دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 4/10/2017 م , الساعة 12:18 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

حتى يعود لجميع دوله.. من دخله فهو آمن

نريده مجلساً للتعاون وليس للغدر والحصار

الجرح العميق في الجسد الخليجي الواحد أجهض تحول المجلس إلى اتحاد
شعوب دول التعاون والشعوب المحبة للسلام تواقة لإنهاء الأزمة الخليجية
المؤسسون أرادوه مجلساً للتعاون والتنسيق والتكامل لمواجهة التحديات
الغموض يحيط بمصير القمة الـ 38 المفترض عقدها بالكويت في ديسمبر
قطر ستبقى عصيَّة على الحصار والانكسار.. قويَّة في وجه التحالف الهجين
نريده مجلساً للتعاون وليس للغدر والحصار
  • الإعلام السعودي طالب بقطع الدعم الخليجي عن مسقط حال خروجها من المجلس
  • الكويت وسلطنة عمان تنظران بعين الريبة لسيطرة السعودية والإمارات
  • الأوضاع مرشحة لمزيد من الفوضى والعصبيات الجاهلية في دول الحصار
  • الشعوب الخليجية تدفع ثمن سياسات السعودية والإمارات المتهورة
  • تهمة العلاقات مع إيران يمكن إلصاقها بسهولة بالكويت وسلطنة عمان
  • الدول الخليجية الثلاث تصرّ على التصعيد وتجاهل الوساطة الكويتية
  • دول الحصار المنهزمة والمأزومة تتحمل كل ما تعانيه المنطقة من توتر
  • في زمن الغفلة السعودي الإماراتي البحريني ستبقى قطر فاعلة إقليمياً ودولياً
  • الأزمة أعادت المجلس سنواتٍ عديدة للوراء.. والكل يتطلع لنهوضه
  • الأزمة الخليجية أقعدت المجلس عن دوره الذي رسمه المؤسسون
  • الأزمة أفرزت نزعات قبلية وعنصرية لم تكن مألوفة في قيم قبائلنا الخليجية

 

التداعيات التي نجمت عن الأزمة الخليجية وحصار دولة قطر الجائر، كثيرة ومعقدة، طالت حتى الشعوب وهتكت نسيجها الاجتماعي وانتهكت حقوقها وأفرزت فوق كل ذلك للأسف نزعات قبلية وعنصرية وتنابزاً بالألقاب لم يكن مألوفاً من قبل في إرث وقيم القبائل الخليجية الممتدة جذوراً والمتشعبة فروعاً داخل كل دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ولعل أبرز تأثيرات الأزمة الخليجية ووقعها السالب، كان من نصيب مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ تأكد للقاصي والداني أن المجلس قد فقد بسبب هذه الأزمة المؤلمة، الكثير من رصيده الشعبي، كمنظومة إقليمية ناجحة ومظلة آمنة، وارفة وواقية لجميع دوله، تعمل على حل مشاكلها البينية، ورسم السياسات والمسارات التي تعمق من وحدتها ورص صفوفها في مواجهة التحديات حاضراً ومستقبلاً.

الوقائع الماثلة تؤكد بكل أسف أن الأزمة الراهنة قد قصمت ظهر مجلس التعاون الخليجي وأقعدته عن دوره الذي رسمه وخطه له الآباء والأجداد المؤسسون في 25 مايو 1981، فلم يعد كما عرفناه عنه كياناً فاعلاً وناجحاً وموثوقاً به، فهو الآن حبيس ظروف سجنته فيها السعودية والإمارات، فأصبح مشلولاً لا يقدر على التحرك، ناهيك عن إسداء النصح والرأي.

تعطلت أجهزة مجلس التعاون وتجمدت آليات عمله، بعد أن هيمنت عليه السعودية والإمارات، فانعدمت الثقة بين حكامه وحتى بين الشعوب فيه، ولم تعد في ظل ظروف الأزمة الراهنة المصالح هي التي تجمع بين أعضائه، أو أن البحث عن التنسيق والتشاور والتكامل هو الهدف، بعد أن أفقدته الأزمة بوصلة القيادة والريادة وزمام المبادرة لتحقيق الطموحات والآمال المعقودة عليه.

قبل الأزمة، تطورت آليات عمل المجلس في جميع المجالات والملفات، فنشطت لجانه الوزارية والفنية وهيئاته ومؤسساته واتفاقياته، وتوسعت الشراكات والاستثمارات بين دوله على المستوى الفردي والثنائي والجماعي ومع العالم الخارجي، وأصبح مجلس التعاون اسماً على مسمى، له شأنه ومكانته التي اكتسبها بثقل وتضامن دوله، أما اليوم فالكل يخشى تفككه وانفراط عقده، جراء ما أصابه من تهميش وهوان وصغار، بسبب السلوك السعودي الإماراتي، الذي حط من دوره وجعل منه بكل عنفوانه السابق، مجلساً صورياً غير معني بما يدور بين الأشقاء من أعضائه.

وبالتأكيد فإن تداعيات الأزمة الخليجية المفتعلة وتبعاتها السالبة هي التي أدت بالمجلس لما هو فيه الآن من وضع لا يحسد عليه، يهدد بضياع كل المكاسب التي حققتها مسيرته في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية والثقافية والاجتماعية وغيرها،على مدى الـ 36 عاماً الماضية من تأسيسه. في ظل هذا الظرف الحساس والدقيق الذي يمر به المجلس، بل تمر به كل المنطقة، من المفترض أن تستضيف دولة الكويت الشقيقة، التي تتولى في نفس الوقت عبء الوساطة في الأزمة الحالية، القمة الخليجية الـ 38، إلا أنه من غير المعلوم حتى الآن، ما إذا كانت القمة ستعقد في موعدها المحدد خلال شهر ديسمبر المقبل من عدمه.

فقد جرت العادة في مثل هذه الأيام وقبل انعقاد القمة بوقت كاف، أن تجتمع اللجان الوزارية ولجان العمل المختلفة، ويقوم الأمين العام بجولات على الدول الأعضاء لشرح أجندة القمة على القادة، فضلاً عن زيارات مبعوثين للدولة المستضيفة، كل ذلك الآن في علم الغيب والمجهول، والسبب الأزمة الخليجية، وإصرار الدول الخليجية الثلاث المحاصرة لقطر على التصعيد وتجاهل الوساطة الكويتية ورفض الدعوة القطرية لحوار بناء ومسؤول ينهي الخلافات وتكون مخرجاته مقبولة لدى كافة الأطراف.

كان الجميع يعتقد، ومنذ سنوات قليلة مضت، أن مجلس التعاون سيتحول بمقترح من العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، إلى اتحاد بدلاً من مجلس، لكن جاءت الأزمة عكس ما يشتهي أصحاب هذا الاقتراح ومؤيدوه ما يؤشر لمدى الجرح العميق والمؤلم الذي حدث في الجسد الخليجي الواحد، بسبب سياسات السعودية والإمارات المتهورة والمغامرات الصبيانية غير المحسوبة التي تدفع ثمنها الشعوب الخليجية الآن للأسف.

نعم تسبب حصار قطر في انعدام الثقة بين حكام الخليج وأعني هنا دول مجلس التعاون، وبالتأكيد إن دولة الكويت وسلطنة عمان تنظران بعين الريبة والشك لسيطرة السعودية والإمارات على مجلس التعاون، وتحسبان ألف حساب لهذه الهيمنة، وهما لا تستبعدان أن تغدرا بهما يوماً كما غُدر بدولة قطر.

فتهمة العلاقات مع إيران التي كانت من أبرز ملفات حصار قطر، يمكن إلصاقها بسهولة بالكويت وسلطنة عمان اللتين تتمتعان بعلاقات وثيقة مع الجارة إيران في ظل المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة وعدم التدخل في شؤون الغير، لكن الرياض وأبوظبي لا تفهمان هذه اللغة، وكل ما تريدانه هو أن يسير الكل خلف الركبان وفي فلك ما ترسمانه بمزاجهما ووفق أهوائهما رغم أن علاقاتهما مع إيران أكثر بكثير ولكن من تحت الطاولة.

وأستحضر هنا الهجوم اللاذع الذي تعرضت له سلطنة عمان الشقيقة من قبل كافة وسائل وأجهزة الإعلام السعودية وتلك المحسوبة على الإمارات، عندما هددت السلطنة عام 2013 بالانسحاب من مجلس التعاون إذا تم تحويله لاتحاد.

فقد طالب الإعلام السعودي وذلك المحسوب على أبوظبي بقطع الدعم الخليجي عن مسقط حال خروجها من مجلس التعاون، وأساؤوا إليها وإلى شعبها الشقيق وقالوا فيها ما لا يستطيع أي عاقل أن يقوله عن شقيقه حتى وإن رفع السلاح في وجهه !!!

كما انتقد أولئك السفلة المرتزقة، السلطنة على ما أسموه عزلتها وبعدها وحيادها في الكثير من القضايا التي تهم السعودية والإمارات، دون أن يأخذوا في الاعتبار وجهة نظرها من موقفها الذي أعلنته !!! لافتين إلى أن للحلم والصبر على سلطنة عمان حداً !! وغير ذلك الكثير من الكلام القبيح الذي أعلنوه وقالوه بحق أشقائنا في سلطنة عمان، والذي نربأ بأنفسنا أن نجتره ونكرره!!

ما أفرزته الأزمة الخليجية التي تسببت بامتياز فيما يعانيه مجلس التعاون الآن من تفكك واهتزاز، وكانت خصماً على رصيده الوطني على مستوى دوله أو بالنسبة لموقعه الإقليمي وسمعته الدولية، هو كذلك النعرات القبلية.

فدول الحصار الخليجية الثلاث المنهزمة والمأزومة وبالأخص السعودية والإمارات هي التي تتحمل كل ما تعانيه المنطقة من توتر وصراعات ونزعات قبلية أذكتها بتصرفاتها المقيتة، التي تحولت في بعض منها إلى نزاع دموي، وما ذلك إلا غيض من فيض.

لذلك كله فإن الأوضاع مرشحة لمزيد من الفوضى والاحتجاجات والعصبيات الجاهلية في دول الحصار، بسبب سوء الإدارة والظلم وانعدام العدالة والتمييز ومغامرات الحكام وتهورهم وفشلهم في التعامل مع الأزمة الخليجية بعقلانية، وزجهم بالشعوب في أتون خصام وحصار يقترفونه وينفذونه من جانب واحد، ليضيف هذا المسلك المعيب، المزيد من التداعيات المؤلمة والمحزنة الأخرى لهذا الحصار الغادر الجبان، فمهلا أيها المجرمون الضالون، فالله يمهل ولا يهمل، ويوم الحساب آتٍ لا محالة في الدنيا والآخرة، وعلى الباغي تدور الدوائر.

رغم كل هذه الخيبات، يطالعنا بعض الرجرجة والدهماء في دول الحصار من وقت لآخر ويهددون بفصل قطر من المجلس الذي كان، أو تجميد عضويتها فيه، بزعم أن المجلس يمكنه الاستمرار في القيام بمهامه بخمسة أعضاء من دون قطر !!

رحم الله المؤسسين الذين أرادوه مجلساً للتعاون والتنسيق والتكامل في مواجهة التحديات، وأراده الدهماء من القوم مجلساً للخصومة والفجور ومحاصرة الشقيق وانتهاك الحقوق والتفريق بين الشعوب والخوض في الأعراض، بعد أن ركبوا رأسهم بدواعي الحقد والحسد، والغرض والمرض، وتناسوا بجهل وغباء أن المواقف والقرارات لا يمكن لها أن تكون قالباً واحداً مهما تقاربت السياسات، فحاصروا قطر، وزينت لهم بطانة السوء من حولهم، وجمّلت لهم الباطل، لتكون النتيجة هي الواقع الذي آل إليه مجلس التعاون اليوم، والمنطقة بأسرها وفي مقدمتها دول الحصار التي تعاني من عصبية ومهانة وتذمر شعبي وتدهور في كل شيء، في وقت بقيت فيه قطر العز والشموخ، بقيادة «تميم المجد» وشعبها الأبي الجسور، صامدة في وجه الغدر بكل حزم ووقار، فكسبت الرهان والتحدي، وكسبت إلى جانبها العالم الحر والشعوب المحبة للسلام.

لابد من تدارك الأمور، وإصلاح ذات البين بالحوار، فالخلاف أمر طبيعي ويتعين أن تعود الأمور بعد تجاوزه بالحكمة، إلى الأفضل، ليعود على إثر ذلك ويخرج من سجنه الذي أودعته فيه الرياض وأبوظبي، ويكون بحق مجلساً للتعاون، وكياناً جاذباً وبيتاً خليجياً كبيراً وواسعاً، من دخَلَه فهو آمن مِن غَدْرِ أشقائه، لا مجلساً كما هو الآن تسيّره فئة ضالة، مَرَدَت على النفاق والخداع، وسلخ شعوبها وجلدها ورميها في السجون، فهل يُرجى منها بعد ذلك خير لجارٍ أو شقيق ؟!!

في زمن الغفلة السعودي- الإماراتي- البحريني، ومعهم حارق البخور، ماسح الأحذية ومصفف الدسائس وقبيح القول، النظام المصري الانقلابي والارتزاقي وزبانيتهم، ستبقى قطر قيمة مضافة على الساحة الدولية والإقليمية، فقد عرفها العالم، ليس بالصورة النمطية كدولة مصدرة للنفط والغاز، بل دولة محترمة متحضرة، تقودها قيادة حكيمة واعية، مدركة لواجباتها تجاه مواطنيها في الحياة الحرة والعيش الكريم، ماضية نحو مزيد من الإنجازات التي تمزق أحشاء دول الحصار، والوفاء بالتزاماتها وبناء الشراكات وتعزيز العلاقات الدولية والانفتاح أكثر على العالم بإرادة صادقة تحكمها المصالح المشتركة وقيم الحق والسلم والأمن والاستقرار لصالح البشرية كافة.

ستبقى قطر عصِيَّة على الحصار والانكسار، قوية أبية في وجه هذا التحالف الهجين، وبالفعل فقد انتصرت قطر الخير على دول الشر والعدوان، لن تلين أو تخضع أمام الفئة الضالة التي تثبت كل يوم أن لا حجة ولا منطق لها، شرذمة مغامرة حاقدة، تناست أن للقيادة مؤهلات لا تنال بالغدر واتهام الناس بالباطل وتزييف الحقائق، وإنما بإشاعة العدل والمساواة والوفاء بحقوق المواطنين، بعيداً عن الخطل والاضطراب النفسي وبذيء القول وشائن السلوك نحو الجار الجنب والشقيق.

جميع شعوب دول مجلس التعاون والشعوب الشقيقة والصديقة المحبة للسلام، تواقة لإنهاء الأزمة الخليجية في أسرع وقت، هذه الأزمة التي أرجعت مجلس التعاون سنوات عديدة للوراء، الكل يأمل ويتطلع لأن ينهض ويعود كما خطط له المؤسسون، قائداً للعمل الخليجي المشترك ورافداً مهماً للعمل العربي والإسلامي المشترك، وأن يستفيد من الدرس لانطلاقة جديدة، بعد هذه الأزمة التي أراد مفتعلوها من ورائها أن يكتبوا نهايته.

 

editor@raya.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .