دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 17/2/2015 م , الساعة 12:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ذبح المسيحيين المصريين عمل جبان ومرفوض

ذبح المسيحيين المصريين عمل جبان ومرفوض
  • وحشية تنظيم «داعش» الإرهابي لا تراعي حرمة ولا ديناً
  • بث مقطع ذبح الضحايا عمل قبيح ومشين لا تقره الشرائع السماوية
  • ما ذنب هؤلاء الذين هاجروا إلى ليبيا طلباً للقمة العيش والحياة الكريمة؟
  • الجريمة واضحة ومكشوفة ومعترف بها مما يستدعي العقاب الحازم
  • نرفض قتل الأبرياء في أي مكان وزمان وفقاً لتوجهاتهم الدينية والسياسية
  • يجب دراسة الأسباب التي قادت إلى المذبحة حتى لا نزهق أرواحاً ليبية بريئة
  • أكرر الدعوة للإخوة الليبيين بمراعاة مصلحة وطنهم لوقف استباحة أراضيهم

تؤكد حادثة مقتل الإخوة المسيحيين المصريين في ليبيا ذبحاً على يد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» مدى وحشية وهمجية هذا التنظيم الإرهابي الذي لا يراعي حرمة ولا ديناً ولا ذمة وهو ينزلق كل يوم في وحل الإجرام والتطرف ومعاداة كل ما له علاقة بالإنسانية.

إن بث التنظيم الإرهابي لمقطع فيديو يظهر ذبح عناصره للإخوة المسيحيين المصريين وبدم بارد، هو بكل تأكيد كما قلت فعل إرهابي وجبان وعمل قبيح ومشين لا تقره الشرائع السماوية ولا القوانين الوضعية.

إنه فعل يتنافى مع طبيعة النفس البشرية السوية المجبولة بالفطرة على عمل الخير والإحسان والتعامل بالتي هي أحسن مع الغير أياً كان دينه ولونه ووطنه وجنسيته.

ما ذنب هؤلاء الإخوة الذين هاجروا إلى ليبيا، بقعة في أرض الله الواسعة ، طلباً للقمة العيش الشريفة والحياة الكريمة، ما ذنب أسرهم لتفجع بقتلهم وبهذه الطريقة الشنيعة، ما ذنب نسائهم لترمل وأبنائهم لييتموا وهم جميعاً يعتصرهم الحزن والأسى لفراقهم.

أمام هذا المشهد الإرهابي الذي طبع سلوك هذه الفئة الضالة، البعيدة كل البعد عن تعاليم الأديان السماوية وسماحتها، لا يمكن للمرء إلا أن يدين وبأشد وأقوى العبارات هذا الجرم القاسي والصادم بحق إخوة أبرياء وبحق ذويهم الذين يعتصرهم الألم على فراق أحبة، أبناء، إخوة، أزواج وأقارب.

إنه وقت التضامن والوقوف مع أسر الضحايا المكلومين ممن امتدت إليهم أيادي الغدر والشر لتضع حداً لحياتهم بهذه القسوة الممزوجة بالكراهية والتطرف.

مهما كانت الدواعي بسبب أنهم مسيحيون أو نتيجة لردة فعل على موقف سياسي اتخذته حكومتهم، لا يمكن تبرير سفك دمائهم، الجريمة واضحة ومكشوفة ومعترف بها مما يستدعي العقاب الحازم تجاه مرتكبيها بأسرع وقت وبأشد الأساليب لمعاقبة هذه الفئة المارقة.

وفي غمرة هذه الظروف الكئيبة والأليمة، ومهما كانت درجة الخلاف مع السلطة الحاكمة وليس الشعب الشقيق، لا يمكنني إلا أن أدين بكل قوة مقتل هؤلاء الإخوة المسيحيين الأبرياء وإعلان ليس فقط تعاطفي ، بل تضامني الكامل مع أسرهم في هذه المصيبة الجلل التي أحزنتنا وأدمعت أعيننا وأدمت قلوبنا كثيراً.

نرفض تماماً هذا العمل الإجرامي الإرهابي بسفك الدماء، ونرفض كلياً قتل الأبرياء في أي زمان ومكان من العالم لتوجهاتهم الدينية والسياسية والمذهبية والحزبية وغيرها، وكما أدنا ونددنا ورفضنا من قبل تهميش شريحة واسعة من الشعب المصري وتقتيل الأبرياء منهم وسفك دمائهم في رابعة العدوية وفي سيناء وفي السجون وحتى في ميادين وملاعب الكرة، نرفض اليوم إقدام التنظيم الإرهابي الداعشي على قتل إخوتنا المسيحيين المصريين مهما كانت لديه من أسباب وحجج غير مقبولة وغير مبررة ومردودة عليه سلفاً.

إنه يوم للحزن ولتصحيح المسار السياسي في ذات الوقت، ومناسبة مهمة للوقوف مع النفس ومراجعتها جراء ما ارتكب من أخطاء بحق الوطن والمواطن ، فبدلاً من التعامل بردة الفعل مع هذا الحادث الأليم يجب دراسة الأسباب التي قادت إليه، حتى لا نزهق أرواحاً ليبية بريئة ونعمق الجراح النازفة أصلاً في بلد شقيق أيضاً.

لقد كتبت مقالاً يوم 18/ 1/ 2015 بعنوان " أوقفوا الحرب في ليبيا " أبديت فيه خشيتي من أن تتحول ليبيا إلى دولة فاشلة ومنبوذة بسبب الحرب فيها وطالبت جميع الفصائل والمكونات الليبية بالجلوس إلى مائدة التفاوض وحل مشاكلها بنفسها بعيداً عن الخارج، واليوم أكرر الدعوة والمناشدة نفسها للإخوة الليبيين من أجل الصلح والتصالح ومراعاة مصلحة مواطنيهم ومصالح ليبيا العليا حتى لا يؤدي هذا الوضع المتدهور إلى تدخل أمثال هؤلاء المتطرفين في ليبيا واستباحتها أرضاً خصبة لأفكارهم ومعتقداتهم الهدامة وحتى لا تكون ليبيا مسرحاً لتدخلات أجنبية من الجار الشقيق للأسف أو الصديق البعيد.

إن ما يرتكبه تنظيم داعش الإرهابي من جرائم بشعة تلقى استنكاراً عالمياً واسعاً، يستدعي محاربته في أي مكان، ليس في سوريا والعراق واليمن وحدهم وإنما في ليبيا كذلك وفي أي دولة يحل فيها وبأساليب وطرق أكثر فتكاً ونجاعة.

وأتساءل هنا ما إذا كانت عناصر التنظيم الضالة قد قرأت قوله تعالى في محكم تنزيله ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين).

نسأله الرحمة والمغفرة للإخوة المسيحيين المصريين، ونواسي ونعزي ذويهم ، فقد قضوا وراحوا ضحية لعمل إرهابي بغيض ومرفوض لأنه ببساطة ليس من الإسلام في شيء ولا علاقة له البتة بالأديان والشرائع السماوية .

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

editor@raya.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .