1

في بداية زواجهما، كانا يسيران معاً، وفي عامهما الخامس، بدأت تقلّ خطواتها، تعجز عن المشي إلى جانبه، ولا لشيء، إنما لأنها ازدادت بدانة، وازداد نحافة، فاضطر من وقتها، إلى التوقف من حين لآخر ينتظر وصولها، وتصل إليه متعبة، تشهق وهي تمسح حبات عرق جبينها، فحرص بعدها على أن يمشي وراءها.

 

2

ذات مساء، جالسان في بهو المنزل، تتابع مسلسلاً في التلفزيون، تفلق بأسنانها حبات اللوز، ويقرأ في اهتمام الأخبار الجديدة في انفجار الطائرة المصرية، وسقوطها قبالة الساحل الأمريكي، قال لها دون أن يدير وجهه عن الجريدة، وعينيه عن الخبر:

- صوت كسر اللوز مزعج

- "وأجابت مستهجنة" يعني لا آكل

"وقاطعها" بصوت أعلى منها:

- والتلفزيون.. صوته عالٍ أكثر من اللازم.. أرجوك، أنا غير قادر على التركيز في قراءة الخبر.

- أُف، حاضر

بعد مضي وقت من الصمت، قال في أسى:

- لا أعتقد أنها انتحار من مساعد الطيار "وأردف موجهاً حديثه إليها" بصراحة أكثر، أقولها بأعلى صوتي، وليكن ما يكون، وأمري إلى الله... هم من فعلها.. المسلم لا يؤذي ولا ينتح..ر

- "وقاطعته بنبرة صوت حاد" وأنا أريد متابعة المسلسل

- فهمنا .. بالمناسبة، وقبل أن أنسى، اليوم تلقيت بطاقة دعوة زواج من بو محمد

- "وردّت حانقة" وأم محمد ؟

- "وقاطعها ساخطاً" وما يدريني لتسأليني يا امرأة ؟

- وتمتمت مستهجنة " ال..مس..كين..ة

- "وناظراً إليها يمسح بيده جبينه "مسكينة.. والله أنت المسكينة، الرجل بحاجة إلى.. أنثى لا امرأة.

 

- "وقاطعته متوجسة" وماذا تقصد ؟ !

- ما أقصده.. ما أقصده، هل ستحضرين زواجه؟

- س.... أرى

 

3

في عامهما التاسع، ذاهبان سويا إلى المتجر، حدث شيء غير عادي، فأول مرة منذ سبعة أعوام، يتوقف عن السير وراءها، وقف يحملق في قطعة سكر، في طول قامة البشر.. ملساء.. بيضاء.. ألذ من طعم السكر.