدمّر مصالح الناس. وقال هؤلاء في تصريحات خاصة لـ  الراية : إن إقامة المشروعات في مواقع الروض ستحرم القطريين منها وستقلل عددها، مطالبين بضرورة إقامة تلك المشاريع في السباخ كما هو الحال في جنوب سبخة دخان وشرق العقلة وقاعها، والعديد من المواقع الأخرى المناسبة لها والتي لا تضر بالبيئة. مطالبين باستشارة أهل العلم والمعرفة في أي منطقة قبل إقامة أي مشروع فيها، وكذلك استخدام الزراعة الحديثة القائمة على مساحات صغيرة وبشكل رأسي.

وأكد هؤلاء أن الحكومة لا يرضيها ما لا يرضي الشعب ولابد أن ترد الرأي لهم، وأن ملاحظاتهم على البيئة لا تصل إلى المسؤولين والتجاوب ضعيف.

في البداية قال الوالد مبارك بن محمد بن ضابت الدوسري، من أهالي الخريب: إن شيبانا وآباءنا كانوا يسمون الريضان بنادر، إذا جاء المحل (أي القحط) لا يمكن الاستغناء عنها، فينزلونها، فتحميهم لسنوات من القحط، يخبطون من السدر ويعيش عليها حلالهم كله سواء كان من الأبل أو الغنم، ويظلون على هذه الحال لسنتين، أو ثلاث حتى يأتيهم المطر، وإذا جاءهم المطر راحوا في أرض الله الواسعة في أرض قطر، هذه فائدتها لهم. والآن من حقنا عليها وعلى حكومتنا المحافظة عليها. ولو زارنا أحد من قريب أو من بلاد بعيدة نأخذه للنزهة في الريضان. ونحن نزلنا السمرية التي تقع غربي الريس سباق الهجن في أوائل الثمانينيات وكان الذي في جنوبها ما يدري بالذي في شمالها من غلظ السدر، ثم بعد ذلك فكوا عليهم الحلال، من الإبل والغنم من كل الجهات وبشكل مستمر حتى دكها دكا، ولم يبق فيها عود. وسباق الهجن الآن معلم من معالم قطر، ولكن يجب المحافظة على البيئة حتى لو كانت في المعلم. ثم وضعت عليها حماية البيئة سور حماية وبدأ الشجر يظهر، ولو كنا نعلم أن هذا الأمر سيحدث، كان سورناها وكان الكلام هذا اللي نقول صار واقعياً على الطبيعة لكن الآن راحت، والآن الله يعيدها، لأنه لو جاءت الأمطار يمكن يعود الزمان الزين علينا وعلى كل مسلم.

  • هذه كانت أهمية الريضان في الماضي ولكن ما هي أهميتها الآن؟

- أهميتها الآن تتمثل في الخضرة والمنظر الجميل، ويقولك المثل ازرع ولا تقطع، وهي متنفّس لأهل قطر وللناس، وكان الناس في أيام الخميس والجمعة يظهرون في أطراف الرياض ويشبون النار في أطراف الروض في الحطب اليابس والخضار يبقى ما يقرّبونه. وفي إحدى السنوات ذهبت مع أبي نبحث عن ناقة في منطقة أم طاقة في أواخر الستينيات، وجاءنا عيال علي بن بادي وناصر بن أحمد البادي رحمة الله عليه، وآل بادي كلهم ومعهم مرشد بن مطر رحمة الله عليه، ومعهم ناس كثيرون وأعينهم حول أم طاقة مقيلين ومستأنسين، وتغذينا معهم في طرف رياض قطر أم الذياب شمال أم طاقة روضة كبيرة، الآن الحلال أكلها.

  • ما هو أكبر مصدر تهديد على الريضان من وجهة نظرك، هل هو التوسع العمراني والبنيان أم المشاريع والمصانع، أم الرعي الجائر، ما هي ملاحظاتك؟

- هناك ملاحظتان، أولاً التخطيط العمراني له دور وهذا إذا كان بالقرب من البلد فلابد منه بحكم الاضطرار وسوف يأكل من الشجر بشكل عام، ولكن هناك الكسّارات وهي مشكلة حيث تجرّف مساحات شاسعة من الأرض وتأكل وجهها وتشوهها وتصبح غير منبتة وتضر بالبيئة والأراضي الأخرى من نباتات وأشجار بالغبار. ثم انظر إلى مشروع المجاري الذي وضع عند الكرعانة، مع العلم أن الكرعانة معلم من معالم قطر ولها تاريخ من أيام المؤسس، فجاؤوا ووضعوا تصريف مياه الصرف الصحي بقربها، فأصبحت لا تستطيع القرب من الكرعانة بسبب الروائح الكريهة والحشرات التي تتطاير حولك وعلى سيارتك، وأي شخص حتى لو لم يكن مهندساً أو يقرأ أو يكتب بديهياً يعرف أن مثل هذا المشروع يجب أن يبعد عن القرى وعن البيئة البريّة المفيدة للناس.

  • ما هي اقتراحاتك؟

- أولاً إذا كان فيه مشروع فأولاً يجب استشارة أهالي الأماكن التي سيقام المشروع حولها، هل يصلح المكان أو لا يصلح. على سبيل المثال، إذا المشروع في الكرعانة أو بالقرب منها يأخذه واحد من أهل الكرعانة يمثل أهلها يكون شخصيته معروفة عنده ذمه وعنده خبرة، على مبدأ لا ضرر ولا ضرار. عندك المناطق الوسطى مثلاً، قبل كم يوم اتصل بي صحفي يسألني عن رأيي في نقل السوق المركزي، وقلت له إذا كان سيوضع عند روضة راشد أو الشيحانية، فالمنطقة هذه وسطى ومهمة للحوم والخضار ولكن يفترض استشارة الشخصيات من أهالي المنطقة في اختيار الموقع المناسب، أما أن تأتي فتختار أنت الموقع وتقول أنه مناسب وهو غير مناسب. الموقع له رائحة، له أضرار على الناس وإزعاج، له أضرار على البيئة، هذه أمور يجب مراعاتها. فإذا كان المشروع على سبيل المثال في الشحانية فيستشار من يمثل أهلها من أهل الذمة والخبرة حتى ينفع ولا يضر.

  • هل تؤيد إقامة المشاريع بما فيها مشاريع الأمن الغذائي على سبيل المثال الدواجن في مناطق الريضان أو حتى في المناطق المنبتة غير الريضان؟

- بالنسبة للخضار هناك تقنيات إنتاج حديثة الآن تمكّن من الإنتاج على مساحات صغيرة في شكل رأسي وبالتنقيط (حتى لو في عمارة)، لماذا لا ندرس هذه التجارب ونحاول تطبيقها للاستفادة منها عندنا؟، فلماذا نتوسّع في المشاريع على سطح الأرض؟ فهو يستهلك مساحة أكبر مقابل عائد أٌقل... مثل هذه المشاريع لا نحتاجها ولا نشجّعها، فقطر بلد صغير محدود المساحة، والأرض هي أعز شيء عندنا. مشاريع الإنتاج الحيواني أيضاً يفترض أن تكون في مجمّعات وبشكل أصغر بكثير.

  • ما هي أفضل مناطق قطر نباتياً؟

- وسط قطر كلها منابت طبيعية، جئت مع والدي من الرويس مضيّعين لنا ناقة، وجئنا من مدينة الشمال بالقرب من أم جاسم منطقة الكبسة، فوجدنا الزبيدية مصلعة بأحجام كبيرة في المساطيح، والبحر لا يبعد عنا كيلومتر. فهذه المناطق كلها نبات، من هذه المناطق الشمالية إلى حدود قطر الجنوبية، ما عدى السباخ التي على الجهتين الغربية والشرقية.

  • ما هو أكبر مصدر خطر يهدّد البيئة؟

- هما حاجتان، الكسارات ومصانع الرمل، فهي من أسوأ ما يكون بالنسبة للزرع. عندي اقتراح، إذا كانت الحكومة تريد زراعة لتزيين الشوارع فممكن أن تسمح للمواطنين بالزراعة على جانب الخط بمساحة مثلاً 250 في 250 متراً، تزرع أشجاراً مثل النجيل، وعندنا ثلاثة مصادر مياه « تحلية، جوفية، وصرف صحيّ» وممكن تساعد الحكومة بالتزويد بقدر معين من المياه. ولكن فقط مع الشارع بشكل طولي.

  • هل عندك اقتراحات لحماية الريضان؟

- نحن لا نستطيع أن نحميها، ولكن عندي اقتراح بتكوين مجموعة من الأشخاص المعروفين لدى أهل قطر المشهود لهم بالخبرة والمعرفة من مناطق مختلفة لهم رأي سديد، تتم استشارتهم في مواقع المشاريع والكسّارات ونحو ذلك، فهؤلاء سوف يكفون الدولة في هذا المجال، ويكون رأيهم هو الرأي وهذا إن شاء الله هو الذي سيحمي البيئة والريضان، وإن شاء الله يأخذوا بالرأي.

  • هل لديك أية إضافات أو اقتراحات؟

- نحن لا نعترض على المشاريع ولكن على مواقعها، ولا توجد آلية لإيصال ملاحظاتنا على البيئة للمسؤولين، وللأسف التجاوب ضعيف، وممثل المجلس البلدي عندنا يجب أن يهتم بمثل هذه الأمور وأن يوصلها للمسؤولين نيابة عنا، صوتنا لا يصل للمسؤولين. البيئة ليس لنا عليها معقبات، ولكن إذا زوّدت بالكفاءات والدعم فستصبح مفيدة للوطن والمواطن.

© 2018 جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الراية، أنظر إتفاقية إستخدام الموقع
تصميم وتطوير جريدة الراية