دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 7/11/2012 م , الساعة 1:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

روح المؤسس في خطاب الأمير

روح المؤسس في خطاب الأمير
  •  أشاد باهتمام سموه بقضايا الأمة العربية والإسلامية
  • قطر دائماً كعبة المضيوم .. وقدرها الانحياز للحق مهما كانت التحديات
  • خطاب الأمير نابع من ضمير زعيم عربي وإسلامي تؤرقه معاناة شعوب أمته
  • الخطاب التاريخي الشامل لامس مشاعر ووجدان كل مواطن قطري وعربي
  • النهوض بالصحة والتعليم والاستثمار والتخطيط .. يتصدر أولويات الأمير
  • لن نتخلى عن فلسطين وعلى المجتمع الدولي القيام بمسؤوليته
  • التخطيط السليم والإدارة السليمة وتوجيهات الأمير عكست ثقة المستثمرين
  • الخطاب التاريخي ركز على التنمية البشرية ومصالح المجتمع القطري
  • قطر مع شعوب الربيع العربي وكل الشعوب المتطلعة لنيل حريتها
  • الخطاب يؤكد رفض قطر التخلي عن أشقائها وانتمائها العربي

وحِـنْ كَعبـة المضيـوم إلـى مـا وزا بـنـا

نجـيـره ولا نــرضــى بـغـيــر ارضــــاه

ولـنـا هضـبـة يـأمـن بـهـا مــن نجـيـره

عـلـى رغــم مــن ضــده ومــن عـــاداه

وربعـي إلـى مـا جـا مـن الـدهـر نايـبـة

إلــى قـلــت قـــولٍ مـــا يـــرون ســـواه

تلك الأبيات الخالدة التي نظمها الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني مؤسس دولة قطر كانت حاضرة في الخطاب التاريخي لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى أمس خلال افتتاح سموه حفظه الله ورعاه « دور الانعقاد العادي الحادي والأربعين لمجلس الشورى.

قال سموه: «لقد كانت قطر دائما عربية الانتماء، كما كانت دائما كعبة المضيوم».. وهي كلمات تجسد انحياز قطر التاريخي للمظلومين، والدفاع عن حقهم في الحياة والعزة والكرامة مهما كلفنا الأمر من تضحيات.

وقد كان سمو الأمير حريصاً على تأكيد تلك المعاني حينما أكد أن «المجتمع القطري حافظ على هذه القيم والتقاليد بعد أن أسبغ الله عز وجل علينا مزيدا من النعم، وبعد أن أصبحت قطر في المراتب الأولى عالميا في معدلات النمو، فلم ينس مجتمعنا أصوله وتراثه والقيم التي جسدها عبر تاريخه الطويل».

 فنصرة المظلومين وإعلاء كلمة الحق، والاعتزاز بالأصول العربية والخليجية والإسلامية دستور يحكم قطر على مر التاريخ، ورسالة يحمل لواءها سمو الأمير المفدى، وبدت واضحة في دعم سموه لثورات شعوب دول الربيع العربي الباحثة عن الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية ، كما حملتها زيارة سموه التاريخية لكسر الحصار على غزة.

جاء الخطاب التاريخي لسمو الأمير أمس شاملا وملامسًا لمشاعر ووجدان كل مواطن قطري وعربي في ظل تحولات ومتغيرات عديدة يشهدها مجتمعنا القطري ومحيطنا العربي وفضاؤنا العالمي.

أبعاد عديدة ورسائل كثيرة تضمنها الخطاب السامي على المستويين المحلي والخارجي مُركزا على قضايا النمو والاستدامة محليا، وقضايا الأمة التي هي من صميم سياسة قطر الخارجية التي تعطيها بالضرورة أولوية الرعاية والمتابعة.

 إن أهم ما حفل به خطاب سموه محليا تركيزه على التنمية البشرية ومصالح الإنسان والمجتمع القطري ومصالح البلاد حاضرا ومستقبلا، فبدون إنسانٍ مُعافى صحيا ومتسلحٍ بالعلم لا يمكن للبلاد أن ترتقي سُلم المجد، وأن تحقق ما تصبو إليه من نمو مستدام نحو مجتمع عصري منتج ومبدع يتطلب كما قال سموه استقرارًا سياسيًا وتفاعلا مثمرًا مع القيم والتقاليد الأصيلة للبلاد فضلا عن التفاعل مع الثقافة العربية والقيم الإسلامية والإنسانية المتأصلة في مجتمعنا القطري.

لقد لامست كلمات سموه كبدَ الحقيقة، فالتنمية الشاملة لا تقتصر على الجانب الاقتصادى فحسب وإنما يصاحب ذلك اهتمام بالصحة والبيئة والاستثمار في التعليم والتخطيط السليم لبناء المجتمع الواعي والمسؤول القادر على تحمل تبعات البناء والمنفتح على قضايا أمته وعالمه الخارجي.

ولابد هنا من الإشادة بالأداء الاقتصادي للدولة وبمعدلات النمو الكبيرة والمراتب الأولى والمتقدمة التي ظلت تحرزها قطر ما أهلها لاحتلال المرتبة الأولى بين الدول العربية ودول الشرق الأوسط للعام الثالث على التوالي بحصولها على الترتيب الحادي عشر في تصنيف التنافسية العالمية 2012 رغم التطورات الاقتصادية العالمية.

ولم يكن بالسهولة الوفاء بهذا الإنجاز لولا التخطيط السليم والإدارة السليمة والمتقدمة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية والتوجيهات السديدة لسمو الأمير حفظه الله التي عكست ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني، وهذه بلا شك متطلبات أساسية لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

وعلى صعيد منطقتنا العربية والخليحية كما جاء في الخطاب السامي، يعلم الجميع الوقفة القوية لقطر إلى جانب شعوب الدول التي شهدت ثورات ما يسمى بالربيع العربي، ودفاع الدوحة المستميت عن القضية الفلسطينية، قضية العرب الأولى وهمهم وشاغلهم الأكبر والأساس.

لقد أعلنتها قطر وبالصوت العالي أنها مع شعوب الربيع العربي وكل الشعوب المتطلعة لنيل حريتها وكسر قيود أسرها والعيش في رخاء وكرامة يسودها حاكم رشيد.

لم يكن لقطر من هذه المواقف النبيلة التي وجدت ترحيبا واسعا من شعوب هذه الدول المغلوبة على أمرها جراء سياسات حكامها الاستبدادية، ومن الشعوب العربية والإسلامية ومحبي السلام والمطالبين بحقوق الإنسان، أي أجندة خفية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية في هذه الدول أو غيرها، وليس لديها أي تصور عن شكل أي نظام سياسي في أي دولة، كما جاء في الخطاب السامي الشامل، لكنه الإحساس بفداحة الظلم والقمع الوحشي الذي لحق هذه الشعوب الشقيقة لدرجة لا يمكن احتمالها ولأن في قطر رؤية وإعلاماً عربياً مستقلا يغطي الأحداث بموضوعية، وهذه شهادة من سمو الأمير يعتز بها الإعلام القطري وكل إعلامي وطني غيور ومخلص لوطنه. إنه حقا الإعلام القطري الذي ما فتئ يتحرى الصدق والمسؤولية في تناوله لهذه الأحداث وغيرها.

إن ما ذكره وشدد عليه سمو الأمير المفدى في هذا السياق، يدل بجلاء على أن قطر لا يمكنها أبدا التخلي عن أشقائها وانتمائها العربي، فالدوحة بهذه المواقف التي يفتخر بها كل قطري أصبحت قِبلة المظلومين والمضطهدين، هي المدافع عنهم في كل محفل دون غرض أو إملاءات، والمتضامن معهم في الانتقال السلمي نحو الممارسة الديمقراطية، إنه الإحساس بصدق الانتماء وبالأخوة العربية والروابط الإسلامية السمحة التي تجمع بيننا.

أما بخصوص ما يجرى في سوريا، فجاءت رسالة سمو الأمير واضحة ومجلجلة، ومفادها أهمية وسرعة التحرك لإنقاذ شعب شقيق من نظام اختار أن يواجه مطالبه المشروعة بالقوة.

ليكن معلوما أن حقوق الإنسان لا تتجزأ ، سواء كان هذا الإنسان في أيرلندا أو في هاييتي أو في أمريكا. في أي مكان الإنسان هو الإنسان له حقوق كفلتها له الدساتير والشرائع والمواثيق الدولية الأمر الذي يتعين معه على الجميع وعلى رأسهم الأمم المتحدة ومجلس أمنها التحرك العاجل لنجدة هذا الشعب الذي خرج سلميا مدافعا عن حقوقه.

والمسؤولية الأكبر -كما نبه سموه- تقع على عاتق دول الجامعة العربية التي عليها - ونحن أمة إسلامية واحدة - أن تستيقظ وتهب دفاعا عن الشعب السوري الشقيق «ألم يصل دول الجامعة العربية صدى صراخ أيتام سوريا وثكلاها وأراملها وهي تهز أركان هذا الوطن العربي؟» هكذا تساءل سمو الأمير حفظه الله ورعاه.

كما أشرت أعلاه فإن قضية فلسطين ستظل في قلب كل عربي ومسلم، إن الشعب الفلسطيني يستحق أن تكون له دولته المستقلة، إنه شعب كافح وقدم التضحيات لنيل حقوقه العادلة التي اعترف بها المجتمع الدولي، ولن تنسينا التعقيدات والمتغيرات الإقليمية والدولية هذا الشعب وقضيته التي طال أمدها.

إن المصاعب والعقبات التي تصطدم بها جهود السلام وحتى الحوار بين اتباع الديانات هو الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لفلسطين وعرقلة هذا الكيان المغتصب لكل جهود التسوية السلمية وإمعانه في المضي غير المبرر في سياسة الاستيطان والتهويد والقتل بحق شعب، لم يرتكب ذنبا سوى مطالبته بحقوقه العادلة.

وهذا ما أكد عليه سمو الأمير في خطابه حين قال: «وليس من حق إسرائيل أن تحدد مصير الأراضي التي تحتلها، والمستوطنات الإسرائيلية كلها غير شرعية بغض النظر عما تطلق عليها الحكومة الإسرائيليّة من تسميات، وهذا ينطبق على القدس وعلى الجولان وعلى مزارع شبعا، لن يضيع هذا الحق، ولن تتخلى الشعوب العربية عنه، بل ستطالب به بقوة وإصرار أشد من السابق».

نعم لن نتخلى عن فلسطين ولن يضيع حق وراءه مطالب، ويتوجب على المجتمع الدولي معاقبة إسرائيل لتمردها على السلام ومرجعياته.

وننبه هنا إلى أن هذا الحق الفلسطيني المغتصب، لن يعود إلا باعادة توحيد اللـُّحمة الفلسطينية ولمّ الشمل الفلسطيني مجددا باعتبار ذلك حائط الصد الأول في وجه ممارسات الاحتلال وأعوانه.

وكما نبه سمو الأمير فإن الانقسام الفلسطيني الحالي وانسداد الأفق السياسي بين الفلسطينيين، قد أضعف مواقفهم التفاوضية، ولن يكون بمقدور أي أحد مساعدتهم ما لم يساعدوا هم أنفسهم أولا وأخيرا، ولن تنفع العاطفة الجياشة والدموع التي نذرفها مدرارة من أجلهم.

إن ما جاء في خطاب سمو الأمير من دعم قطر لعلاقاتها بشقيقاتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يؤكد أن الدوحة ماضية في تعزيز مسيرة مجلس التعاون والعمل الخليجى المشترك. ومن هنا جاء دعمها كما قال سموه حفظه الله لمبادرة خادم الحرمين الشريفين في تحقيق الوحدة على أساس الروابط الأخوية والقواسم المشتركة التي تجمع دول المجلس.

وفي هذا السياق نتمنى أن تخرج قمة المنامة الخليجية الشهر المقبل بقرارات وتوصيات تؤكد ثقة المواطن الخليجى في المجلس وتعزز من دوره إقليميا ودوليا في مواجهة تحديات المرحلة القادمة من هذه المسيرة المباركة.

إن هذا الخطاب الشامل الذي اتسم بالوضوح والواقعية، جاءت مضامينه كذلك مؤكدة على جانب من سياسة قطر الخارجية التي تقول بضرورة حل الخلافات بين الدول بالطرق السلمية والحوار بعيدا عن استخدام القوة.

إنه خطاب بالفعل نابع من ضمير زعيم عربي وإسلامي تؤرقه معاناة شعوب أمته، زعيم مفعم بحب هذه الأمة ونصرة قضاياها لذلك جاءت كلماته قوية ومعبرة ومجسدة لهذه المعاني والمضامين النبيلة، لكل ذلك لا يخالجني أدنى شك في أن خطاب سمو الأمير أمس في دور الانعقاد العادي الحادي والأربعين لمجلس الشورى سيلقى الترحيب الكبير والتأييد الواسع من المواطنين والمقيمين ومن أمتنا العربية من البحر وحتى البحر. 

editor@raya.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .