دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 26/11/2015 م , الساعة 1:52 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الدوحة تغرق‬

الدوحة تغرق‬
  • الأمطار كشفت الخدعة الكبيرة للشركات المنفذة للمشروعات الحديثة
  • مطار حمد تكلف مليارات وافتتح منذ عامين .. الأمطار حولته إلى بركة سباحة
  • معظم الفنادق والمولات والمدارس والجسور والأنفاق الغارقة.. مشروعات حديثة
  • نصف ساعة فقط من الأمطار الغزيرة حولت الدوحة إلى مسبح كبير
  • أين المليارات التي نهبتها الشركات والمؤسسات المنفذة للمشروعات ؟
  • نادينا منذ سنوات بتحديث شبكة تصريف مياه الأمطار ولا حياة لمن تنادي
  • نتألم عندما نرى عاصمتنا تغرق ومبانينا تخر ماء وطرقاتنا تختفي تحت المياه
  • قطر مقتدرة .. فلماذا نستعين بسيارات سحب مياه الأمطار لنجفف شوارعنا؟
  • مطلوب لجنة وطنية تعيد النظر في مشاريع البنية التحتية وتحكم الرقابة عليها
  • لن نقبل أي تسويف أو مبررات لأي إخفاقات تهدر تحقيق المصلحة العامة
  • كنت أفضّل تعطيل الدراسة اليوم لإصلاح العيوب التي طالت بعض المدارس
  • ما حدث رسوب فاضح لكل المختصين والمعنيين بمشاريع البنية التحتية

 

فضحت أمطار الخير التي هطلت بكمية كبيرة على الدوحة أمس وفي وقت وجيز مدى ضعف البنية التحتية بلا استثناء في الدوحة خاصة والمناطق الخارجية عامة.

وكشفت الأمطار الخدعة الكبيرة لكثير من الشركات والمؤسسات المنفذة ومقاوليها الذين كنزوا الأموال من تشييد هذه المشاريع ومعظمها حديث، بعد أن عرتها الأمطار وأظهرت مدى رخوها وهشاشتها.

هل يعقل أن منشأة ضخمة كمطار حمد الدولي الذي لم يمض على افتتاحه عامان وتكلف مليارات الدولارات، أن يصبح في نصف ساعة من المطر الغزير، شلالاً من المياه وبركاً للسباحة ؟.

ليس هذا فقط، فالفنادق والمولات والمدارس والجسور والأنفاق التي معظمها حديثة غرقت، والشيراتون ليس ببعيد وهو عميد فنادق قطر الحديثة والذي تم تجديده منذ سنة فقط، قد غمرت مياه الأمطار ردهاته وقاعاته في لمحة بصر ! هل تم تجديد الشيراتون فعلاً، أم جرى تخريبه يا ترى !! مع العلم أننا لم نسمع لأكثر من 30 سنة من عمر هذا الفندق العتيق أن نقطة مياه واحدة قد تسربت وتسللت إلى مداخله قبل يوم أمس ناهيك عن قاعاته ؟؟

منشآت عديدة لا تحصى غرقت، منها مدارس ومبان إدارية وطرقات وحتى بعض البيوت لم تسلم من الغرق !!

نصف ساعة فقط من المطر الغزير !! كانت كافية لتتحول مدينة الدوحة لمسبح كبير ومدينة مائية تعوم فيها السيارات والمارة وتختفي منها الأرصفة حتى يخيل للناظر لها من فوق أنها بحر لجي.

لسنوات مضت ظللنا ننادي ونخاطب كل الجهات المعنية بضرورة تشييد بنية تحتية قادرة على تصريف مياه الأمطار، ولكن لا حياة لمن تنادي، ولا مسمع لميت، فكل مرة تهطل فيها الأمطار يخرج علينا بعض المسؤولين ويتبجحون بلا خجل بأن بلدية كذا وكذا استطاعت ونجحت في سحب ملايين الجالونات من دوارات كذا وشوارع كذا !! . هل الدوحة ونحن في أواخر عام ٢٠١٥م التي يصرف على بنيتها التحتية المليارات لم تعد قادرة على تحمل نصف ساعة من المطر ؟

أين المليارات التي نهبتها الشركات والمؤسسات المنفذة ومقاولوها أين وكل من شارك في هذه المأساة، هل ذهبت فعلاً لمشاريع البنية التحتية أم غرقت مع الأمطار وطُمست تحت الوحل ؟.

نحن هنا ياسادة لا نتجنى على أحد، ولكننا نتألم عندما نرى عاصمتنا تغرق ومبانينا ومنشآتنا تخر ماء وطرقاتنا وشوارعنا تختفي تحت المياه، وكل ما نفعله دائماً هو سيارات السحب !!.

ما هذه السيارات التي تسحب مياه الأمطار وتعرقل الحركة والمرور في يوم ماطر وهي تصطف وتسير في طوابير طويلة على يمين الشارع ؟ قطر ولله الحمد دولة ناشئة ومقتدرة، فلماذا نستعين بسيارات سحب مياه الأمطار، لنجفف شوارعنا، هل عدمنا الخطط والبرامج لتشييد خطوط فعالة لسحب هذه الأمطار، أين الخبراء، أين المهندسون والمخططون، وأين فوق كل ذلك المسؤولون المختصون ؟

نحن لسنا دولة استوائية تهطل عليها الأمطار على مدار السنة، الأمطار التي تهطل علينا في الموسم لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، ولكن خسائرها أصبحت لا تطاق لأسباب عديدة منها الإهمال وسوء التخطيط .

هل هذه هي المرة الأولى التي تهطل فيها أمطار على قطر! ، ألم نتعلم من الماضي حتى نشيّد بنية تحتية قادرة على استيعاب أي كمية من المطر؟، فكنا سابقاً نقول إن الأنفاق هي فقط التي تغرق، ولكن تبين الآن أن كل الشوارع وكثيراً من المنشآت هي " مشروع غرق " بعد أن اتسع الخرق ليغطي للأسف الكثير من مشاريع البنية التحتية، وليست فقط مجرد مياه محصورة في الأنفاق.

ماذا لو استمرت الأمطار الغزيرة لأكثر من نصف ساعة ؟ لا أستطيع التكهن بما كان سيحدث ؟ هل كنا سنغرق مع الشوارع وتجرفنا المياه، بلدان فقيرة كثيرة استوائية وفي شرق وجنوب آسيا وفي أفريقيا وغيرها من القارات لا يحدث فيها ما يحدث عندنا عندما تهطل علينا الأمطار، وحتى لو أصابها ما يصيبنا دائماً بفعل الأمطار، لا نلومها لسببين: أولهما أنها بلدان غير مقتدرة وضعيفة اقتصادياً وثانيهما أن هطول الأمطار فيها يحدث بصفة شبه مستمرة طوال العام.

ما حدث أمس يدعونا لوقفة جدية عبر تكوين لجنة وطنية تعيد النظر في مشاريع البنية التحتية وتحكم الرقابة عليها وتقف باستمرار على مدى قدرة شوارعنا ومبانينا ومنشآتنا على الصمود وتحمل هطل كمية كبيرة من الأمطار، في وقت أصبحنا نعيش فيه عصر التغير المناخي مما يجعلنا نتوقع الأسوأ دائماً.

كان المطر ولايزال فأل خير لنا، ولكننا أصبحنا نتوجس خيفة منه وتتملكنا الهموم، كلما ترعد السماء وتتلبد الغيوم ويلمع البرق.

لقد دعا حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى " يحفظه الله ويرعاه " في خطابه الأخير الذي افتتح به دور الانعقاد العادي الرابع والأربعين لمجلس الشورى مؤخراً الجميع بمن فيهم الشباب وشاغلو الوظائف العمومية إلى تحمل مسؤولية بناء الوطن في كافة المجالات والتخصصات، وشدد سموه في سياق متصل على أنه لا تسامح مع الفساد المالي والإداري، أو استغلال المنصب العام لأغراض خاصة، أو التخلي عن المعايير المهنية لمصلحة شخصية.

من هذا المنطلق لن نقبل أي تسويف أو مبررات لأي إخفاقات وفي أي مجال، فالمصلحة العامة ومسؤوليتي الوطنية والمهنية، تدفعني للحديث عن هذه المشاكل والتجاوزات الخطيرة التي لا تُحتمل في قطاع البنية التحتية للدولة.

وكذلك من المستغرب أيضاً ألا تتخذ بعض الجهات الاحتياطات والتدابير الوقائية اللازمة لحماية الممتلكات العامة، في موسم الأمطار، ومن ذلك وزارة البيئة التي أهابت بالناس أمس لعدم السير على البر والدخول إلى الروض بسياراتهم حتى لا يتسببوا في تدمير الحشائش والأشجار وتجريف التربة، عجباً لهذا النداء المتأخر !! منذ أيام والأرصاد الجوية تحذر من هطول الأمطار وتغير في حالة الطقس، فلماذا تنتظرون حتى تهطل الأمطار لتناشدوا الناس حماية البر، ألا تعرفون أن هذا هو موسمها، لماذا لا تنظمون حملة إعلامية لحماية البر والروض، لماذا تطالبون الناس بعدم دهس الأزهار والشجيرات والحشائش بعد سقوط الأمطار وليس قبلها ؟

ثم لماذا يصدر المجلس الأعلى للتعليم تعميماً بتقصير ساعات الدوام الدراسي أمس بعد أن انتصف الدوام تقريباً وذهب الطلبة لمدارسهم مبكراً ؟ لست خبيراً تربوياً ولكنني ولي أمر وأعرف معاناة الآباء، كنت أحبذ تعطيل الدراسة اليوم لإصلاح العيوب التي طالت بعض المدارس كما ذكر المجلس، كنت أفضل تعطيل الدراسة اليوم ومن باب الاحتياط من سقوط أمطار، وبعد معاناة أمس في ترحيل الأبناء باكراً في جو بارد وماطر ؟

أختم وأقول إن ما حدث أمس بسبب أمطار الخير، هو رسوب فاضح لكل المختصين والمعنيين بمشاريع البنية التحتية كل في موقعه وتخصصه، لا نريد ترقيعاً وحلولاً مؤقتة وتغطية للفشل، بل نلح ونرغب بشدة في معالجة ناجعة ونهائية، ومحاسبة لكل مقصر، فبمثلما يُكافأ المجتهد يتعين بالضرورة محاسبة المقصر.

اللهم هل بلغت

editor@raya.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .