دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 24/12/2012 م , الساعة 3:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

القمة الخليجية وتحديات الداخل والخارج

القمة الخليجية وتحديات الداخل والخارج
  • قمة المنامة تعقد وسط ظروف حساسة ومعقدة خليجياً وعربياً
  • نتمناها قمة متميزة واستثنائية بالتركيز على الداخل الخليجي
  • مطلوب تذليل عقبات العملة الموحدة والاتحاد الجمركي
  • ننتظرفرص عمل ومعاملة مميزة للخليجيين في دول التعاون
  • نريد تفعيلا لقنوات التواصل الاجتماعي والاقتصادي والثقافي
  • أحزنني كثيرا إلغاء مركز التراث الشعبي لدول الخليج بالدوحة
  • المواطن الخليجي يريد مؤسسات نشطة وفاعلة في التعليم والصحة
  • أتطلع لمزيد من التعاون بين دول المجلس في الشؤون العسكرية والأمنية
  • لماذا نقيم أياما لمجلس التعاون في أوروبا وليس في دول الخليج؟
  • نطمح في تعاون اقتصادي واستثماري أرحَب بإنشاء بنوك مشتركة
  • واقع الربيع العربي يؤكد أن الشعوب أصبحت واعية بحقوقها

يلتئم شمل القمة الخليجية العادية الثالثة والثلاثين في المنامة اليوم وسط ظروف حساسة ومعقدة على مستوى الجوار الخليجي والمحيط العربي أو على مستوى الوضع الدولي الراهن برمته.

كنا نتمنى أن تعقد القمة الخليجية في أجواء مواتية أكثر مما هي عليه الآن غير مثقلة بهموم الجوار والأشقاء حتى ينصب جهد القادة على الشأن الخليجي الصِّرف وشواغل المواطن الخليجي الذي يترقب انعقاد هذه القمم كل عام من أجل أن تتلمس بالفعل أوجاعه وتستجيب لطموحاته المشروعة في الحياة الكريمة وفي الأمن والأمان والاستقرار بعيدا عن الأمواج الهائجة المتلاطمة التي تحيط به وألسنة اللهب الممتدة هنا وهناك تتجاذب أطراف المنطقة وتجرها وتجعل منها بؤرًا متوترة ومضطربة.

إنها قمة عادية ولكننا نتمناها أن تكون قمة متميزة واستثنائية من حيث تركيزها على الداخل الخليجي، وهنا أعني البعد الشعبي والاجتماعي للقمة، لكن هذا لا يعني ألا تناقش القمة قضايا الأمة العربية والإسلامية، بل ذلك واجب بحكم أن مجلس التعاون وإن كان منظومة إقليمية، غير أنه عضد وسند قوي للجامعة العربية ولمنظمة التعاون الإسلامي وليس خصما لدورهما.

وكما قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، تنعقد قمة المنامة في ظل أوضاع وظروف بالغة الحساسية والدقة ما يعني أن الأوضاع المتفجرة في سوريا وجمود عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل مع استمرار الأخيرة في سياسة الاستيطان المقيتة فضلا عما يجري في دول الربيع العربي من حراك سياسي وحالات عدم استقرار بعد الثورات المباركة، ستكون كلها حاضرة على طاولة القمة التي لا يتجاوز مداها اليوم ونصف اليوم. وآمل في هذه المدة الوجيزة مع كثرة الملفات أن يتمكن القادة من شمول كافة هذه القضايا بما تستحقه من بحث ونقاش وقرارات وتوصيات.

نعلم أن هناك مواضيع ثابتة على أجندة القمم الخليجية كما هو الحال بالنسبة للقمم العربية، لكن كما ذكرت نريد من هذه القمة والقمم الخليجية التالية أن تركز على الحالة الخليجية المحضة وأولها تسخير كافة وسائل التواصل الاجتماعي بين المواطنين الخليجيين من حيث التنقل والتملك وتذليل عقبات العملة الموحدة والاتحاد الجمركي وإتاحة فرص العمل ومعاملة المواطن الخليجي في أي دولة من دول مجلس التعاون معاملة المواطن الخليجي في بلده والكثير غير ذلك من صنوف المواطنة الخليجية الواحدة التي نطمح إليها.

نعلم أن هناك إجراءات تم تطبيقها في هذا الصدد وهناك دول خليجية التزمت بذلك منها قطر، لكننا نريد شمولية هذه الإجراءات، فلا معنى أن يعمل بها البعض ويتجاهلها البعض الآخر، أي نريد تفعيلا لقنوات التواصل الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ليعايش ذلك المواطن الخليجي حقيقة على أرض الواقع ويحس من دواخله بدفء المشاعر الأخوية في إطار المواطنة الخليجية التي ننشدها.

المواطن الخليجي يريد أيضا برلمانات ومجالس شورى فاعلة، لنقولها صراحة: إن العالم تغيّر من حولنا وعلينا أن نستشرف المستقبل بمزيد من الحريات والمشاركة الشعبية والممارسة الديمقراطية الإيجابية التي تنعكس على رفاهية وتقدم دولته في شتي المجالات.

المواطن الخليجي يريد مؤسسات وأجهزة تابعة لمجلس التعاون تكون نشطة وفاعلة في قطاعات التعليم والصحة بحيث تخصص الجامعات الخليجية نسبا ومنحا معقولة لطلاب دول المجلس في شتى التخصصات وتعاملهم معاملة الطالب المواطن وأن يتم تبادل المعلومات العلمية والطبية ومعالجة الحالات المستعصية والنادرة في مستشفيات الدول الأعضاء إذا لم تتوفر هذه العلاجات في البلد الخليجي المعني وأن يتم في هذا السياق تبادل زراعة الأعضاء بين مواطني دول مجلس التعاون، بأن يستعان مثلا بكـُلية مواطن بحريني في بنك الأعضاء بالمنامة لزراعتها لمواطن قطري وعلى ذلك قِس بالنسبة لزراعة الأعضاء والعلاجات الأخرى النادرة والمستعصية، لأننا في دول مجلس التعاون ينبغي أن نكون مثل العضو الواحد إذا أصابه مرض وعارض تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

المواطن الخليجي يريد أيضا من ضمن ما يريد مراكز ثقافية وتراثية مشتركة وإقامة الأسابيع والمهرجانات الخليجية كل سنة في بلد خليجي. وأتساءل هنا لماذا نقيم ما يعرف بأيام مجلس التعاون كل عام في دولة أوروبية، ولا نقيم هذه الأيام في دولنا الخليجية، حرام علينا وحلال على الأوروبيين.

قد يقول قائل إننا نحرص على تعريف الأوروبيين بثقافاتنا وعاداتنا، لكن من باب أولى أن يعرف ويعي ويدرك المواطن الخليجي ما يحدث من حراك ثقافي وأدبي واقتصادي وسياسي في دول المجلس عبر إقامة مثل هذه الأيام والأسابيع ولو كل عامين بإحدى دول مجلس التعاون . نعم هناك فكرة المعرض الذي يصاحب القمم الخليجية، وهي فكرة جيدة وجديدة لكنها غير كافية، لأننا نريد نشاطا شاملا ومتكاملا يغطي جميع نواحي الحياة في دول المجلس.

وفي هذا الإطار، فقد أحزنني كثيرا إلغاء أو تصفية مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية بالدوحة في وقت يهتم فيه العالم واليونسكو تحديدا بالتراث العلمي والشعبي وحمايته والمحافظة عليه . لقد كنا من خلال ذلك المركز نملك الأداة والآلية العلمية المشتركة للنهوض بتراثنا وحمايته والتعاون والتنسيق مع اليونسكو في كل ما يعنيه هذا التراث!!.

وبصفتي مواطنا خليجيا من دولة نشطة وفاعلة في منظومة مجلس التعاون، أتطلع لمزيد من التعاون والتنسيق بين دول المجلس في الشؤون العسكرية والأمنية، أعرف بوجود درع الجزيرة، لكننا نريد إنشاء كليات وأكاديميات عسكرية وأمنية مشتركة لتوفير الدراسات العليا للضباط .

كما نطمح كمواطنين خليجيين في تعاون اقتصادي واستثماري أرحب بإنشاء بنوك تجارية مشتركة أو اندماج بعضها البعض والدخول في مشاريع مشتركة وإعطاء الأولوية للشركات الخليجية المقتدرة في تنفيذ المشاريع بالدول الأعضاء وإنشاء بنك أو هيئة مالية سيادية استثمارية مشتركة.

ونتطلع في المجال الرياضي إلى التنسيق في إقامة المعسكرات وجلب اللاعبين والمدربين الأجانب الذين يعتبرون بلدان الخليج نافورة نقود وتسهيل إجراءات حركة وانتقال اللاعبين الخليجيين وتسجيلهم كمواطنين في الأندية الخليجية.

وحتى في عمليات الشراء والتعاملات التجارية مع الخارج وفي كل القطاعات الصناعية والطبية والغذائية والدوائية وغيرها، نتمنى أن تكون موحدة لأن في ذلك توفيرا للأموال وتجنبا للاستغلال وتوفيرا للوقت .

كل هذه القضايا التي ذكرتها من حيث خصوصية العلاقة والعمل الخليجي الواحد والمشترك، تصب وتنطلق من دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لدول مجلس التعاون في قمة الرياض الخليجية العام الماضي بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الوحدة، وهي بلا شك دعوة تستحق كل الإشادة والتقدير، وبالتأكيد ستكون حاضرة بقوة على طاولة القمة.

إن الواقع العربي الذي أفرزه الربيع العربي، يؤكد أن الشعوب أصبحت واعية بحقوقها، ولأن مجلس التعاون هو عضو أصيل في الجسد العربي الواحد، نرى من المهم أن تبادر دول المجلس إلى إحداث المزيد من الإصلاحات والانفتاح على مواطنيها وإشراكهم في كل ما يهم شؤونهم واحتياجاتهم.

الهموم والملفات الخليجية كما ذكرت كثيرة لكن هناك قضايا ثابتة على أجندة القمة منها مثلا قضية الجزر الإماراتية المحتلة، والتي قالت فيها القمم السابقة كلمتها وطالبت بحلها عبر الخيار الثنائي الودي بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو اللجوء إلى التحكيم الدولي وهو في رأيي الخيار الأفضل للطرفين.

يجب تجاوز مثل هذه الاشكاليات التي تعكر صفو العلاقة الخليجية الإيرانية بالحوار، فإيران دولة مسلمة جارة ودولة كبيرة تأمل دول مجلس التعاون في علاقات جوار طيبة معها تصون الروابط القائمة بينهما عبر التاريخ وفي إطار الأخوة الإسلامية التي تظللنا جميعا. لذلك يجب ويتعين التوصل لحل لهذه القضية المزمنة في أقرب وقت ممكن بعيدا عن محاولات التصعيد والاستفزاز التي تقول دول المجلس إنها لن تغيّر من واقع الجزر الثلاث التاريخي والقانوني، بل تزيد المنطقة توترا إضافيا هي في غنى عنه.

أما البرنامج النووي الإيراني الذي يثير مخاوف الغرب ودول المنطقة وهو أيضا من المواضيع الثابتة على طاولة القمم الخليجية، فالمطلوب أن يقوم مجلس التعاون -وهو معنيّ بذلك-، بدور أكثر حماسة لتقريب وجهات نظر الأطراف ذات العلاقة وأعني بذلك إيران والدول الغربية وكذا الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتبديد المخاوف بشأنه وإعادة الثقة المفقودة بين هذه الجهات على طريق البحث الجاد لتسويته عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية مع الاحتفاظ بحق طهران التام في الاستخدام السلمي للطاقة النووية واتخاذ كل ما يلزم لردع ترسانة إسرائيل النووية المسكوت عنها دولياً.

من القضايا الثابتة أيضا الصراع العربي الإسرائيلي، الذي تحول إلى صراع فلسطيني إسرائيلي. ولا بد من أهنئ مجددا القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير بقبول فلسطين دولة مراقبة غير عضو بالأمم المتحدة. هذا القرار الذي أصاب إسرائيل بالجنون ووصم دبلوماسيتها بالفشل وقادها لإطلاق مزيد من التهديد والعقوبات الاقتصادية ضد الفلسطينيين وتكثيف خططها الاستيطانية التوسعية في الأراضي الفلسطينية.

وحريٌّ بي هنا أن أشيد بالزيارة التاريخية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لقطاع غزة في شهر أكتوبر الماضي، كأول زعيم عربي وإسلامي يكسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات فضلا عن الدعم الذي قدمه سموه لإعادة إعمار غزة ومساعدة الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده في وجه الاحتلال.

نطالب القمة باتخاذ موقف قوي وجريء في هذا الشأن يكون موجهًا في الأساس إلى الراعي الأمريكي الذي أثبت من خلال مواقفه باستخدام الفيتو ضد قبول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة وضد إدانة السياسة الاستيطانية الإسرائيلية أمام مجلس الأمن، أنه راع غير محايد وغير نزيه.

أما فيما يخص الوضع المأساوي في سوريا، فموقف دول مجلس التعاون معروف ويتمثل في ضرورة رحيل النظام فورا ووقف نزيف الدم هناك وترك الشعب السوري يقرر مصيره بنفسه، فلن ترجع عجلة الزمن للوراء بعد أن وصلت الثورة إلى مخاض النصر المبين بإذن الله.

ولابد هنا من الإشادة بجهود قطر التي أفضت إلى تشكيل الائتلاف الوطني السوري ممثلا شرعيا للشعب السوري وذلك في الاجتماعات التي استضافتها قطر في شهر نوفمبر الماضي متزامنة مع انتخابات المجلس التشريعي السوري بالدوحة أيضا.

نأمل كذلك أن تجد القمة مخارج نحو المزيد من الانفراج السياسي لتجاوز المرحلة الانتقالية في اليمن وذلك بتنفيذ كل بنود ونصوص المبادرة الخليجية لا سيما بعد قرارات الرئيس عبد ربه منصور الأخيرة التي أعفى بموجبها بعض أقرباء الرئيس المخلوع من مناصب قيادية مهمة في الجيش والأمن.

لا شك ان القمة ستتطرق لأوضاع دول الربيع العربي الأخرى مثل مصر وتونس وليبيا ونرجو أن تتخذ قرارات داعمة للاستقرار في هذه الدول. ويتعين على شعوب هذه الدول التي اتفقت وتوحدت على الثورة في وجه الظلم والاستبداد، أن ترضى أيضا بما تفرزه هذه الثورات عبر صناديق الاقتراع.

لقد حقق مجلس التعاون نجاحات عديدة في السابق وإن كانت دون مستوى الطموحات والآمال. نجح المجلس كمنظمة إقليمية في الصمود أمام كل التوترات التي شهدتها المنطقة منذ حرب الخليج الأولى، غير أن هذا التناغم الأمني والعسكري، لا تجسده المواقف السياسية، ربما من منطلق السيادة والخصوصية ولا المواقف الاقتصادية والمالية حيث يبقى حتى الآن الكثير من الغموض وعدم وضوح الرؤى في مسائل اقتصادية معروفة لعل أبرزها موضوع الاتحاد النقدي والاتحاد الجمركي المقرر دخوله حيز التنفيذ بحلول عام 2015 . وقد أكدت عبر هذه السطور رغبتنا كمواطنين خليجيين في تجاوز كل العقبات التي تعترض تنفيذ هذه المشاريع عبر إرادة سياسية مشتركة تراعي مصالح جميع الدول.

نحن على ثقة أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون عودونا دائما، على حرصهم الأكيد وعلى تكريس جهودهم وأفكارهم وتسخير جل وقتهم لمواطنيهم وتحديات الداخل الخليجي وقضايا الأشقاء في الدول العربية والإسلامية.

كما أننا على ثقة تامة بأن رئاسة جلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة للقمة الخليجية الثالثة والثلاثين ستحقق الكثير من الإنجازات المهمة لمواطني دول مجلس التعاون لما عرف عن سموه من حكمة القيادة.

وفي هذه المناسبة الخليجية السنوية المهمة، يجدر بنا الإشادة بدولة قطر وقيادتها الحكيمة المتمثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين- حفظهما الله ورعاهما - في دعم مسيرة مجلس التعاون والعمل الخليجي المشترك ونصرة قضايا الأمة وشعوبها على كافة الصعد والمحافل إقليميا ودوليا.

 

editor@raya.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .