يعاني العالم الحديث من ظاهرة التنمّر السعودي والتي تشمل التنمر السياسي والعسكري وتنمر الإنترنت وهو يعكس السلوك العدواني لقادة المملكة العربية السعودية الجدد. لقد اهتزّت صورة ومكانة المملكة السعودية لدى دول العالم العربي والإسلامي والدولي، والتي كلف بناؤها سنوات من العمل المتواصل والمجهود والوقت والمال الكبير والكثير من التضحيات والاهتمام بالشؤون الإقليمية والدولية، وللأسف تمّ نسف وهدم كل ما تمّ الوصول إليه بسبب قرارات غير محسوبة وتصرفات رعناء تضرب بعرض الحائط كل الأعراف والقيم.

 إن التنمر السعودي والذي بات متصدراً على الساحة الدولية وطغى على تنمر باقي المتنمرين المؤيدين له والذين قد يكونون هم من يدفع السعودية لهذه القرارات والتصرفات ليضربوا عصفورين بحجر واحد، فمن جهة تقوم السعودية بما يريدون بدون أن يقع اللوم عليهم، ومن جهة أخرى ستغذي التنمر لدى المسؤولين في المملكة والذين يريدون أن يظهروا بمظهر الأقوياء الذين لا يهابون أحداً وبأنهم يدعسون غيرهم ووو.... من الأفكار الصبيانية التي لا تحيا في عالم السياسة اليوم ولا يُحترَم متبعوها بل يتم احتقارهم من الجميع واستغلال المؤمنين بها مادياً لمعرفة المستغل بمدى شغف المتنمر للعدوانية ورغبته بالظهور بمظهر القوي والمسيطر.

إن ما نشاهده من الموقف السعودي وتماديه بصورة فاضحة مع كل من يعارض ويخالف أسلوبه الهمجي المتوحش والمتغطرس مع شعبه الذي يعاني الأمرّين من عدم وجود حقوق إنسانية تضمن حق التعبير وإبداء الرأي وعدم التلاعب بثروات البلد التي هي حق من حقوق الشعب يديرها الحاكم وحكومته وهم مؤتمنون عليها، وعدم احتكار القرار والمركزيّة في اتخاذ القرارات المصيرية بدون الرجوع لأحد، لقد نسي الذين يحكمون المملكة حالياً أن الشعب هو الحاكم الفعلي وإرضاء الشعب وإسعاده هو الهدف والغاية.

 الخطب الرنانة التي يتشنج بها الخطيب ويصرخ بأعلى صوته بكلمات الهدف من ورائها تثبيت مبدأ “ودعها عالم واطلع سالم” وهو مبدأ يجعل من المسلم المؤمن عبداً لعالم لا يعرف مَن وراءه، فلا يبحث هذا المسلم في القرآن وتفسيراته المعتمدة ولا في الأحاديث الصحيحة ولا يستفتي قلبه بل يجب عليه أن يغيّب كل ذلك ويمشي وراء فتوى العالم، وشاء الله بأن ينكشف هؤلاء، فقد وجدنا من كان يحرّم الفعل بات يحلله بل ويُشجع عليه، ووجدنا من كان يهتف بالدعاء في أطهر بقاع الأرض وهو الحرم المكي ضد أمريكا بات يمجّدها ويطلق عليها الأوصاف الحميدة وغدت هي من تسعى للسلام في هذا العالم وكل ذلك وغيره يوضع بكفه وما رأيناه وسمعناه من أحدهم وهو يعلنها صريحة بأنه حتى وإن رأى الناس ولي الأمر يقوم بالكبائر في الفضائيات مثل شرب الخمر والزنا فلا يجوز للناس إلا الدعاء له والاستمرار بتمجيده وتعظيمه ! إن ذلك لا يمتّ للإسلام بصلة بل إنه حكم على نمط الحكم الفرعوني فيمجد الحاكم الذي هو إنسان يخطئ ويصيب بشكل إلهي ويضحى كائناً لا يمسّ!

وأقول لهذا الشخص والذي أفتى بهذه الفتوى ومن تلقب بالشيخ، نظراً لإطالتك اللحية وتقصيرك الثوب ولبسك للبشت وحفظك للأحكام التي ترتئيها، إن الحاكم هو الإنسان الذي يرى فيه مقوّمات الحكم من حكمة ورجاحة عقل وسداد بالرأي وعلم ووعي وثقافة ولا أعني هنا فقط العلوم الحديثة بل أيضاً العلم والوعي والثقافة الدينية والعربية الأصيلة، فمن توفر به ذلك ائتمن على الناس وإدارة أمورهم، ومن ثبت سفهه يفرض عليه التنحي ويجب عليه القصاص، وأريد أن أذكر مفتي السلاطين بالآتي فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أبو داود والترمذي والنسائي في سننهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم: “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر” وقال عنه الإمام الألباني رحمه الله: “حديث صحيح”.

alqahtaninahid@gmail.com