دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 26/3/2013 م , الساعة 12:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قمة الدوحة العربية.. تحديات جسيمة وتطلعات كبيرة

قمة الدوحة العربية.. تحديات جسيمة وتطلعات كبيرة
  • المتغيرات والظروف بالغة الدقة للمنطقة تجعل من القمة استثنائية
  • الأزمة السورية والقضية الفلسطينية.. التحدي الصعب أمام القمة
  • التطوير والإصلاح الشامل بالمنطقة يُعزّز تطوير الجامعة العربية
  • القيادة القطرية الحكيمة للقمة تصل بالسفينة العربية إلى برّ الأمان
  • القمة فرصة لتسليح المعارضة السورية بعد فشل الحلول السلمية
  • علينا مواجهة سياسة إسرائيل بصمود وإرادة حقيقية ورسالة عربية موحّدة
  • قطر قادرة على كسب الرهان والتحدي وتعزيز مسيرة العمل العربي
  • يجب إغلاق سياسات التفاوض الفاشلة مع إسرائيل للوصول للحل النهائي

تنطلق اليوم بالدوحة أعمال القمة العربية الرابعة والعشرين، وهي المرّة الثانية التي تستضيف فيها قطر هذه القمة في غضون أربع سنوات بعد قمة 2009 .

وتكتسب قمة الدوحة العربية اليوم أهمية استثنائية نظرًا إلى المتغيّرات والظروف بالغة الدقة التي تمرّ بها منطقتنا العربية تحديدًا في أعقاب ثورات الربيع العربي وما أفرزته من حالات عدم استقرار في بعض دوله، فضلاً عما يجري في سوريا من شلالات دماء وقتل ودمار، وما تُعانيه فلسطين الأسيرة وشعب فلسطين الشقيق من ظلم وحصار وفقدانه لممارسة أبسط حقوقه المشروعة وحرمانه من إقامة دولته المستقلة التي أقرّتها له الشرائع الدولية والأممية.

وبالفعل فإن الأزمة السورية والقضية الفلسطينية وهما البندان الرئيسان على أجندة القمة، يُشكلان التحدي الصعب الذي يواجه الأمة العربية في قمة الدوحة التي اتخذت شعار "الجامعة العربية.. الواقع العربي الراهن وآفاق المستقبل" عنوانًا لها.

والقمة العربية التي تبدأ بالدوحة اليوم، هي الأولى للقادة العرب، بعد قبول دولة فلسطين عضوًا مُراقبًا في الأمم المتحدة، الأمر الذي يُضيف إليها بعدًا جديدًا فيما يتعلق بمسار حل النزاع وتعزيز مبدأ حل الدولتين بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وستركز القمة كما أسلفت على ملفي فلسطين وسوريا؛ ما يجعلها في نظري قمة سياسية بمعنى الكلمة، وتسعى في هذا الإطار إلى الدفع بجهود التطوير والإصلاح الشامل في المنطقة العربية خطوات إلى الأمام، الأمر الذي ينعكس بدوره إيجابًا على عملية الإصلاح في الجامعة العربية نفسها من أجل الانطلاق نحو آفاق جديدة من العمل العربي المشترك ولتكون كما قال معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في كلمته بالمجلس الوزاري يوم الأحد "صوتًا للشعوب قبل أن تكون صوتًا للحكومات"، لأن حال الجامعة في نظري من حال دولها الأعضاء، تتأثر بما يجري فيها إيجابًا أو سلبًا.

أما بقية الملفات الأخرى، فسيصدر بشأنها في ختام القمة "إعلان الدوحة" وهي قضايا مهمة أيضًا سواء للجامعة العربية أو للدول الأعضاء ذاتها.

نعم تترأس قطر القمة العربية في هذه الأوقات العصيبة من تاريخ الأمة وما تشهده المنطقة من حالات عدم استقرار حتى في بعض الدول التي لم تشهد ثورات ربيعية، ومع أن المسؤولية جماعية وتضامنية تعني الكل، لكنني على قناعة تامة أن قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، رئيس القمة، ستقود السفينة العربية إلى برّ الأمان، فقطر بحكمة قيادتها وريادتها الإقليمية والدولية ووضوح سياستها وفاعلية دبلوماسيتها، قادرة على كسب الرهان والتحدي، وتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك والحفاظ على كيان ومصالح الأمة وتطلعات شعوبها في الحرية والكرامة الإنسانية.

أقولها بصوت عالٍ، إن على العرب أن يتعاملوا مع ملف القمة فيما يلي تحدي قيام الدولة الفلسطينية، بكل مسؤولية وجديّة، وألا ينخدعوا أكثر من ذلك بتحايل إسرائيل ومماطلاتها ودعوات الغرب وما يُسمى بالراعي الأمريكي إلى استئناف مفاوضات السلام "العبثية". ومن هذا المنطلق علينا مواجهة سياسة إسرائيل بصمود وإرادة حقيقية ورسالة عربية موحّدة مفادها أننا العرب لن ننخدع بعد اليوم بحيل إسرائيل لكسب الوقت وتعويم الحلول بمسكنات ووعود بتنازلات وهمية وابتسامات غامضة وحاقدة تخفي وراءها الشر والسم، في لقاءات مرتبة أو عابرة.

نقولها بصوت مرتفع (كفى يا إسرائيل طغيانًا وتوسعًا وعنصرية ولا مسؤولية وتهميشًا واستهزاءً بالعرب والأمم المتحدة ومجلس أمنها وعموم المجتمع الدولى.. كفى أيتها الإدارات الأمريكية انحيازًا فاضحًا ومكشوفًا بل وصارخًا للمعتدي والغاصب.. كفى يا ما يُسمى باللجنة الرباعية ضحكًا على الذقون وضعفًا واستكانة.. ارحلي يا إسرائيل وانسحبي إلى حدود يونيو 1967).

يجب أن نغلق من هذه اللحظة باب وسياسات التفاوض السابقة الفاشلة والتنقل في إطارها بين المراحل المزعومة وصولاً لحل نهائي غير معروف الأجل. علينا نحن العرب من الآن أن نشدّد في لقاءاتنا ومنابرنا ومؤتمراتنا على انسحاب إسرائيل الفوري والكامل حتى حدود 4 يونيو 1967 بسياسات وآليات نافذة وفاعلة جديدة، من دون مطالبات جزئية أخرى كاستئناف التفاوض أو وقف الاستيطان وفتح المعابر، إنه الانسحاب الكامل الفوري فقط وبدون شروط مسبقة.

لدينا مبادرة سلام عربية واضحة، لم تتضمن بندًا برمي إسرائيل في البحر، بل نريد حل الدولتين والاستجابة لنصوص وبنود هذه المبادرة وقبلها للقرارات الأممية لنختصر كل مراحل التفاوض العبثي الذي لم يفضِ إلى شيء منذ اتفاق أوسلو المشؤوم الذي وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بتاريخ 13 سبتمبر 1993، وفشل فشلاً ذريعًا في إنهاء أطول نزاع وصراع يشهده التاريخ القديم والمعاصر.

إن قبول فلسطين عضوًا مراقبًا بالأمم المتحدة وعضوًا كامل العضوية بمنظمة اليونسكو، يُعتبر نجاحًا بكل تأكيد، للفلسطينيين وللعرب جميعهم، وهو ما يفرض مزيدًا من الجهود العربية الجماعية لتحقيق حلم قيام الدولة الفلسطينية كاملة العضوية وفي أسرع وقت ممكن، وما يستدعي بالضرورة كذلك تحمّل الإدارة الأمريكية لمسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية في إنصاف شعب فلسطين الذي يستحق كغيره من شعوب العالم أن تكون له دولة يمارس فيها حقوقه بكامل إرادته الحرة، ولن يتأتى ذلك إلا بتسخير كل إمكانيات العرب وأسلحتهم السياسية والاقتصادية لبلوغ الهدف المنشود الذي طال انتظاره وتكريس الجهود والآليات الجديدة والمُستحدثة لحل نهائي وحاسم للصراع بدلاً من إدارته والتفاوض الخجول والعبثي غير المُجدي بشأنه.

الموضوع الرئيس الثاني المطروح على أجندة القمة كما قلت هو الأزمة السورية الدامية التي أعتبرها بحق مأساة وجريمة بشعة يرتكبها النظام الأسدي ضد شعبه. كل يوم دماء الأشقاء السوريين تسيل والشعب يشرد وينزح ولا حل يلوح في الأفق حتى الآن، والعالم يتفرّج دون أن يستيقظ له ضمير لحماية شعب سوريا، كما حمى الشعب الليبي من قبل.

لقد تأخر الحل كثيرًا في سوريا، وأصبح استمرار الوضع على ما هو عليه أمرًا غير مقبول، فالجامعة العربية تبنّت مبادرات كثيرة منفردة وثنائية مشتركة مع الأمم المتحدة دون جدوى وفائدة. فالنظام يستمر في غيه وفي قتل شعبه وتسوية المدن والقرى بل سوريا كلها بالأرض، مدفوعًا ومدعومًا بقوى لا تنظر إلا تحت قدميها بحثًا عن مصالحها الضيّقة فقط، ناسية ومتناسية مصالح الشعوب وحقها في اختيار من يحكمها.

وفي خضم هذا التنازع والتجاذب وتضارب المصالح وموت الضمائر لدى بعض من يُسمون أنفسهم بالقوى العظمى، لم تفلح وتجدِ المطالبات بحل سياسي للأزمة السورية البشعة حتى الآن بسبب تعنت النظام ومن يقف خلفه من الدول والجماعات. لذلك أرى أن القمة فرصة سانحة ومواتية لقيام العرب بعد فشل الاستجابة لنداءات الحل السلمي، بتسليح المعارضة السورية وتزويدها بما تحتاجه من سلاح خفيف وثقيل، فلا يفلّ الحديد إلا الحديد وعلى البادئ تدور الدوائر.

ولا يفوتني أن أذكّر هنا بالدور الريادي القطري بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى - حفظه الله - فيما يتصل بملفي القمة الرئيسين (فلسطين والأزمة السورية)، فقطر كما تعلمون أعزائي، قد بذلت جهودًا حثيثة ومقدرة من أجل المصالحة الفلسطينية وعقدت لقاءً بالدوحة في فبراير 2012 ضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" خالد مشعل اتفق خلاله الجانبان على تشكيل حكومة وحدة وطنية وغير ذلك مما يتعلق بتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وعمل لجنة الانتخابات.

وتعرفون أعزائي جيدًا أن سمو الأمير المفدى قام بزيارة تاريخية إلى قطاع غزة في شهر أكتوبر 2012 كأول زعيم عربي يكسر الحصار الإسرائيلي المشؤوم المفروض على القطاع، وهي الزيارة الميمونة التي دشنت فيها قطر مشاريع إعادة البناء والإعمار في غزة فضلاً عن المساعدات القطرية التي لا تحتاج إلى إعلان لجميع أبناء الشعب الفلسطيني في وقت تعاقب فيه إسرائيل هذا الشعب الشقيق الأبيّ الصامد والمكافح بالجملة وبلا مبرر ومسوغ قانوني.

وقطر، أعزائي، هي التي أنشأت وقفية القدس لدعم صمود الأهل المقدسيين في وجه الاحتلال وغير ذلك من المواقف السياسية القطرية المشهودة المؤيدة للشعب الفلسطيني الشقيق وقضيته العادلة في جميع المحافل الإقليمية والدولية.

وبالنسبة للملف الثاني، سوريا، فعلى أرض قطر توحدت المعارضة السورية في جسم الائتلاف الوطني السوري المعارض في نوفمبر عام 2012. وعلى أرض قطر عقدت بقية الجماعات السورية المعارضة اجتماعاتها ونسقت مواقفها لإسقاط النظام الباغي في دمشق وكان آخر هذه الجهات، التجمّع السوري الحر الذي عقد اجتماعاته بالدوحة قبل أيام معدودة برئاسة الدكتور رياض حجاب رئيس الوزراء السوري السابق.

لكل ذلك من شواهد وتقدم للمعارضة بجيشها الحر على الأرض بالداخل، أقول للنظام في دمشق، لن ينفعك اعتمادك على الخارج مقابل معاداة شعبك، وإنك مهما بالغت في القتل وسفك الدماء، فلن يطيل ذلك من بقائك في السلطة أكثر مما حكمت.

وكلكم أعزائي تعلمون أيضًا أن دولة قطر ممثلة في معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية هي التي ترأس مبادرة السلام العربية واللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية.

لهذه الأسباب والملفات جميعها "فلسطين وسوريا وقضايا الإصلاح والتطوير ومحكمة العدل العربية والسوق العربية المشتركة وغيرها من شواغل وهموم الدول الأعضاء"، يتأكد مدى خصوصية وأهمية قمة الدوحة العربية في دورتها العادية الرابعة والعشرين. فهي كما قال أمين عام الجامعة العربية قمة غير عادية والتوقعات حولها كبيرة ومرتفعة.

ولا شك أن النتائج الإيجابية المرتقبة التي ينتظرها المواطنون العرب من قمة الدوحة، هي التي ستُعيد لهم الثقة في جامعتهم العربية وفي مثل هذه المؤتمرات التي كثيرًا ما تنعقد وتنفضّ دون أن يروا فيها ما يُشبع طموحاتهم ويستجيب لأمانيهم في قرارات قوية تؤكد مكانة العرب وإمكانياتهم الهائلة التي إن وظفوها وسخروها بحكمة وقوة إرادة، تجاوزوا بها التحديات والصعاب وحققوا بها المكتسبات وتطلعات الأمة المأمولة.

فلا بدّ لتحقيق كل ذلك من توحيد الكلمة والموقف وتنسيق الجهود ليكون للعرب تأثير في الأحداث، وكما قال معاليه نريدها قمة تستفيد من دروس الماضي وتواجه تحديات الحاضر وتستلهم تطلعات المستقبل من أجل أمة عربية تعلو فوقها رايات التضامن وتنعم بالأمن والسلام والاستقرار وتسير بقوة وثقة على طريق التنمية والتقدم.

نحن على ثقة كبيرة ويحدونا تفاؤل واسع وكبير من واقع التجارب والمهمات الجسيمة التي تولتها وقادتها الدوحة من قبل، في أن قيادة قطر للأمة ورئاسة حضرة صاحب السمو الأمير المفدى للقمة العربية في دورتها الجديدة، ستنعكس خيرًا وبركة على شعوبنا العربية، وحدة في الكلمة والمواقف، وهيبة ومكانة عالمية وتناغمًا وانسجامًا في عمل عربي مشترك لارتياد غدٍ أفضل لأجيالنا الحاضرة والمستقبلية.

editor@raya.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .