بقلم: عائشة عبيدان:

بدأت الإجازة الصيفية التي ينتظرها الجميع، ومعها يشد المواطن أمتعته للسفر، كفرضية وجوبية صيفية لتحقيق رغبته ورغبة أبنائه بعد عناء دراسي طويل، يبحث في الوسائل الإعلامية عن العروض بأسعار مغرية والتي تقدمها شركات الطيران السياحية للمسافرين، للسفر للدول الآسيوية والأوروبية، ويبحث عن أرقى الفنادق، ويقطع تذاكر الدرجات الأولى ويرهق نفسه بأعباء مالية مثقلة، ليظهر بصورته غير الاقتصادية وغير الحقيقية على حساب التباهي والافتخار المجتمعي وأغلبهم من أصحاب الدخل المالي المحدود أو من لا يتجاوز راتبه الوظيفي أكثر من عشرين ألف ريال، وتلك هي الظاهرة السيئة السلبية التي بدأت تتفشى في المجتمع. كما هي البحث عن الماركات العالمية في المظاهر الشكلية الأخرى، كاللبس والإكسسوارات، والسيارات الفارهة، وغيرها التي جميعها بدأت تشكل المفهوم السلوكي المجتمعي، السلبي، وتفشت في الوسط المجتمعي وبصورة جنونية في السنوات الأخيرة بالإضافة إلى مجاراة الآخرين من الطبقات الاجتماعية الاقتصادية الفارهة والظهور بمظاهر زائفة.

- أؤمن أن للسفر خمس فوائد، وكما قال الإمام الشافعي: تفريج هم واكتساب معيشة، وعلم، وآداب، وصحبة ماجد، كما أؤمن بأن السفر ثقافة ذاتية للاطلاع على الموروثات الثقافية والتاريخية والاجتماعية للشعوب الأخرى، كما هو راحة واستجمام وتغيير، ولكن لا أؤمن بأن يستدين الإنسان أموالاً، ويتحمل أعباءها، ويدخل في مشاكل بنكية جرائها، وبذلك تضيع متعة السفر بعد العودة مع ثقل وهم وقلق الديون المتراكمة.

- حقاً هذا هو توجه أغلب المواطنين- الاستدانة من البنوك، وبيع الممتلكات، من أجل الاستمتاع بالسفر والتباهي أمام الآخرين ما يدل على فقدان ثقافة الادخار المالي للمتطلبات الأخرى عند الحاجة. كبناء مسكّن، أو عمل استثماري تجاري ربحي، نأمل أن يتخذ الادخار سبيله في فكر وثقافة المواطن القطري، وألا تكون الديون هي الطريق لتحقيق رغبات ذاتية تنتهي سعادتها مع العودة من السفر، والبدء في مواجهة هم الديون البنكية المتراكمة ومشاكلها.

Wamda.qatar@ gmail.com