دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 7/2/2016 م , الساعة 1:22 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

سوريا ما بين النفوذ الروسي والسقوط الأمريكي

الشعب السوري الخاسر الأكبر من فشل جنيف واحد وجنيف2 وجنيف 3
دماء السوريين شلالات كل يوم انتظاراً لتسوية مفقودة لا أظنها قريبة
تعليق جنيف 3 لأن روسيا والنظام السوري يريدان وأدها من وهلة بدئها
أمريكا أصبحت رهناً لسيد الكرملين وتبصم بخجل على كل مبادرات الروس
تعقيدات الأزمة السورية أقعدت الأمم المتحدة وجعلتها عاجزة عن تحقيق السلام
سوريا ما بين النفوذ الروسي والسقوط الأمريكي
  • الدور الأمريكي في سلام واستقرار الشرق الأوسط تواضع في عهد أوباما
  • محادثات جنيف 3 كانت تحت أسنة الرماح وأصوات وقصف الطائرات الروسية
  • روسيا تسعى بتواطؤ أمريكي وإقليمي طائفي إلى نسف أي مسعى لحلول سلمية
  • الروس اختاروا الحل العسكري مما يعد انتصاراً لسياسة موسكو في المنطقة
  • على الرئيس الأمريكي قبل انتهاء ولايته الثانية إثبات أنه ند للرئيس الروسي
  • عجز الأمم المتحدة وسكوت أمريكا يزيد الصراع ويوسع الطموح الروسي
  • الجبابرة لن ينتصروا إلى الأبد .. والغزاة وأتباعهم مصيرهم الهزيمة

 

 فشلت جنيف واحد وتبعتها جنيف2 وتم تعليق جنيف 3 والخاسر الأكبر هو الشعب السوري الذي تسيل دماؤه شلالات كل يوم انتظاراً لتسوية مفقودة ، لا أظنها قريبة في ظل انسداد أي أفق لحل سياسي للأزمة التي مضى عليها نحو خمس سنوات ولا تزال الإخفاقات تتوالى والجرح السوري ينزف كل يوم بل في كل لحظة ودقيقة.

 

تم تعليق جنيف 3 لأن روسيا والنظام السوري يريدان وأدها من وهلة بدئها ، ولأن الولايات المتحدة التي كانت ملء السمع والبصر، تثير الضجيج والغبار معاً منادية بحقوق الإنسان والحرية والكرامة الإنسانية ومحاربة الإرهاب، أصبحت الآن وللأسف رهناً لسيد الكرملين، تذعن بل وتبصم بخجل على كل المبادرات والاقتراحات التي يعلنها الروس لحل الأزمة السورية.

لا أقول إن الدور الأمريكي في سلام واستقرار الشرق الأوسط قد انتهى بالفعل، ولكني أجزم أنه قد ضعف وتواضع كثيراً خصوصاً في ظل إدارة الرئيس أوباما، سواء كان بالنسبة للقضية الفلسطينية، حيث أصبحت إسرائيل هي التي تهدد أمريكا وتملي شروطها عليها، أو تحديداً في الملف السوري، حيث تركت الولايات المتحدة الساحة لندها روسيا لتقول كلمتها وتفرض رأيها والحل الذي تريد، مما يعني السقوط الأمريكي مقابل السطوة الروسية في هذا الملف.

أما الأمم المتحدة فيتضح بجلاء أن تعقيدات الأزمة السورية قد أقعدتها وجعلتها عاجزة تماماً عن الإمساك بزمام المبادرة لتحقيق السلام في سوريا، ولذلك فشل مبعوثها دي ميتسورا ولم يستطع حتى الآن إنجاز شيء يذكر، اللهم إلا مؤتمرات شكلية ومبادرات لإبرام هدن هشة ووقف لإطلاق النار بين أطراف الأزمة، مكنت في النهاية النظام من فرض حصاره على المدن والقرى وتجويع المدنيين وقتل كل من يرفض الإذعان والاستسلام له !!

وبالعودة لجنيف 3، نتساءل عن الوضعية والكيفية التي يمكن أن تعقد فيها محادثات للسلام تحت أسنة الرماح وأصوات وقصف الطائرات الروسية وهي تهشم بلا أي معيار إنساني وأخلاقي جماجم الضحايا من أطفال ونساء وشيوخ سوريا، ناهيك عن الوفاء حتى بشروط تخفيف الأزمة الإنسانية بإدخال الطعام والماء والأدوية للمناطق المحاصرة ، وهو ما يؤكد الخيبة الكبيرة التي أصابت الجميع ووفد المعارضة المفاوض تحديداً، عندما ذهب إلى جنيف بتلقيه ضمانات من وزير الخارجية الأمريكي بتنفيذ هذه المطالب وليس الشروط الإنسانية.

نعم فشلت كل محادثات ومفاوضات جنيف لأن روسيا والنظام السوري وأدواتهما بالمنطقة من الطائفيين والمرتزقة أرادوا لها أن تفشل كسباً للوقت لاستعادة المدن والقرى المحررة وتثبيت أقدام النظام فيها وفرض سياسة الأمر الواقع والمكاسب العسكرية التي تتحقق على الأرض.

وللأسف فإنه في الوقت الذي تبدي فيه المعارضة السورية جدية وموافقة ومرونة في المواقف، برغم كل المؤامرات التي تحاك ضدها وشتى الأوصاف التي تنعت بها، تسعى روسيا بتواطؤ أمريكي وإقليمي طائفي إلى نسف أي مسعى لحلول سلمية، بل تعمل على شق المعارضة ورسم خريطة طريق للحل الذي يريدونه في ظل صمت وعجز أممي وانكسار وخذلان أمريكي غير مألوف، مما يوحي بأن النية مبيتة منهم جميعاً لإفشال أي حلول ما لم تتسق والرؤية الروسية.

وبلا شك فإن العنجهية الروسية التي فرضت واقعاً جديداً على الأزمة منذ تدخل موسكو المباشر وغزوها للأراضي السورية في سبتمبر الماضي بحجة محاربة الإرهاب، قد أوجدت واقعاً جديداً من الصراع لصالح النظام في هذا البلد المنكوب، لأن روسيا كما هو معروف، لم تقصف إلا مرات قليلة المواقع التي يتحصن فيها تنظيم داعش، وتركز القصف الروسي على مقار المعارضة وعلى المدن والأرياف، حيث يعيش الأبرياء ممن أقعدتهم الظروف عن الهرب واللجوء، فكان جل الضحايا من هؤلاء المدنيين العزل في وقت يقف فيه العالم متفرجاً على هذا المشهد المأساوي ومسلسل الموت والإبادة الذي تمثل فيه روسيا دور البطولة، بينما انكفأت الولايات المتحدة على نفسها وتركت كل الحلول المقترحة عسكرياً أو سياسياً داخل السلة الروسية التي تسير الأمور وفقاً للمنظور الذي ترسمه دون أن تجد من يردعها.

 

إن العنت الروسي فيما يعني ملف الأزمة السورية واستمرار التصعيد وقصف المدن وأماكن تجمع المعارضة أثناء محادثات جنيف الأخيرة، له تفسير واحد فقط وهو أن الروس قد اختاروا الحل العسكري، مما يعد في ظل تواضع الدور الأمريكي وانحساره اللافت، انتصاراً لسياسة موسكو في المنطقة وعودة لتقسيم مناطق النفوذ من جديد في أجواء أعادت شبح الحرب الباردة التي تلاشت مع سقوط الاتحاد السوفييتي، تلك الخدعة والوهم الكبير الذي كان العرب يعلقون عليه آمالهم ضد أمريكا وإسرائيل وفي الوقوف إلى جانبهم في الكثير من الاستحقاقات آنذاك!! .

والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا هذا التراجع الفاضح في سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية وبالذات في سوريا ؟، نعلم أن أمريكا قد تورطت من قبل في العراق وفي أفغانستان وعانت كثيراً مالياً وعسكرياً، فربما لا تريد ورطة أخرى في سوريا ؟ لكني أعتقد أن الخسائر المادية والاقتصادية يجب ألا تكون في مقابل القيم والمبادئ التي تتشدق بها واشنطن، مبادئ الحرية والعدالة وحق الشعوب في التحرر من الظلم والانعتاق من القهر والاستبداد، إنه أمر مؤسف ومخز أن تفكر أمريكا بهذه العقلية! .

على الرئيس الأمريكي أوباما أن يثبت قبل انتهاء ولايته الثانية انطلاقاً من إرث عظيم من المواقف والمبادئ الأخلاقية والإنسانية كما تدعي واشنطن ، أنه ند للرئيس الروسي وليس تابعاً له، وأنه - بعيداً عن حسابات الربح والخسارة - لن يترك الساحة للكرملين ليكون اللاعب الوحيد ليفعل ما يشتهي من حماقات في سوريا.

إن عجز الأمم المتحدة والمجموعة الدولية لدعم سوريا وسكوت الولايات المتحدة الأمريكية على تدخل روسيا الفج في سوريا واحتلالها، سيزيد الصراع اشتعالاً ويوسع من الطموح الروسي في المنطقة ككل، لأنه ببساطة لم تعد أمريكا تلك الدولة النافذة والمسيطرة كما قرأنا عنها وعرفناها من قبل . !!

لقد فعلت دولة قطر ومنذ تفجر الأزمة عام 2011 كل ما هو ممكن لوقف تقتيل الشعب السوري الشقيق، وقدمت للثورة كل ما يمكن من مساعدات لإنجاحها والوصول بها لغاياتها النبيلة، وهو ذات الشيء الذي فعلته الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية التي استضافت كذلك مؤخراً أطيافاً من المعارضة السورية التي قامت بتشكيل وفدها ومفاوضيها لجنيف 3 المعلقة وفق رؤيتها وقناعاتها، ونحن على يقين أن هذا الدعم للثورة سيتواصل مهما كانت التحديات والمتغيرات والعقبات.

لك الله ياشعب سوريا العزيز الصابر والمصابر، قذائف روسية وبراميل متفجرة عشوائية وحصار وتجويع وبرد قارس وعقاب جماعي وإبادة مكتملة الأركان، وصمت وعجز دولي، فإلى متى تواجه هذه المحن ودماؤك تسيل شلالات وجرحك ينزف والجميع بما فيهم أمريكا سيدة العالم الحر كما تدعي، يواجه الفهلوة الروسية بالتصريحات الفارقة والمؤتمرات الشكلية في انتظار معجزة لحل سياسي أو عسكري ، لا يلوح في الأفق.

لقد علمنا التاريخ أن الجبابرة لن ينتصروا إلى الأبد، وأن الغزاة وأتباعهم وأدواتهم، مصيرهم الهزيمة في النهاية، لذلك مهما طال ليل الظلم، ستشرق شمس الحرية وتنقشع السحابة إن شاء الله وستصبح المحنة منحة، وستعود سوريا الشامخة وطناً حراً، واحداً وموحداً لكل السوريين بكل طوائفهم ومكوناتهم، وعندها سيكون لنا وقفة وسيكون لكل حادث حديث .

 

 

editor@raya.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .