دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 18/1/2015 م , الساعة 2:30 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أوقفوا الحرب في ليبيا

نخشى على ليبيا الثورة أن تصبح دولة منبوذة بسبب فشل أبنائها ونخبها
من تلوذون إليه بالخارج لن ينفعكم لأنه ليس على علم بمعاناة شعبكم
الليبيون قادرون على حل مشاكلهم لو صفت النفوس وتوحدت الإرادة
اعلموا أن الحرب ليست حلاً للمشاكل بل الحوار والجلوس إلى مائدة التفاوض
ليبيا شهدت بعد الثورة مراحل انتقالية سادها الاستقرار النسبي الهش
أوقفوا الحرب في ليبيا
  • الخارج لن ينفعكم مهما تجمل وتصنع بالوقوف إلى جانبكم والتوسط بينكم
  • الوضع الليبي أصبح قريباً من مجلس الأمن بعد فشل الجامعة العربية
  • نشكك في مصداقية مؤتمر جنيف بعد إقصاء فصائل فاعلة في نجاح الثورة
  • لن تنفعكم مؤتمرات جنيف .. والعبرة في مؤتمرات جنيف لحل الأزمة السورية
  • الممارسات والتصرفات غير المسؤولة أوصلت ليبيا للحرب بين الأخوة
  • الوضع المضطرب أفرز حكومتين تدعيان الشرعية في طرابلس وطبرق
  • الشعب الليبي احتكم لصناديق الاقتراع فلماذا تفجرون الأوضاع؟

 

منذ اندلاع الثورة الليبية وما تلاها من تطورات وأحداث متتالية، ظللنا نتابع ما يجري على أرض المناضل الشهيد عمر المختار حيث هب وانتفض وثار أبناء ليبيا الأشاوس يقاومون شتى صنوف الذل والهوان والحرمان لينكسر القيد وينجلي الظلم والظلام وتتوج إرادة الثوار بالنصر المبين على جبروت وطغيان الزعيم الملهم والقائد الأوحد.

لم نكن نعرف قبل ثورة 17 فبراير التي تابعنا فصولها بكل فخر وإعجاب وإعزاز، غير صوت الطاغية وإعلامه الموجه القبيح ، فجاءت الثورة المباركة لنعرف طينة وطيبة هذا الشعب الواعي، الأصيل، المثقف، المناضل والغيور على وطنه وأمته ودينه وقيمه.

وكما تعرفون وتتابعون، فقد شهدت ليبيا بعد انتصار الثورة، مراحل انتقالية سادها نوع من الاستقرار النسبي الهش، فتشكل المجلس الوطني الانتقالي ثم جرت انتخابات تشريعية وانتخابات عامة أدت إلى تشكيل المؤتمر الوطني " البرلمان " وما تبع ذلك من قيام حكومات انتقالية، لكن المشهد تعقد أكثر في ظل تحديات جمة سياسية واقتصادية وحزبية وجهوية وقبائلية وأمنية، لينتج وللأسف هذا الوضع المضطرب والمهزوز في النهاية حكومتين كل منهما تدعي الشرعية إحداها في طرابلس والأخرى في طبرق وسط حالة من الفوضى والانقسام وعدم الاتفاق، وغياب تام لصوت العقل والحكمة وارتفاع صوت المدافع وقعقعة الرصاص والسلاح ولغة التخوين والتكالب على السلطة، ودخول هذه المعمعة والملهاة بدعوى مكافحة الإرهاب.

نقول وبكل حزن وألم إن كل هذه الممارسات والتصرفات غير المسؤولة هي التي أوصلت ليبيا لما تعيشه اليوم من حرب بين الأخوة، أصدقاء الأمس، أعداء اليوم. وطن كان ينشد الحرية والكرامة والأمن والاستقرار بعد نحو 42 عاماً من حكم الطاغية، لكن ويا خيبة المسعى، أصبحت النزاعات والتفجيرات والعنف والاغتيالات والغارات بالطائرات حتى على المنشآت الحيوية والمرافق الحكومية الحساسة، هي سيدة المشهد الليبي الراهن ! .

وللأسف فإن المواطن البسيط، هو من يدفع ثمن هذه المصادمات الدموية بعد أن أكلت الثورة بنيها وبعد أن امتطى صهوتها أناس جل همهم السلطة حتى لو كان ذلك على حساب الوطن وموارده وخيراته ومكتسبات ثورته والسير على جثث الأبرياء من شعب ليبيا العزيز.

لماذا كل ذلك وما ذنب الشعب الليبي الشقيق الذي يعاني لأقصى حد وأكثر مما يتصوره المرء جراء ما يجري في بلاده من أمور لا علاقة لها البتة بالثورة وأهدافها النبيلة في الحرية والكرامة وقيام دولة المؤسسات وحكم وسيادة القانون !!

لمصلحة من ياترى ما يجري في ليبيا، لماذا غابت البصيرة والحكمة عن أهل ليبيا وعقلائها، هل هذه ليبيا الثورة التي ننشدها والتي رسمناها في مخيلتنا، لماذا يروع المواطن البسيط البريء، ما ذنب الطفل الذي يقتل وييتم والمرأة التي ترمّل والنفط الذي يحرق والمدارس والمستشفيات التي تدمر ؟ لماذا كل ذلك ولمصلحة من ياترى وعلى من تقع المسؤولية وإلى متى تستمر الأوضاع بهذه المأساوية وما المخرج منها ؟.

لقد احتكم الشعب الليبي في مرحلة ما بعد الثورة إلى صناديق الاقتراع، فلماذا يا من تفجرون الأوضاع في ليبيا، تزايدون على بعض وترفضون نتائج الثورة التي أجمعتم عليها كلكم. ارتضى الشعب الديمقراطية حكماً ونهجاً ، فلماذا ترفض بعض النخب الليبية خيار الشعب الذي أشعل شرارة الثورة وانتصرت به ومن أجله ؟

أصبح الوضع الليبي وللأسف قريباً من مجلس الأمن ومسه التدويل بعد أن فشلت الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي في إيجاد مخرج للأزمة وجمع الفرقاء على مائدة الحوار لتلتقط الخيط الأمم المتحدة وما أدراك ما الأمم المتحدة ومجلس أمنها ومن يسيطر عليهما ويتحكم في قراراتهما.

عقدت المنظمة الدولية جلسات للحوار الأسبوع المنصرم في جنيف، لكن بتمثيل منقوص ومبتور، ولم تدع للحوار أطراف محورية ومهمة أبلت بلاء حسناً إبان الثورة وشاركت فيها بكل فاعلية ورجولة وهو أمر يكشف زيف وعدم حيادية وجدية وحدب القائمين على هذا الحوار الخارجي ومن خطط له على مصلحة الشعب الليبي الشقيق.

لست متشائماً ولكن مؤتمر جنيف الذي دعت له الأمم المتحدة على عجل واستثنت منه كما قلت فصائل لها دورها الفاعل في نجاح الثورة بالإضافة إلى غياب شخصيات وممثلين بارزين عن حكومة طرابلس، تجعلنا نشكك في مصداقية محادثاته وحيادية من يقفون وراءه . وآمل أن تشارك كل أطراف الأزمة ودون فرز واستثناء في محادثات جنيف الثانية المزمع عقدها الأسبوع المقبل، على أمل التوصل إلى توافق ينهي الحرب والأزمة المتفاقمة التي تهدد بتقسيم البلاد.

إنني على يقين أن من تلوذون إليه بالخارج لن ينفعكم لأنه ليس على علم بمعاناة شعبكم، بل سيعمل وفق ما تشتهي سفنه ومصالحه ويكرس كل جهده للوقيعة بينكم وتأجيج نزاعاتكم ونهب ثروة بلادكم وإجهاض ثورتكم وتكسير دولتكم لتبدأوا من تحت الصفر، هذه هي رسالته وأنتم أدرى بها، لكن طموحاتكم السياسية الشخصية التي علت فوق طموحات وآمال مواطنكم البسيط ووطنكم العظيم هي التي قادت إلى هذا المآل والمستنقع المؤسف.

نخشى على ليبيا الثورة أن تصبح دولة فاشلة ومنبوذة بسبب فشل أبنائها ورموزها ونخبها في عبور مرحلة التحول الديمقراطي بعد الثورة بسلام واحترام وإدارة خلافاتهم وحلها من خلال لغة المصالحة والتفاهم والحوار الليبي الداخلي بعيداً عن الخارج الإقليمي والدولي.

أنتم إخواني في ليبيا الأقدر على حل مشاكلكم لو صفت النفوس وتوحدت الإرادة وخلصت النوايا ووضعتم مصلحة بلادكم فوق مصالحكم الضيقة، وذلك ضرورة في هذا الظرف العصيب الذي تمر به ليبيا، فلا تبسّطوا الأمور وتنتظروا الخارج ليحل مشاكلكم، فأصلحوا ذات بينكم وتوكلوا على الله يفتح بينكم ويوصل بلدكم إن شاء تعالى لبر السلام والأمان والاستقرار.

أكرر وأقول، تذكروا والذكرى تنفع المؤمنين إن الخارج لن ينفعكم مهما تجمل و تصنع بالوقوف إلى جانبكم والتوسط بينكم، احذروا الكلام المعسول المحشو بالسم حتى لو جاءكم من تثقون فيه من القريب أو البعيد ، قوتكم في وحدتكم وفي الثقة ببعضكم وبأنفسكم، أسقطتم الطاغية فلا تسقطوا ليبيا الوطن وتدمروه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، كونوا مع ليبيا وليس الشرق أو الغرب أو فلان وعلان، لا تخسروا وطنكم وشعبكم وتستبدلوه بالخارج فتندموا وتذرفوا الدموع لاحقاً حتى لو كانت دماً، لا تخذلوا شعبكم الذي احتكمتم إليه ولا تجعلوه رهينة وأسيراً لظروف اقتتالكم، اعلموا أن الحرب ليست حلاً للمشاكل بل الحوار والجلوس إلى مائدة التفاوض من دون وسيط أجنبي بينكم أو مؤثرات خارجية عليكم من دولة كانت أو منظمة، فتتحرروا من الضغائن والخصومات وأخلصوا النية وتسامحوا وتصالحوا تزدادون قوة ومنعة، إن فعلتم ذلك فستفلحون وإلا فإن ذاكرة التاريخ لن تنسى، وتذكروا أن الثورة قامت ضد الظلم، فلا تظلموا شعبكم وتؤذونه بصراعكم على السلطة، ومحاولة الوصول إليها بأي طريق وثمن - فهي- أي السلطة إلى زوال، فاصبروا عليها وتداولوها بديمقراطية تتراضون عليها.

لن تنفعكم مؤتمرات جنيف حتى لو عقدت عشرون مرة والعبرة في مؤتمرات جنيف لحل الأزمة السورية، أين نتائجها ومخرجاتها، هل أوقفت الحرب أو قربت بين السلطة والمعارضة أو حتى هدأت الأمور وأغاثت النازحين وأعانت اللاجئين؟.

لكل ذلك أدعوكم أشقائي في ليبيا إلى وقف الحرب، نعم أوقفوا الحرب الآن، لا تقولوا غداً، أوقفوها فوراً واحتكموا لصناديق الاقتراع والديمقراطية وتداولوا السلطة كما قلت لأنها لن تدوم لأحد.

وحتى يتحقق ذلك سنظل نراقب ما يجري في ليبيا العزيزة، ننتظر مقبل الأيام علّنا نرى بصيص أمل في نفق الأزمة المظلم. وسنقف مع الشعب الليبي الشقيق والعظيم الصابر والمرابط نشجعه ونشد من أزره ولا نرضى أن يصيبه الضرر مجدداً حتى يجني ثمار الثورة وحتى تمحى هذه الصورة السلبية عن ليبيا الثورة.

لقد أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى " حفظه الله ورعاه " لدى افتتاح سموه دور الانعقاد العادي الثالث والأربعين لمجلس الشورى في 11 نوفمبر 2014 عند تناوله لأزمات المنطقة الكبرى على أنها ناجمة عن جر الحركات السلمية للشعوب في العراق وسوريا واليمن وليبيا إلى مواجهات دامية تتحمل مسؤوليتها القوى التي رفضت طريق الإصلاح والانتقال السلمي التدريجي وواجهت الشعوب بالسلاح، فضلاً عن تنامي مخاطر الإرهاب والتطرف الذي يهدد بعواقب وخيمة.

وعن ليبيا تحديداً أعرب سمو الأمير المفدى في خطابه عن تطلعه لأن تتجاوز ليبيا الشقيقة محنتها، داعياً سموه مختلف أطياف الشعب الليبي إلى التوافق ونبذ الخلافات ووقف إراقة الدماء وتكريس الشرعية بما يحقق للشعب الليبي تطلعاته في الأمن والاستقرار.

إنها دعوة من أمير وقائد عربي همه استتباب الأمن في هذا البلد الشقيق ووقف نزيف دماء أبنائه، حلفاء الأمس - أعداء اليوم ، وحتى لا يكون الدم الليبي رخيصاً، يهدر بالمجان، لأن من يُقتل من أي طرف من المتخاصمين هو ليبي، فيكف يهون ويستسهل ذلك بالله عليكم وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم " القاتل والمقتول في النار " وأنتم تعرفون لماذا هما في النار.

اختم فأقول، لك الله يا ليبيا ونسأله تعالى أن يحميك من أبنائك، قبل أعدائك، إنه سميع مجيب.


editor@raya.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .