دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 21/10/2013 م , الساعة 12:50 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قضاء إجازة العيد خارج الوطن.. لماذا؟

عشرات الآلاف من المواطنين غادروا الدوحة منذ الوقفة وحتى ثاني أيام العيد
تحول العيد إلى رحلة سياحية بعيداً عن العائلة وصلة الرحم.. ظاهرة سيئة
المسافرون فوتوا على أنفسهم وأبنائهم فرصة المعايدة مع الأهل في البيت الكبير
على المعيدين خارج قطر تذكر المقاصد الدينية والاجتماعية النبيلة للعيد
الآباء وكبار السن يشتكون من مغادرة أبنائهم الوطن لقضاء العيد بالخارج
قضاء إجازة العيد خارج الوطن.. لماذا؟

انتهت إجازة عيد الأضحى المبارك وعاد الموظفون والعاملون في القطاع العام اليوم إلى أشغالهم، كما عاد حجاجنا إلى بلدهم وأهليهم بعد أن منَّ الله تعالى عليهم بأداء فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام.

بداية أوجه خالص التهاني إلى حجاج دولة قطر وجميع الحجيج على أداء هذه الفريضة وأسأله تعالى أن يكون حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا وأن تعود علينا هذه المناسبة والأمة الإسلامية موحدة الكلمة والموقف، عزيزة الجانب، قوية ومتماسكة في وجه كل ما يحيكه ضدها أعداء الإسلام.

يوم العيد كما تعرفون أعزائي، هو يوم بهجة وفرح وسرور، وهو مناسبة دينية اجتماعية من أهم مقاصدها التزاور والتواصل وإشاعة أجواء التسامح والأخوة والتكافل والتراحم بين الأهل والأقارب وعموم المسلمين.

والعيد، بمدلولاته الدينية والاجتماعية هو مناسبة للم شمل العائلة والأسرة بعد ضغوط العمل وزحمة الحياة ومشاغل الدنيا، يلتقى الآباء والأمهات مع أبنائهم وأحفادهم وأقربائهم في أجواء عائلية حميمية طيبة، يتسامرون ويجترون الذكريات ويعايدون المرضى ويزورون المسنين والعجزة، يساعدون المحتاج والضعيف ويترحمون على الأعزاء من الأموات، يستقبلون هذا في بيوتهم ويودعون ذلك والكل في غاية السعادة بهذه الأجواء الأسرية التي تتكرر غالبا في أزهى صورها في عيدي الفطر والأضحى.

لكن أعزائي ما نشاهده ونلاحظه في السنوات الأخيرة وبالأخص العشر سنوات الأخيرة هو حرص البعض، أفرادا أو أسرا على تقضية إجازة العيد خارج الديار، في شرق آسيا أو في أوروبا أو في بلدان أخرى قريبة كانت أو بعيدة بدواعي التنزه والسياحة أو لمجرد السفر فقط في رحلة قصيرة وباهظة التكاليف، وهم لا يدرون أنهم بفعلهم هذا يفرغون العيد من أسمى معانيه التي بينها لنا رسولنا الكريم والتي توارثناها عن الآباء والأجداد والسلف الصالح.

لماذا تحرص هذه الفئة وأعني هنا المواطنين القطريين، على قضاء أيام العيد بعيدا عن الوطن وبعيدا عن الوالدين والأخوة والأعمام والعمات والأخوال والخالات والأقرباء. هل السياحة أو أجواء العيد بعيدا عن هؤلاء الأحباب أفضل من البقاء بقربهم في هذه الأيام المباركة التي أمرنا فيها ديننا بمواصلة الأرحام والعفو والتسامح وتجديد الصلات والروابط والعلاقات بيننا وتفقد بعضنا البعض والسؤال عن أحوالنا وزيارة من لزم سرير المرض وذلك بصورة حية بعيدا عن الهاتف والرسائل القصيرة التي أفسدت علينا علاقاتنا والتواصل الحميم بيننا؟.

تصوروا أعزائي أن عشرات الآلاف من القطريين قد غادروا الدوحة منذ يوم الوقفة وحتى ثاني أيام العيد لقضاء هذه المناسبة المباركة في بلاد أخرى مما يؤكد أن اهتمام هؤلاء بالعيد انصب فقط على السفر والسياحة وليس على الأهداف والمعاني السامية للعيد!!!.

إنها ظاهرة سيئة في نظري، أن يتحول العيد لدى البعض من مناسبة للم الشمل والالتقاء في بيت العائلة وصلة الرحم والذكر والتلبية والتكبير، إلى مجرد رحلة سياحية خالية من أي معنى ومضمون ديني أو اجتماعي.

لقد فوت أولئك على أنفسهم وعلى أبنائهم فرصة المعايدة حيث يجتمع الكبار والصغار في البيت الكبير، وحيث يتسابق الأطفال بملابسهم الجديدة ويرتمون في أحضان أجدادهم وأهليهم، وهم يقدمون لهم العيدية والتهاني ويدعون لهم بالصحة والعافية والعمر المديد.

والشيء الذي يثير الدهشة ويدعو للحزن والحسرة، أن سفر هؤلاء المعيدين خارج قطر من المواطنين، جاء بعد عطلة صيفية امتدت شهورا، كانت كافية بالنسبة لهم لقضاء إجازتهم بالخارج، وإذا كانت هذه العطلة الطويلة مبررة، فإنني لا أجد أي تبرير لقضاء إجازة العيد بعيدا عن الأهل والوطن، إنها الفرصة التي قد لا يشاهد فيها الشخص جاره إلا في الأعياد، وإذا لم يلتقيا في العيد، فقد لا يلتقيان من جديد قريبا.

إننا ولله الحمد نعيش في ظروف اقتصادية جيدة وفي رخاء نحسد عليه، لكن لا نتمنى بالقطع أن يكون ذلك خصما على قيمنا الإسلامية وعاداتنا وتقاليدنا القطرية بحيث تتحول هذه الطفرة الاقتصادية لدى البعض إلى فرصة لضياع الأموال وتبديد الوقت فيما لا يفيد. على هؤلاء أو غيرهم ممن يفكر في قضاء الأعياد لاحقا خارج قطر أن يستذكر المقاصد الدينية والاجتماعية النبيلة للعيد وألا يضحي بها من أجل أمور لم تنص عليها المعاني السامية للعيد وتناقض في الوقت نفسه عادات وتقاليد أهل قطر في مثل هذه المناسبات، بل المفروض أن يعود المواطن البعيد عن قطر إلى وطنه وأهله في العيد للعيش معهم هذه الفرحة حتى لو قلت أيامها وقصر وقتها.

أيام العيد أعزائي، ليست كأي أيام تمر هكذا، فعلينا استثمارها في ما قصد منها لتصبح كما أريد لها مناسبة دينية اجتماعية نعزز فيها تماسكنا الأسري وتواصلنا الاجتماعي وصلة الأرحام بيننا ونستحضر فيها قيمنا الإسلامية وعاداتنا القطرية السمحة ونشارك من يقيم عرسه وأفراحه فيها، فالعيد ليس مناسبة -في رأي- يقضيها البعض كما يريد في السياحة والتباهي بالسفر مهما كلفه ذلك من المال والوقت، بل هي أيام مباركة للأسرة جميعها، أيام نستذكر فيها كيف كان عيد أجدادنا وأسلافنا وآبائنا، لنعرف بحق مدى الخطأ الكبير الذي يقع فيه البعض بقضاء العيد خارج قطر - طبعا من غير المرضى شفاهم الله وطلبة العلم -... فبالله عليكم أي سعادة تغمر الواحد منا وهو يستقبل بمجلسه وبيته في العيد والديه وأخوته وأصدقاءه وأقاربه أو يقوم هو بزيارتهم مباشرة بعد الصلاة، يتبادلون بكل بشاشة التهاني ويدعون لبعضهم ولوطنهم وأمتهم بكل خير. لا نريد أن يحول البعض العيد من أيام سرور على النفس والأهل والأقارب والأبناء، إلى عامل هدم سلبي يخالف ما دعانا له ديننا وطبقه السلف الصالح والآباء والأجداد.

وحقيقة ما دعاني للخوض في هذه المسألة هو ما لمسته من شكوى بعض الآباء وكبار السن وغيرهم من المواطنين بعد زيارتي لهم في العيد، من مغادرة أبنائهم الوطن لقضاء إجازة العيد بالخارج، وقد يكون في بلاد غير مسلمة أو يدين بعض مواطنيها بالإسلام وتختلف كليا في عاداتها وطقوسها الدينية عن بلاد الإسلام وعن خصائص وقيم المجتمع القطري تحديدا!!!

وبهذه المناسبة يستحضرني سؤال بشأن ما إذا كانت كل الجهود التي تبذلها هيئة السياحة غير كافية وجاذبة ومشجعة لمثل هؤلاء لقضاء العيد في أحضان الوطن إذا كان همهم الوحيد هو السياحة، غير أنني أعود فأكرر بأن العيد ليس مناسبة للفرح والمرح فقط، بل هو فرصة لشكر الله تعالى على نعمه ومناسبة عزيزة علينا نقوي ونعزز فيها صلة الأرحام والتوسعة على العيال وغير ذلك من المعاني الجليلة الدينية والاجتماعية والإنسانية التي ينطوي عليها العيد.

لست هنا في مقام الواعظ، فلهذا مكانه ورجاله، لكن من مسؤوليتي المهنية، أن أنبه لمثل هذه الظاهرة السالبة التي غدت في ازدياد خلال السنوات القليلة الماضية، وحيث يدري أو لا يدري فاعلوها أنهم يسرقون فرحة العيد من آبائهم وأهليهم وأطفالهم ويرتكبون في نظري جرما في حقهم. فإذا كان التواصل وصلة الأرحام والتراحم والتكافل أمورا ضرورية ولا غنى عنها في الأيام العادية، فمن باب أولى أن تحدث وتتعزز في أيام العيد.

أعود وأكرر بأن لا خيار ولا سعادة إلا بتقضية العيد داخل قطر، بجانب الوالدين والأهل والأقارب لتزداد القلوب محبة وتآلفا وطاعة، بحيث تتجلى المعاني الحقيقية للتكافل وصلة الأرحام، ولنترك الترفيه والسياحة وتغيير الروتين كما يقول البعض إلى العطلة الصيفية الطويلة.

أسأله تعالى أن يعود علينا العيد وقيادتنا الرشيدة بألف خير وعافية وبلدنا ترفل في حلل من السعادة والرفاه وأمتنا قوية عزيزة ومهابة والقلوب عامرة بالإيمان والطاعة وصلة الرحم وحب الوطن وأن يجعل الله كل أيامنا أعيادا، فكل يوم لا يعصى الله فيه، هو عيد.

وكل عام وأنتم بخير

 Editor@raya.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .