دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 26/3/2009 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

النقد ضد الوطن

بقلم: صالح بن عفصان الكواري ( رئيس التحرير ) .. لا يختلف اثنان على أن النقد البنّاء أمر حيوي لتقويم ومعالجة الخلل والأخطاء أياً كان موقعها في وزارة أو مؤسسة أو هيئة حكومية أو أهلية.

فالنقد الإيجابي الهادف ضرورة تمليها المصلحة الوطنية ورسالة تضطلع بها الأجهزة الإعلامية بشتى صورها.. وهو وسيلة فعالة ومؤثرة للتقييم وتصحيح المسار في كل ما يتصل بقضايا المجتمع.

والحق يقال أن هناك أقلاماً قطرية ومن الجنسين جريئة وصادقة فيما تكتب، تستشعر مسؤوليتها تجاه مجتمعها ووطنها فتنتقد من أجل الاصلاح وبالأدلة الدامغة لأن هدفها مصلحة الوطن والمواطن.. لا التشكيك أو التجريح ولا النقد من أجل النقد.

وبالمقابل وأقولها ملء الفم، هناك كتّاب قطريون لا ينظرون إلاّ إلى الجزء الفارغ من الكوب بنظارات سوداء داكنة.. تشتم من كتاباتهم ومقالاتهم نزعة التشفي من الوطن والسخرية والاستهزاء بكل ما هو قطري.. يتحدثون في قضايا شتى بكل سطحية وبعموميات سماعية دون دليل وإثبات.

هذه الفئة من الكتاب ممن يزعمون أنهم يعرفون في كل شيء ويكتبون عن كل شيء، يتجرأون على وطنهم ويبخسون الناس أشياءهم وأعمالهم دون سبب وجيه ومقبول. لكل منهم غرض من وراء الكتابة والنقد بهذا الشكل المجحف والمجافي للحقيقة.

والأمثلة على ذلك كثيرة، ففي كل يوم تقريباً نطالع هذه البذاءات ولا أعتقد أن هناك سبباً يدعوهم للكتابة بهذا الشكل السوداوي الحاقد على وطنهم وإنجازاته ومكتسباته، اللهم إلاّ لحاجة في نفس يعقوب.

لا أبرىء الوزارات والمؤسسات من الأخطاء ومن أوجه القصور والسلبيات، لكن الإيجابيات هي الغالبة.. وعلينا أن ننظر بعين المنطق إلى الكم الهائل من الإنجازات التي حققتها بلادنا في غضون السنوات القليلة الماضية في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الأمير المفدى، بدلاً من أن نترصد الأخطاء والسلبيات هنا وهناك في محاولة رخيصة ومكشوفة لإيهام الناس بأن هذا هو الذي يحدث.

على أولئك الكتاب أن يسألوا أنفسهم بصدق أين نحن الآن وأين كنا قبل سنوات مضت على الخريطة الخليجية والعربية وحتى العالمية.

بلادنا والحمد لله تحت قيادتها الرشيدة تسابق الزمن لبناء دولة عصرية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، غير أننا لا نستطيع أن نقول ومهما أنجزنا أنها ستكون  مدينة فاضلة .

من هنا يأتي دورنا جميعاً صحافة وكُتاباً وأفراداً لكشف أي عيوب وتقصير ولكن بطريقة تنطوي على التنوير بالحقائق وليس بصورة تثير الضحك والتهكم والازدراء على من يكتب.

بكل صراحة، لا أجد حرجا في أن أضع كل من هو على شاكلة أولئك الكتاب في خانة  العقوق للوطن ، وإلا فماذا نسمي الافتراءات التي يحاولون بها خداع الرأي العام وهم يظنون أن ما يسطرونه نقداً، لكنه الحقد والهدم بعينه، ولا أعتقد أن القراء ستنطلي عليهم هذه الأكاذيب.

لدينا رأي عام واع ومثقف يميز بين الغث والسمين وبين الخبيث والطيب ونحن على ثقة أنه سيتمعن ويتفحص كل ما يكتب ليعرف الحقيقة من الباطل تصديقا لقوله تعالى:  يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين .

إنه ضجيج عال بلا طحين، ولن تنطلي الخدعة على أحد.. فشعبنا - كما قلت - واعٍ ولله الحمد لمثل هذه الأساليب العشوائية التي يقصد منها تشويه صورة أجهزة الدولة والإساءة إليها.

أقول من جديد إن النقد مطلوب.. النقد من أجل المعالجة والتصحيح.. وهناك عقول تفكر وتبدع وأياد تبني وتعمر فلا نريد بالتالي معاول تهدم، نرغب في نقد بناء يضع الإصبع على الجرح، يحدد بالوثائق والبراهين القاطعة مكمن الداء ويقترح العلاج، لا تشويه الحقائق والالتفاف على الوقائع، وفي هذا المقام أتذكر مقولة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قال:  بارك الله في رجل أهدى إليّ عيوبي .

نحن مع الكتاب القطريين ممن جعلوا جل همهم مصلحة قطر والمواطن والمقيم وهم والحمد لله كثر في جريدة  الراية  وغيرها في صحافتنا المحلية هدفهم إظهار السلبيات لمعالجتها، لا يميلون إلى التجريح، يتحلون بالجرأة المطلوبة في الحق وبالشجاعة المسؤولة عند الكتابة والنقد وبالمعرفة الدقيقة في كل ما يتناولون من قضايا وهموم محلية.

إن بلادنا بفضل من الله بخير، وهي تسير على طريق الرقي والتقدم في كنف رعاية أبوية من لدن صاحب السمو الأمير المفدى وحكومته الرشيدة غير آبهة بما يكتبه أعداء النجاح وأنا على يقين ان لهذا النجاح ضريبة، لكن هذه الضريبة لن تكون قيمة مضافة على حساب قيمنا وعاداتنا.. نحن نعيش في عالم متغير نؤثر فيه ونتأثر به ومهما علا شأننا سنظل متمسكين بجذورنا وثقافتنا العربية والإسلامية التي يحاول البعض - كما قلت - التشكيك فيها.

بلادنا فيها قوانين ونظام وآداب وشفافية ومساءلة، ولا يعتقد أولئك الكتاب الذين ينطقون بما في دواخلهم، أنهم يحسنون صنعا، فخبروني بالله أي بلد في هذه الدنيا لا تؤخذ عليه ملاحظات وخاصة إذا كان ذلك البلد هو قطر التي تعج مرافقها وقطاعاتها بالتحديث والتطوير والتنمية حتى النخاع ، ولا يرى ذلك بالطبع ولا يسمعه من كان بأذنيه صمم وبعينيه رمد.

ختاماً أقول إننا في قطر وفي ظل ما تشهده بلادنا من انفتاح وإطلاق للحريات، نطمح بالفعل في نقد بناء مبرّأ من الغرض بعيداً عن صور العقوق للوطن ونكران الجميل، لا نريد كتابة من أجل الكتابة أو نقداً من أجل النقد بأسلوب  خالف تعرف  وإنما نتمنى على كتابنا توظيف طاقاتهم فيما يفيد وطنهم وفق رؤية وطنية موضوعية هدفها الصالح العام أولا وأخيرا.

editor@raya.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .