عند ذهابك للعمل تحاول أفضل ما بوسعك لتكونَ مُحترفاً وجيّداً، وإذا كنتَ محظوظاً فأنت لديك خطٌّ أحمرُ مع زملاء العمل وتبعد عن القيل والقال، وإذا عُدت إلى منزلك، تخلع ثوب الرّسميّة وتعيش باقي يومك بعفويّة، وعند باقي النّاس في المُجتمع، فأنت تبحث عن رضا النّاس وحماية نفسك من كلامهم عبر مُحاولة أنْ تكون مثل الجميع قلباً وقالباً، أو قد تُحاول أنْ تكون بنفس القالب، ولكنك تخفي تفكيرك الّذي قد لا يستوعبه الجميع، أمّا عندما تعبر جوازات المطار مُنطلقاً إلى وجهة مُختلفة، فأنت تتحرّر من كلّ هذا، وتُصبح أنت، بدون تنكّر، بدون خوف، وبدون مُحاولة إخفاء ذاتك الحقيقيّة، فتكون رحلتك إلى وجهتك الأخرى، وكأنّها رحلة إلى عالمٍ آخرَ تماماً، فتمشي وتضحك وتقضي وقتك مع عائلتك وأصدقائك بدون التّفكير بمن حولكم، وتعيش بعفويّة تريحك من التّصنع والخوف الّذي يجمّد حركاتك وردود أفعالك.

أنا لا أعرفك، وهذه ليست إلا مُجرّد افتراضات، فقد تكون أشجع من غيرك ولا تخشى من التّعبير عن نفسك، وتُؤمن أنّ الحياة أقصر من أنْ تحاول إقناع العالم بأنّك شخصٌ يُشابه توقّعاتهم، وقد تكون العكس تماماً، وتقتل نفسك ببطء عبر ارتداء الكثير من الأقنعة التي ترضي الغير، ولكنّها تخنقك أنت.

مهما حاولنا أنْ نكون أنفسنا، هناك بروتوكولات مُعيّنة يجب اتّباعها، فشخصيّاتنا بالعمل لا نتوقّع أنْ تتشابه مع شخصيّاتها عندما نخرج مع أصدقائنا، ولكن من واجبنا أن نحتفظ بالمبادئ التي نُؤمن بها وتمثّلها في كلّ وقت وكلّ مكان، فهي حقيقتنا التي علينا التمسُّك بها.

كنْ نفسك، لا تتظاهر بأنّك شخصٌ آخرُ، حتى لو كلّفك ذلك خسارة المُزيّفين، فخسارتُهم مكسب لك، فرضا النّاس غايةٌ لا تُدرك، وسواء كنتَ تعتقد أنّك جيّد أو سيّئ في أعينهم، سوف تجد دائماً من يتحدّث عنك، فأنت لست أفضلَ حالاً من الميّت الّذي لم يُترك في حاله أيضاً.

Twitter: @tahani_alhajri