في لقاء مع مراسلة الجزيرة لقناة روسيا أشادت بجهود المتطوعين الذين لولاهم لما استطاعت روسيا أن تقوم بتنظيم هذه البطولة الكبيرة، فبحسب اللجنة المسؤولة، فإن عدد الطلبات التي قدّمت للتطوع في هذه البطولة وصل إلى 870 176 طلباً وهو رقم قياسي في تاريخ البطولة.

يُعرف العمل التطوعي بأنه «الجهد الذي يبذله أي إنسان بلا مقابل لمجتمعه بدافع منه للإسهام في تحمّل مسؤولية المؤسسة التي تعمل على تقديم الرعاية الاجتماعية»، ويقدّم المرء العمل التطوعي عن رضاً وقناعة، بدافع من دينه وقيمه وقناعاته، بدون مقابل بقصد الإسهام في مصالح معتبرة إنسانياً، يحتاج إليها قطاع من البشر في مجتمعه، فالعمل التطوعي خدمة إنسانية وطنية تهدف إلى حماية الوطن وأهله من أي خطر.

وفي بعض الدول كسويسرا مثلاً يعتبر التطوع إلزامياً للذين لا تنطبق عليهم شروط الخدمة العسكرية ممن هم في سن 20-60 سنة. والمتطوع هو الشخص الذي يسخّر نفسه عن طواعية ودون إكراه أو ضغوط خارجية لمساعدة ومؤازرة الآخرين بقصد القيام بعمل يتطلب الجهد وتعدّد القوى في اتجاه واحد، ويسعى العمل التطوعي لخلق روح إنسانية تعاونية بين أفراد المجتمع الواحد والمجتمعات المختلفة.

وللأسف فإننا نفتقر بشكل عام في العالم العربي إلى روحية التطوع والعمل الابتكاري أو المبادرات الجماعية على صعيد العمل الثقافي، إلّا أن الأجيال الجديدة بدأت بوعي لا بأس به بأهمية دور التطوع في نمو المجتمعات، وبدأنا نرى أن البعض أصبح يتمتع بمقدار كبير من روح التمرّد والثورة على الأطر الثقافية السائدة، وسادت روح تطوعية جميلة بين العديد من الشباب من ذوي الهمم العالية الساعين لتأكيد ذواتهم وقول كلمتهم في بعض الدول العربية.

لذلك فإن تفعيل ثقافة التطوع في المجتمع العربي يعتبر ضرورة حضارية لكي تتمكن الأمة العربية من الإسهام بفاعلية في بناء وصوغ الخطاب العالمي حول ثقافة التطوع لأنه من غير اللائق - حضارياً- ألاّ يكون لهذه الأمة إسهام بارز في هذا المجال، فالعمل التطوعي ينمي عند المتطوع مهارات جديدة، ويُبرز مهارات كانت موجودة لديه أصلاً، حيث يبدأ المتطوع بممارسة نشاطات ومهارات يعرفها جيداً، ثم ينتهي الأمر به لممارسة مهارات لم يُفكر يوماً ما بأنه قادر على ممارستها، ما يزيد الشغف لتعلم مهارات جديدة، وتوسيع الأنشطة التطوعية القائمة وتطويرها.

كما أنّ الانخراط في العمل التطوعي يوفر فوائد صحيّة ومزايا اجتماعية للفرد، فهناك علاقة قوية بين ممارسة العمل التطوعي وتعزيز الصحة، فالأشخاص الذين ينخرطون بأعمال تطوعية بشكل دائم لديهم قدرات وظيفية أكبر، ومعدل الإصابة بالاكتئاب أقل ممن لا يمارسون تلك النشاطات، كما يعزّز العمل التطوعي الشعور بالوقت لدى المتطوع، فالمرء عندما يُعطي الآخرين سواء من الوقت أو المال، فإن ذلك يجعله أكثر ثراءً في الوقت والمال، وأكثر حريّة وسعادة أيضاً.

Mozalmalki@hotmail.com