دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 29/5/2013 م , الساعة 1:24 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الزحام المروري صداع في روؤس الجميع

مطلوب تقنين رخص القيادة للحد من الحوادث والاختناقات المرورية
الإحصائيات تؤكد تسجيل ما بين 250 إلى 300 سيارة يوميًا
متوسط الرخص الجديدة يتراوح ما بين 300 إلى 350 سيارة يوميًا
7300 سيارة جديدة تنزل شهريًا إلى الشوارع التي لا تشهد توسعات
الأولوية في منح الرخص يجب أن تكون للشباب وليس المستجدين من كبار السن
الزحام المروري صداع في روؤس الجميع
  • تفاقم الأزمة جعلنا نفكر قبل الخروج في زمن الرحلة وتحديات الزحام
  • الخطط والبرامج والأولويات وضعف ثقافة الطريق وفن القيادة أهم العقبات
  • يجب دراسة التأثيرات المرورية والاجتماعية والخدمية قبل تنفيذ مشروعات الطرق
  • الزحام وأزمة المواقف في الأسواق والمناطق التجارية.. ظاهرة مزمنة
  • زحام الشوارع في رمضان قبل الإفطار وبعده يحتاج إلى خطة مرورية محكمة

 سيارات المرور والدوريات والأمن الداخلي "لخويا" رغم اقتناعي أنها ليست الحل الأمثل، إلا أنها تنتشر بكثافة في كل الشوارع وفي كل الأوقات وفي كل الفصول، تحت المطر ولهيب الشمس والبرد القارص، لكن تبقى مشكلة الزحام المروري كما هي، مستعصية على الحل فما السبب يا ترى ؟

لا نعاني في قطر والحمد لله مشاكل تمويل، ولا تعاني شوارعنا من تهالك طبقاتها، فالمشكلة إذا ليست في المال وليست في انتهاء صلاحية البنية الأساسية للشوارع، ولكن أعتقد أنها تكمن وتتجذر في الخطط والبرامج والأولويات وفي إعادة الرصف والسفلتة والتوسعات بصورة مزعجة ومتكررة تكاد تكون على ذات الطريق وفي وقت وجيز، كما تكمن في ضعف ثقافة الطريق وفن قيادة السيارة !!.

كان المبرر في السابق لإعادة حفر ورصف الشوارع الداخلية والخارجية، هو تداخل الخدمات وعدم وجود تنسيق، لكن الحمد لله الآن التنسيق موجود، ولا يشق طريق إلا بدراسة وافية لكافة تأثيراته المرورية والاجتماعية والخدمية من مياه وكهرباء وخطوط صرف صحي وخلافه، لكن رغم هذا التنسيق، يُعاد فتح الطريق وللأسف قد يكون لإصلاح عيوب هندسية أو إضافة حارات ومخارج وفتحات جانبية جديدة. لماذا لا يتم كل ذلك مسبقًا وقبل افتتاح الطريق وجدوى دراسته أولًا. وليت ذلك يحدث مرة واحدة أو في طرق محددة لكن بكل أسف تكاد عملية الترميم والتوسيع وتجديد الطبقات رغم جدتها، تكون شاملة وفي كل مدن وقرى قطر.

وبحسب إحصاءات إدارة المرور والدوريات بوزارة الداخلية، فإن عشرات الألوف من السيارات يتم تسجيلها سنويًا، وآلاف الأشخاص يتم منحهم رخص قيادة مع العلم وحسب هذه الإحصاءات أن خبراتهم في هذا المجال لا تتعد ثلاث سنوات مما يؤشر إلى أنهم يفتقدون لمهارات السياقة وفنون القيادة المرورية اللازمة، وبالتالي يتسببون بدون شك في الحوادث وعرقلة الحركة وانسياب المرور، بل والأخطر في التضييق على سيارات الإسعاف والطوارئ. وتقول الإحصاءات تحديدًا في هذا السياق إن 76.5% من مرتكبي الحوادث المرورية خبرتهم في القيادة تقل عن ثلاث سنوات !!! .

وتشير هذه الإحصاءات إلى أن إجمالي عدد المركبات في عام 2011 م بلغ 814.373 سيارة، بزيادة نسبتها 5.6%، عن 2010 حيث وصل عدد المركبات فيه إلى 771.325 سيارة.

كما تشير الإحصائيات إلى أن متوسط عدد السيارات الجديدة التي يتم تسجيلها يومياً هذا العام يتراوح ما بين 250 إلى 300 سيارة، مقابل إلغاء ترخيص حوالي 27 سيارة يوميًا، في حين يبلغ متوسط عدد الرخص التي يتم إصدارها يوميًا ما بين 300 إلى 350 رخصة.

وبحسب الإحصاءات، فقد بلغ عدد المركبات الجديدة التي تم تسجيلها عام 2012 نحو 88146 مركبة بزيادة قدرها 18 ألف سيارة عن عام 2011 بمتوسط شهري 7345 سيارة.

تخيل عزيزي القارئ، في الوضعية الحالية لشوارعنا وزحمتها، نجد أن نحو 7300 سيارة جديدة تنزل شهريا إلى الشوارع !!! والعدد في زيادة مطردة، وفي شوارع لا يزيد عرضها واتساعها في الغالب الأعم عن ثلاث حارات، فلماذا لا تصبح 6 أو 7 أو حتى عشر حارات لتسهم كثيرًا في انسيابية الحركة.

أضف إلى ذلك أن عدد السائقين الجدد وفقًا للإحصاءات المرورية، بلغ في العام الماضي وحده أي عام 2012 نحو 108 آلاف سائق بزيادة قدرها ثلاثة آلاف سائق عن عام 2011م وبمتوسط شهري قدره 9 آلاف سائق !!.

وزيادة عدد السائقين "9 آلاف سائق شهريًا بالمتوسطّ" تعني بالضرورة زيادة عدد المركبات وهذا يعني زيادة في الزحام المروري وتكدس السيارات في الشوارع وأيضًا زيادة في عدد الحوادث !!! وحتى أكون موضوعيًا، أقول إن الجهات المختصة في إدارة المرور والدوريات تقوم من وقت لآخر بشطب بعض السيارات لأسباب كثيرة، منها مثلًا الحوادث الجسيمة التي تدمر المركبة مما يؤدي إلى شطبها نهائيًا أو لقدم الموديل أو لأغراض التصدير، لكنها تظل نسبة بسيطة بالتأكيد.

وبلغة الأرقام التي تحدثت عنها الإحصاءات المرورية، أعتقد أن الموافقة على منح رخص السياقة والقيادة بسهولة، من المشاكل الرئيسة التي تتسبب في زحمة الشوارع وحتى في كثرة الحوادث، لذا لابد من تقنين منح هذه الرخص للمقيمين وعدم منحها لكل من هب ودب ولا تمنح لكل المهن وأيضًا تحديد مدة زمنية لا تقل في نظري عن الإقامة لمدة سنة في قطر قبل الحصول على الرخصة بالنسبة للمقيمين والسائقين منهم تحديدًا يستثنى منهم سائقو البيوت والعوائل القطرية، لتمكينهم من التعرف على الطرق الداخلية والخارجية والإلمام بالثقافة المرورية وثقافة وعادات أهل قطر وذلك حتى لو نجح صاحب الشأن في اختبار نيل الرخصة.

وفى سياق عملية تقنين منح رخصة قيادة السيارة، فمن وجهة نظري الشخصية أؤكد مجددًا ضرورة منحها للفئات التي تستحقها فعلًا من أصحاب المهن التي يحتاجها الناس والعباد بشدة وعلى مدار اليوم.

قد يقول قائل نحن نكمل بعضنا البعض والكل يحتاج لسيارة خاصة به، أقول نعم، ولكن أكرر وأقول إن للظروف أحكامًا وبالتالي أرى أن يتم التصديق بمنح رخص القيادة لمن يحتاجهم المجتمع بشدة، وياليت لو أعطيت أولية منحها للأسر والعوائل.

كما يأتي في إطار تلك الرؤى للحد من حوادث الطرق أن يتم منح الرخص للشباب أو للكبار الذين لديهم خبرة حقيقية ومعتمدة في القيادة، بدلًا مما هو قائم من منح رخص القيادة لكبار السن من المستجدين في القيادة الذين يتعلمون القيادة في سن متأخرة، مما يقلل من جودة قيادتهم وما يتبع ذلك من تسببهم في العديد من الحوادث بسبب التردد وعدم السيطرة على عجلة القيادة في كثير من الأحيان.

وصراحة هناك بعض المهن لا يحتاج أصحابها في ظل هذه الظروف إلى قيادة سيارة، وبعضهم ممن تقوم جهات عمله بترحيله، فلماذا يصبح عبئًا علينا وعلى شوارعنا؟.

وعلينا في ظل هذه الظروف أعزائي أن نتحلى بثقافة النظام وهي سلوك حضاري ينبغي الالتزام به، قبل أن تكون من إرشادات وضوابط المرور. وهنا علينا عدم التجاوز وعلينا الصبر، فكثيرا ما نرى البعض مستعجلين، يتجاوزون يمينًا ويصعدون الرصيف ويزعجون غيرهم بإطلاق العنان لأبواق سياراتهم وفي ذلك للأسف مظهر غير حضاري كما قلت وإخلال بالضوابط المرورية وعدم احترام القوانين والتقيد بها، وفيه تعد فاضح على حقوق الغير في سياقة آمنة وتعد على حق الطريق .. والنتيجة هي للأسف حوادث تُربك حركة السير وتُعرقل انسيابية المرور وتُزحم الشوارع بتكدس السيارات عند الطرق الرئيسية والفرعية والداخل والمخارج.

أما سيارات النقل الثقيلة من الشاحنات وغيرها، فأصبحت هي أيضًا في الأوقات المسموح لها فيها بالمرور، كابوسًا مزعجًا، يقودها أشخاص معظمهم غير مبالين بأرواح الناس أو طائشين، وأصبح مسلسل احتلالها الحارات اليمنى من الطرقات مشهدًا مألوفًا يُربك السير ويعطل انسياب الحركة ويتسبب في شلل مروري خاصة في الشوارع التي تشهد إعادة إصلاح وتجديد وما أكثرها.

لقد تحولت أزمة المرور إلى صداع في رؤوس الجميع وأصبحت بلا منازع حديث المجالس، فما من اثنين إلا ويتحدثان عنها وما من جماعة أو ثلة في مجلس أو مكتب إلا وتطرقوا إليها، والمؤسف أننا نرى في الشوارع سيارات قديمة الموديلات عفى عليها الزمن وهي تتسلل إلى الطرقات وتزاحم غيرها وتلوث البيئة، مع العلم أن أصحاب هذه السيارات المتهالكة، يعرفون تمامًا الأوقات التي يخرجون فيها والطرق التي يسلكونها، لذلك من المهم التفتيش المستمر وتشديد الرقابة على مثل هؤلاء وغيرهم من الشباب غير المكترث، فكثيرًا ما نسمع عن حوادث وقعت في أوقات تخف فيها حركة المرور نهارًا أو ليلًا.

إن أكثر ما يؤلمنا وهي حقيقة يعايشها الناس يوميًا في كل لحظة، هو زحمة المرور في مناطق الأسواق والمناطق التجارية عمومًا ووسط المدينة، وأصبح الحصول على موقف للسيارة في غضون ساعة من العجائب وقد لا تجده إطلاقًا، فهل الحل في إعادة تخطيطها أم في توزيعها أم في إنشاء مواقف متعددة الطوابق، لا أدري لأن المشكلة فعلًا عميقة. تكدس مؤلم ومزعج لا أستطيع وصفه، والكل يعايش هذا المسلسل يوميًا.

نعلم إن هيئة الأشغال العامة "أشغال" افتتحت قبل أعوام غرفة مركزية للتحكم المروي الذكي بمقرها، بحيث تُسهم في فك الاختناقات المرورية وتنظيم وانسياب المرور وحتى التبليغ عن الحوادث إن وقعت لا سمح الله، وأتمنى إنشاء غرف مركزية فرعية في مناطق الدولة المختلفة لتفعيل الأداء وتغطية أكبر عدد من الشوارع والطرقات وفك اختناقاتها المرورية باستخدام أحدث التقنيات، بسرعة فائقة وكفاءة عالية، واستحداث كذلك نظام يوجه ويرشد السائقين إلى تجنب السير في الشوارع المزدحمة بتحديدها وتعريفهم المسبق بها والطلب منهم تغيير خط سيرهم إلى طريق آخر وذلك بالطبع حسب الاتجاهات القادمين منها وإليها.

كما آمل في تعاون كافة الجهات المعنية في الداخلية وأشغال ولجنة الاختناقات المرورية والبلدية والتخطيط العمراني وجمعية المهندسين القطريين والمكاتب الاستشارية وجامعة قطر وجامعات المدينة التعليمية المعنية والاستعانة بالخبرات المرورية الأجنبية، لإيجاد حل ناجع وناجز لمشكلة الازدحام المروري في شوارعنا والتي قلت أعلاه إنها مشكلة عالمية، لكن أعتقد أن لدينا من الإمكانيات والقدرات لحلها أو على الأقل التخفيف من حدتها بنسبة كبيرة. ولا شك أن الندوة التي عقدت الأسبوع الماضي في جامعة قطر وشارك فيها مسؤولون ومختصون من الجامعة وشركة الريل وهيئة الأشغال العامة ووزارة البلدية والتخطيط العمراني وناقشوا فيها تحديات البنية التحتية في قطر وارتباط ذلك في ناحية منه بحركة السير والمرور مستقبلا في البلاد، نتمنى أن تصب في الهدف المنشود.

لا أبالغ إن قلت إن زحمة الشوارع ومنظر تكدس السيارات وهي تزحف ببطء في صفوف طويلة، وما يصاحب ذلك من شلل مروري، رغم الجهود المقدرة والمضنية التي تبذلها إدارة المرور والدوريات وقوات الأمن الداخلي "لخويا"، تسبب لأصحاب السيارات والركاب وأسرهم الضيق، وعدم التركيز والملل، وفي ذلك كله إهدار للوقت واستنزاف للطاقات، مما ينعكس سلبًا على الصحة العامة والمزاج والإنتاجية والعلاقات الاجتماعية وإنهاك النفس وحرق الأعصاب وغيرها من الأمور التي تمس حياتنا ومعايشنا.

إذا افترضنا أعزائي أن كل واحد منا يتأخر عن العمل بسبب الزحام المروري 30 دقيقة كل يوم، فتخيلوا بالله عليكم الوقت المهدر والضائع الذي تفقده الدولة ويفقده دولاب العمل في اليوم وفي الشهر والسنة. وحسابيًا نجد أننا فقدنا الكثير والكثير من العطاء والإنتاج، أليس في ذلك خسارة للاقتصاد الوطني، أليس المسؤول الأول والأخير في هذه الجزئية هو الزحام المروري قاتله الله !!!.

قبل أن أختتم مقالي لا يفوتني إلا أن أنبه إلى ظاهرة مستهجنة تعودت عليها حفنة من السائقين والمستهترين ، ألا وهي السير ببطء وبسلحافئية تدل على العبث واللامسؤولية على الطريق حتى لو كانت السرعة المسموح بها مائة كيلومتر، فضلا عن أن البعض أيضًا وللأسف يعمل على تقليل سرعة سيارته لآخرها عندما يضمن اجتيازه الإشارة الضوئية، وبالتالي يتسبب بقصد أو عن جهل في حرمان غيره من عبور الإشارة مما يفضي إلى تكدس وتجمع عشرات السيارات عند الإشارة، هذا إذا لم يتسبب بتصرفه الأرعن هذا في حادث لا قدر الله.

وبالطبع هناك حملات للتوعية المرورية وهناك حملات لقيادة بدون حوادث وهناك أسبوع المرور الخليجي وأسبوع المرور العربي، لذلك أقترح تخصيص يوم وطني لسواقة بدون زحام تسخر فيها كل الإمكانيات وتنظم فيها الكثير من الفعاليات ذات العلاقة من أجل يوم تنساب فيه الحركة المرورية بيسر وسهولة في كل أرجاء الدولة، لعل ذلك يكون نواة لمشروع وطني يجفف هذه الظاهرة المزعجة أو يحد منها لأدنى درجة مستقبلًا.

نحن الآن على أبواب شهر رمضان الكريم، ويحل علينا الشهر المعظم في فصل الصيف حيث الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية. قد تخف حركة المرور نهارًا في هذا الفصل بسبب العطلات الصيفية والسفر لكن المشكلة في الشهر الفضيل، زحمة الشوارع قبل الإفطار وبعده حتى فجر اليوم التالي، فنتمنى من الآن وضع خطة مرورية محكمة أثناء هذا الشهر الذي نريده شهرًا فضيلًا بلا زحمة وخاليًا من الحوادث المرورية إنشاء الله.

editor@raya.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .