دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 21/4/2014 م , الساعة 1:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قطر .. تسامح وثبات على المبادئ والمواقف

قطر .. تسامح وثبات على المبادئ والمواقف
  • شائعات وأخبار مفبركة ومضروبة تدعي كذباً وبهتاناً أن قطر قدمت تنازلات
  • أقول بكل ثقة لمن يروّج لتلك الخزعبلات : قد خاب فألكم وخسر رهانكم
  • ليس في ظاهر أو باطن البيان مجرد التلميح لتنازلات أو إملاءات واشتراطات
  • التنازلات يقدمها المهزوم .. وكلنا منتصرون بتمسكنا ببيتنا الخليجي الكبير
  • البيان شدد على أن جميع الدول حريصة على المضي بمسيرة المجلس الناجحة
  • لم يذكر البيان دولة بعينها ولم يقل إن هذه الدولة قبلت النص أو رفضته أخرى
  • من يتعمدون الإساءة إلى قطر لا يمثلون الرأي العام الخليجي والعربي
  • قطر ستبقى ملتزمة بمبادئ سياستها الخارجية وتوطيد علاقاتها مع شقيقاتها

لم يكن مفاجئاً لنا في قطر أن يتضمن بيان وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يوم الخميس الماضي بالرياض تأكيد الحرص على دفع المسيرة المشتركة لدول المجلس إلى الأمام وإجراء مراجعة شاملة للإجراءات المعمول بها فيما يتعلق بإقرار السياسات الخارجية والأمنية والاتفاق على تبني الآليات التي تكفل السير في إطار جماعي، ولئلا تؤثر سياسات أي من دول المجلس على مصالح وأمن واستقرار دوله ودون المساس بسيادة أي من دوله.

وأكد الوزراء في بيانهم موافقة دولهم على آلية تنفيذ وثيقة الرياض، التي تستند إلى المبادئ الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ونوهوا بهذا الإنجاز التاريخي لدول المجلس الذي يأتي بعد ثلاثة وثلاثين عاماً من العمل الدؤوب، لتحقيق مصالح شعوب الدول الأعضاء، ويفتح المجال للانتقال إلى آفاق أكثر أمناً واستقراراً لتهيئة دول المجلس لمواجهة التحديات في إطار كيان قوي متماسك.

هذا البيان الواضح الذي وافقت عليه دول مجلس التعاون الست وعلى آليات تنفيذه، يعني وينص بصريح العبارة لمن يقرأونه برؤية محايدة بعيداً عن الغرض والمرض أن كل دول مجلس التعاون معنية بتنفيذه وملزمة بما جاء فيه.

لم يذكر البيان دولة بعينها، ولم يقل إن الدولة هذه قبلت هذا النص ورفضته تلك في سبيل إقراره والإجماع عليه، أو قدمت هذه تنازلات وتمسكت تلك في نفس الوقت بمواقف وخيارات أخرى ضاغطة، بل شدد البيان وبروح إيجابية أخوية وعبارات لا لبس فيها على أن جميع دول مجلس التعاون حريصة على المضي قدماً بمسيرة المجلس الناجحة بما يخدم الجميع ولا يؤثر على مصالح أو سيادة أو أمن واستقرار أي من الدول الأعضاء.

ما دفعني لهذا التوضيح هو انتشار الكثير من الشائعات والأخبار المفبركة والمضروبة التي تدعي كذباً وبهتاناً أن قطر قدمت تنازلات لطي صفحة الخلاف في وجهات النظر مع شقيقاتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين حتى تعود العلاقات الدبلوماسية إلى سابق عهدها، أو الإيهام بأنه تم منحها مهلة لمدة شهرين لتأكيد التزامها وحسن نيتها، كما يروج لذلك دعاة الشر والفتنة ممن لا يروق لهم بل يؤذيهم صفاء المسيرة الخليجية وتماسكها الذي أقلق كثيراً مضاجعهم .

أستطيع أن أؤكد من مصادر موثوقة، أمينة وصادقة على تماسك اللحمة الخليجية أنه لا صحة لكل ما يشاع ويقال في هذا الخصوص. وأقول بكل ثقة لمن يحاول ويجتهد في الترويج لمثل هذه الخزعبلات، قد خاب فألكم وخسر رهانكم ، لأنه ببساطة شديدة ، ليس في ظاهر أو باطن هذا البيان الإشارة أو حتى مجرد التلميح لتنازلات قدمت أو إملاءات واشتراطات فرضت أو ضغوطات مورست على هذا أو ذاك.

وأنا هنا أسأل الكتّاب والصحفيين وحتى المسؤولين في بعض دول المجلس أو محترفي الفتنة من دعاة الارتزاق خارج منظومة مجلس التعاون عن صحة ومغزى ما يروجون له ويطلقون عليه تنازلات أو اشتراطات أو «فترات سماح» إن صح التعبير، دون دراية بمضمون البيان، لأن الاشتراطات والتنازلات يقدمها دائماً المهزوم ويفرضها المنتصر، ونحن في دول مجلس التعاون ليس بيننا وفينا مهزوم وآخر منتصر ، بل كلنا منتصرون بإذن الله تعالى ما تمسكنا ببيتنا الخليجي الكبير ورباطه وميثاقه واستمررنا في المحافظة بأشد مما كان في السابق على أعمدته وأركانه لأنه إذا خلصت النوايا وزالت الشكوك ووثقنا ببعضنا البعض سننجو جميعنا إلى بر الأمان من شرور هذا الزمان كثير الأحداث والفتن والمتغيرات.

إن من يتعمدون الإساءة إلى قطر ، لا يمثلون الرأي العام الخليجي والعربي ولا حتى الموقف الرسمي لدولهم، لأن ما يربط بين قطر وشقيقاتها في مجلس التعاون أكبر من أن ينال منه خلاف في وجهات النظر أو مقال هنا وعمود صحفي هناك أو تصريح  لشخص غير مسؤول فاقد للأهلية.

ستبقى قطر ملتزمة بمبادئ سياستها الخارجية وفي صدر أولوياتها توطيد علاقاتها مع شقيقاتها دول مجلس التعاون دون فرز وتمييز والتمسك بكل ما نص عليه ميثاق تأسيس المجلس دفعاً للمسيرة المشتركة وحماية للحمة التي تجمع بيننا دون وصاية أو تهديد لأمن واستقرار أي دولة ، فما يصيب أياً من دول مجلس التعاون يصيب قطر وتتأثر به سلباً أو إيجاباً، ونحن كالجسد الواحد إذا أصيب عضو منه تأثرت سائر الأعضاء بالسهر والحمى ، وثقوا أشقائي تماماً أن قلب وسيف قطر معكم دائماً وأبداً.

علينا أن نتناصح ونتفاهم باحترام وأن يعاتب بعضنا البعض وكما يقول المثل فإن العتاب هو صابون القلوب ، لكن علينا ألا نتخاصم أو نقاطع بعضنا بعضاً لأن ذلك ليس من شيم الإخوة الأوفياء وليس من تقاليدنا وشرائع ديننا الذي يحرّم الخصومة لفترات طويلة.

ونحمد الله أننا في قطر، لم نبادر أو ننفعل ونعامل بالمثل في مسألة سحب السفراء، ليقيننا التام أن هذه السحابة سرعان ما تنقشع ، فهذا الخلاف لم يرتبط بخلاف مذهبي أو فكري وعقائدي ، وإنما بشأن مواقف قد يخطئ البعض فيها ويصيب ، لكننا على ثقة أن قطر لن تضع رجلها على موقع إلا بعد التأكد من سلامة خطواتها بما لا يعود عليها وعلى أشقائها بالضرر ويمسهم بأذى .

من هنا أعتقد أن تعامل قطر مع الأزمة الطارئة مع شقيقاتها في السعودية والإمارات والبحرين كان تعاملاً صائباً وحكيماً وراقياً لأبعد الحدود بحيث أنها لم تتصرف قولاً أو فعلاً بأي تصرف قد تندم عليه فيما بعد ، لأن هناك العديد من الدول والسياسيين وحتى الأشخاص العاديين يندفعون ويقولون كلاماً في لحظة غضب وانفعال يندمون عليه لاحقاً ويتمنون أن لو كانوا قد سكتوا عنه خاصة إذا كان ذلك مع شقيق أو بحق قريب.

وإذا كان البعض في المنطقة أو خارجها قد رضي بافتعال الأزمات وتأجيج الفتن والخلافات بسبب أو بدون سبب ، فأطمئن كل المهووسين باتهام قطر والخلاف معها ، أنها أكبر مما تفكرون فيه وأنها لن ترضى إلا أن تكون مع شقيقاتها دول مجلس التعاون في السراء والضراء ، صدقاً في التعامل وأخوة في الله والحق وصدقاً على الخير والحب وثباتاً على المواقف ومراعاة للمصلحة المشتركة.

الحقيقة لن تغيب مهما طال الزمن والحق أبلج لابد له أن يبين ولو بعد حين، فأسلوب التخوين وفبركة المعلومات ونسج الأكاذيب وافتعال الفتن مصيره الفشل لأنه مبني على باطل زاهق.

استمات البعض في محاولات يائسة لتخوين قطر وتأليب الرأي العام الخليجي وحتى العربي عليها بأنها قد أصبحت ملجأ للإرهاب باستضافتها لعدد من قيادات الإخوان المسلمين في مصر بعد النكبة والمجازر والمضايقات التي تعرضوا لها في وطنهم واضطرتهم للخروج منه إلى بلد عربي وإسلامي شهم وكريم برجاله وقياداته وأهله ليجدوا الأمن والأمان الذي تفتقده الكثير من الشعوب قريبها وبعيدها ... عجباً لمن يصنفون مواطنيهم بين مسالم وإرهابي ، وفق معيار الموالاة والتأييد الأعمى والمعارضة تمسكاً بالشرعية التي ارتضوها جميعاً.

أما موضوع وملف مصر الذي كان سبب الخلاف الخليجي، فأؤكد أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون لم يتطرقوا لهذا الملف في اجتماعهم الأخير ولم يطرحوه البتة للمناقشة ضمن أجندة اجتماعهم.

لكنني أكرر القول لمن يتهمون قطر بادعاءات سخيفة ومستهلكة بأنها تؤوي إخوان مصر، أقول لهم إن قطر ليست مع الإخوان أو مع أية فئة أو جماعة أو اثنية ضد أخرى في كل مكان، وليعلموا أن الإخوان متواجدون في منطقة الخليج منذ عشرينيات القرن الماضي.

قطر مع الشعوب المقهورة والمضطهدة والمغلوبة على أمرها ، لن ترضى الظلم الذي حرّمه الله على إنسان مهما كان جنسه ولونه واثنيته ، فما بالكم بالأشقاء في مصر. نعم قطر ليست وصية عليهم لكنها ستقف إلى جانبهم وتقول كلمة الحق أمام الظلم وفي وجه سلطان مستبد حديث عهد بنعمة الحكم، والتي لا محالة ستنقلب عليه خيبة وحسرة وندامة في ظل الأوضاع المأساوية السائدة الآن إذا لم يلم شمل جميع فئات أرض الكنانة.

ستبقى قطر وفية لمجلس التعاون ولشقيقاتها الخمس ولمبادئها ومواقفها كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، مهما حاول البعض استغلال الظروف لطمس الحقائق وتغييب المواقف، سيأتي اليوم الذي يشهد فيه هؤلاء المفبركون والأفاكون على أنفسهم ، ستفشل المؤامرات والدسائس على قطر - بل على دول التعاون كلها - لأن الدين والتاريخ يقولان إن الحق سينتصر.

تحية شكر وتقدير وعرفان أوجهها لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد ، أمير دولة الكويت الشقيقة الذي بذل جهوداً مقدرة واقتطع من وقته الثمين لاحتواء الخلاف الطارئ وإدارته بنجاح حتى تجاوزه الأشقاء مما فوت الفرصة على تجار الأ   زمات والمزاعم الواهية .

 لا يسعنى في نهاية هذا المقال إلا أن أذكر بعض أبيات من قصيدة رائعة للشاعر المقنع الكندي يقول فيها وأظنها تنطبق على مواقف قطر فى النخوة والأخوة الحقة وفي الشجاعة والثبات على المواقف ونصرة الأشقاء والتضحية لأجلهم :

وإن الذي بيني وبين بني أبي

وبين بني عمي لمختلف جداً

أراهم إلى نصري بطاء وإن هم

دعوني إلى نصر أتيتهم شداً

إذا قدحوا لي نار حرب بزنــدهم

 قدحت لهم في كل مكـــــرمة زنداً

فإن يأكلوا لحمي وفرت لحومهم

 وإن يهدموا مجدي بنيت لهم مجداً

وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم

وإن هم هووا غيي هويت لهم رشداً

وسلامتكم

editor@raya.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .