دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 18/12/2012 م , الساعة 1:17 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

من التأسيس لدولة عصرية نباهي بها الأمم

من التأسيس لدولة عصرية نباهي بها الأمم
  • حكمة ورؤية الأمير حققت إنجازات نفخر بها في مختلف المجالات
  • قطر أصبحت بلد العزة والشموخ ورقمًا لا يمكن تجاوزه أو تجاهله
  • نستعيد باعتزاز زيارة الأمير التاريخية لكسر حصار غزة ودعم فلسطين
  • ما نعايشه من رخاءٍ ونعمةٍ وأمنٍ وطمأنينةٍ يعود للسياسة الحكيمة لقيادتنا
  • القيادة الحكيمة جعلت من اليوم الوطني مناسبةً لتخليد ذكرى المؤسس
  • علينا ترسيخ حب الوطن في نفوس أبنائنا وتأصيل الانتماء وتعزيز الهُوية
  • بيرق المؤسس بمثابة الدعائم التي توحد حولها هل قطر لمواجهة الغزاة
  • المؤسس وضع بذرة الدولة الحديثة الناهضة بتأسيسه بيت المال
  • أدعو الجميع للتحلي بروح المسؤولية والإخلاص في العمل ومضاعفة الإنتاج

تحتفل دولة قطر اليوم بيومها الوطني وسط مظاهر الفرح والسرور التي عمت جميع أرجاء الوطن، مواطنين ومقيمين.

فرحة لا تخطئها العين، الكبار والصغار، النساء والرجال، الكل يفرح ويهنئ ويعانق بعضه بعضا، في يوم جعلت منه القيادة الحكيمة مناسبة بامتياز لتخليد ذكرى مؤسس قطر الحديثة المغفور له بإذن الله الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه.

تحتفل قطر وقد ازدانت الشوارع والطرقات والمحلات وشرفات المنازل، وعلا العلم القطري وارتفع بلونه الأحمر الأرجواني المتفرد، الذي فتن الحضارات القديمة، ولا يزال تراث قطر الثقافي يعدّه رمزاً للهيبة والوقار وعلو المنزلة، ومن أشرف الألوان وأعلاها مرتبة.

لا أريد أن أسرد تاريخ وأصل العلم القطري وتطوره وارتباطه بأهل قطر وبيئتهم، فقد انفردت الراية بنشر الدراسة البحثية التي أعدتها مشكورة لجنة الاحتفالات في هذا الخصوص، لكن كما تعرفون أعزائي القُرّاء، فإن شعار احتفالات اليوم الوطني هذا العام هو لدعم (الأدْعَم).

و"لدْعَم" عند القطريين منذ القدم هو اللون الأحمر الغامق أو الداكن، وقد اتخذه المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله بيرقا له.

ولأن اللون الأحمر الغامق يعرف في اللغة بالدعائم التي يرتكز عليها الشيء، والأساس الذي يقف عليه البناء والعمود الذي يقوم عليه البيت، فكان عمود بيرق المؤسس بمثابة الدعائم التي اجتمع حولها الناس والراية التي احتشد عندها الجيش.

كما أن الرجل الأدْعَم في اللغة هو الذي يسير واثقا، لا يلتفت يمنة ولا يسرة ولا يهاب أو يأبه لمعترض، وهو ما يوضح بجلاء مكانة المؤسس الرفيعة وعلمه الواسع وغزارة فهمه باللغة وبحورها المتشعبة.

هكذا كانت نظرة المؤسس الثاقبة، بعيدة النظر عند اتخاذه للأحمر الأرجواني بيرقا له، في تجسيد مقصود للثقة والعزة بالنفس والحرص على رصّ الصفوف ووحدة الكلمة ولمّ شمل القبائل في ذلك التاريخ البعيد الذي كانت فيه البلاد مطمعا ومطمحا للمستعمر.

غير أنه من المعروف أنه في عام 1851، تعرض أهل قطر للغزو من ناحية مسيمير، وعند اجتماعهم وخروجهم لمواجهة الغزاة، قامت كل قبيلة بالتنادي بالأشعار الحماسية ورفع رايتها الخاصة وانتبه الشيخ محمد بن ثاني، والد المؤسس إلى خطورة هذه النزعة، وأدرك وهو العالِم المتدين والخطيب المفوَّه والمؤمن بتاريخ وثقافة وطنه ضرورة توحيد القطريين تحت راية واحدة.

وبعد تشاوره مع القبائل القطرية، وحّد الشيخ محمد راياتها في راية واحدة لونها الأحمر الأرجواني وأطلقوا عليها اسم "الأدْعَم" وذلك لعلم الشيخ محمد بمدى ارتباط هذا اللون بتاريخ وبيئة القطريين كصانعين له، والأهم ارتداء الرسول صلى الله عليه وسلم للبردة القطرية ذات اللون الأحمر الأرجواني، وتأديته الصلوات بها، ووفاته صلى الله عليه وسلم، وهو مرتديا إياها.

ولعلَّ رفعَ علمٍ موحِّد للقطريين للمرة الأولى في تاريخ قطر قد ألهم الشباب القطري، وعلى رأسهم الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني بحلم إنشاء الدولة.

في ظل كل هذه المعاني النبيلة والمظاهر المجيدة، تحتفل قطر بيومها الوطني الذي أصبح بلا شك يومًا يتباهى فيه أبناء قطر بكل فخر وإعزاز بذكرى مؤسس قطر الحديثة المغفور له بإذن الله الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني.

ففي مثل هذا اليوم عام 1878، تولى المغفور له الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني مقاليد الحكم، واستطاع بحنكة الرجال ونفاذ بصيرة القادة أن يؤسس لدولة أصبحت تحتل الآن مكانة مرموقة ومؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية.

إنها ملحمة التأسيس التي قادها المغفور له الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني إبان حقبة زمنية اتسمت بالتنافس الاستعماري والتكالب على المنطقة والبحث عن مناطق النفوذ فضلاً عما سادها من حروب واقتتال وعصبيات وولاءات متبدلة لا يصمد في وجهها إلا من حباه الله بقوة الشكيمة وحسن القيادة والتصرف وفضل السيرة والعلم والإيمان وهمة الرجال وقوة الشخصية والثبات على المواقف وتلمس حاجات المواطنين والتوكل من بعد كل ذلك على الله، وهي الصفات التي جعلت من المؤسس رجل دولة من الطراز الأول.

لقد وضع يرحمه الله، بذرة الدولة الحديثة الناهضة، بتأسيسه نواة اقتصاد عرف ببيت المال تعتمد موارده بشكل أساسي على تجارة اللؤلؤ التي كانت سائدة في تلك الفترة بجانب إدراكه أهمية نشر العلم والمعرفة، ولا عجب في ذلك، فقد كان المؤسس فقيهًا ومعلمًا ومفتيًا، كرّس فترة حكمه لبناء دولة حديثة، فوحد الكلمة والتف الناس من حوله، فعبر بالبلاد، وهي قوية منيعة، نشط اقتصادها وانتشر علمها وثبتت أركانها، إلى بر الأمان في فترة مضطربة من تاريخ المنطقة والعالم عموما.

وإذ نستعيد في هذه المناسبة الوطنية المجيدة ذكرى المؤسس الأول وعطاءه الثري وتضحياته التي ثبَّت بها أركان الدولة الحديثة، نستذكر أيضا تضحيات الآباء والأجداد وإخلاصهم لقائدهم وأميرهم ووفاءهم له، ذلك الوفاء الذي سَمَت ولا تزال تسمو به بلادي، بما يجعل من احتفالاتنا هذه تعبيرًا وتجسيدًا صادقًا لوفاء قائد حمل همّ شعبه وتفانى في خدمته ورعى أمانة التكليف وأدّاها على وجهها ليؤسس لنا وطنًا يمضي بكل الثقة على طريق التقدم والبناء.

وفى خضم احتفالاتنا باليوم الوطني، يحق لنا أن نقف وقفة إجلال وإعزاز وإكبار لما حققته قطر في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وسمو ولي العهد الأمين الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من إنجازات لا حصر لها شملت كافة مناحي الحياة بلا استثناء سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ورياضيًا وصحيًا وثقافيًا وإعلاميًا، فأصبحت قطر، بلد العزة والشموخ، رقماً لا يمكن تجاوزه أو تجاهله وهي تسجل كل يوم حضورًا فاعلاً ومؤثرًا على الساحة الإقليمية والدولية وفي محيطها الخليجي والعربي وقِبلة للفرقاء والمتخاصمين، إسهاماً منها في إشاعة أجواء السلم والأمن العالميين.

وفى هذا السياق نستعيد بفخر واعتزاز الزيارة التاريخية الميمونة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر إلى قطاع غزة مؤخرا، والتي هي امتداد وتأكيد على موقف دولة قطر الداعم باستمرار لقضية الشعب الفلسطيني الشقيق وخطوة موفقة على نهج السياسة الخارجية القطرية التي أرساها سموه بالوقوف إلى جانب الأشقاء وتقديم كل ما يلزم لمساعدتهم ورفع المعاناة عنهم.

والزيارة تاريخية لأن سمو الأمير -حفظه الله ورعاه- هو أول قائد وزعيم عربي وإسلامي يزور قطاع غزة وهو بالتالي أول زعيم عربي وإسلامي يكسر الحصار المفروض على القطاع وشعبه منذ سنوات، هذا فضلا عن دعم سموه ووقوفه إلى جانب الثورات العربية وضد الظلم والتسلط الذي عانته شعوب الربيع العربي التي ثارت وانتفضت في وجه جبروت حكامها وتسلطهم على رقابها.

إن ما نعايشه اليوم في قطر من رخاء ونعمة وأمن وطمأنينة، وما نستشرفه لنا ولأجيالنا من مستقبل واعد بالخير الوفير إنما يعود للسياسة السديدة لقيادتنا الرشيدة، وفاءً للوطن والمواطن الذي يبادلها حبًا بحبِ ووفاءً بوفاءٍ.

وفي ذكرى التأسيس لدولة عصرية حديثة يبقى علينا جميعًا ترسيخ حب الوطن في نفوس أبنائنا وتأصيل الانتماء إليه وتعزيز الهُوية الوطنية وجعل كل هذه المعاني السامية متجسدة بالفطرة فيهم.

تهنئة خالصة وصادقة نسوقها للقيادة الرشيدة بحلول هذه الذكرى الميمونة الخالدة وبلادنا ترفل في حُللٍ من السعادة والعطاء والإنجازات التي نفتخر ونفاخر بها لتنقلنا من التأسيس إلى روح العصر والانطلاق نحو التقدم بخطى متأنية، واثقة ومدروسة.

ومن منبر الراية أدعو في هذه المناسبة الوطنية المجيدة والمتجددة، الجميع إلى التحلي بروح المسؤولية والإخلاص في العمل ومضاعفة الإنتاج ومقابلة وفاء الدولة الذي لا تحده حدود لأبنائها، بوفاء أكبر، ينعكس عطاءً تلو عطاءٍ وإنجازًا وراء إنجازٍ، وأن يتنافس جميعنا كل في موقعه من أجل رقي ورفعة قطر الحبيبة وتعزيز المسيرة المباركة وقيم الوفاء المتأصلة فينا.

صالح بن عفصان الكواري

editor@raya.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .