في لقاء حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله في برنامج ستين دقيقة على قناة سي بي إس وفي إجابة سموه على سؤال المذيع الشهير تشارلي روز حين سأله عن إغلاق قناة الجزيرة قال له بإجابة مباشرة وواضحة ومختصرة (لا لن نغلق الجزيرة)، وبعد أيام قليلة من بث هذا اللقاء شَرّف سمّوه احتفال شبكة الجزيرة في عامها الواحد والعشرين وأتى حضوره تأكيداً للعالم بأن قناة الجزيرة باقية ولن يجرؤ أحد على إغلاقها وإسكات صوت الحق وقمع الرأي الآخر، وأن تصل الرسالة لدول الحصار والذين طالبوا بإغلاقها بأن قطر لا تقبل الإملاءات ولا الوصايا من أحد، فهي دولة ذات سيادة ويجب احترام قراراتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية في الوقت الذي ترفض دول الحصار التدخل في شؤون بلادها!

واحد وعشرون عاما، من الاحترافية والمهنية ومن العطاء المستمر ومن كشف المستور، واحد وعشرون عاماً وتنقلنا الجزيرة لقلب الحدث وتسّمعنا رأي الشعوب المقموعة وتعرض الحقائق بموضوعية وتفتح ملفات لا تجُرؤ القنوات الأخرى على طرحها، دفع مراسلوها أرواحهم لنقل الحقيقة وكانوا مع الشهداء، وتَعّرض آخرون للاعتقال ومازالوا من أجل رأي، فللأسف مازالت الدول العربية والخليجية لا تستوعب الرأي الآخر وتستبيح دم كل من يخالفها الرأي، ولم تتردد في حصار دولة خليجية لها سيادة عندما اختلفت معها في الرأي أو ربما لتميزها بحرية الرأي!

وفي ظل الانفتاح الإعلامي واختزال العالم في جهاز يدوي، وفي ظل انتشار شبكات التواصل الاجتماعي وتمتع كلٍ منا بقناته الخاصة، تشن دول الحصار الحملة على قناة الجزيرة وتطالب بإغلاقها وتدفع الملايين لتشويه سمعتها ولإيقاف بثها من الوصول لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي ولو تأملنا الموقف من بعيد وفكّرنا لماذا تسعى دول الحصار لإسكات صوت الرأي الذي تبثه الجزيرة لعرفنا أن السبب هو الخوف من شعوبها لأنها ليست واثقة من عطائها وحسن إدارتها لدولها. لذلك تخشى من مساحات الحرية في الجزيرة وتخشى أن تنكشف حقيقتها أمام مواطنيها والعالم، فبعض الدول تعطي انطباعاً بأنها الدولة الكاملة والمتميزة بكل ما هو إلكتروني وبأنها تسبق العالم في التطّور والتقدم وتتنافس لدخول موسوعة غينيس في كل شيء حتى في استحداث وزارات عديدة يختص أحدها بالسعادة في حين أن مواطنيها محرومون من أبسط حقوقهم وهو التعبير عن الرأي ويعيشون في دولة أمنية كل ما بها مراقب ولا تستغرب أن غرف النوم في البيوت مراقبة!

نعم الجزيرة الشمس التي لا تغيب ولن يستطيعوا أن يغيّبوها كما يغّيبون شعوبهم بإعلام فاسد وخبراء مأجورين ونشطاء يبثون سمومهم عبرها ويتطاولون على الدول ورموزها في حين أن الجزيرة لا تسمح بالتطاول على الرموز ومازالت تحترم الجيرة كما تفعل حكومة قطر التي رغم كل تفاصيل الحرب الإلكترونية والإعلامية القذرة والتطاول والافتراء والكذب إلاّ أنها مازالت تحث مواطنيها بعدم التطاول والإساءة للدول الأخرى ورموزها، فالأخلاق تحكمها والحكمة والتروي شعارها والحوار مطلبها الذي لا تجرؤ دول الحصار على تلبيته لضعف حجتها وضعف موقفها وفشل قرارتها التي مازالت تصدرها ضد قطر والتي أحدثت شرخاً عميقاً جداً في النسيج الاجتماعي الخليجي، فكل ما قامت به دول الحصار منذ بداية الأزمة يضر الشعب القطري أكثر من حكومته والمضحك المبكي عندما يخرج أحدهم ويصّرح بأن الشعب القطري غير مقصود وبأنهم أخواننا وغيرها من العبارات المقززة والمتناقضة مع ما تقوم به حكومات دول الحصار!

نعم إنها الجزيرة التي لم يستطيعوا خلق قناة تنافسها مهماً حاولوا، فكل ما تقوم به قطر وكل ما تشرف عليه قطر يبقى مميزاً وفوق مستوى التنافس، ولم تضع قطر يوماً يدها في أمر إلاّ ظهر بتميز وأبهر العالم، وها هي الجزيرة تبهر العالم واحدا وعشرين عاما وتتحدث بأكثر من لغة وتصل للملايين حول العالم وهي المصدر الموثوق به في الخبر ويلجأ إليها كل المشاهدين بمن فيهم كل من يعيش في دول الحصار بل حتى المسؤولين في تلك الدول، وليكملوا عدّ السنين القادمة للجزيرة وتجّرع الحسرات فيما تبثه من حقائق ومواد إعلامية هادفة تكشف حقيقتهم البشعة ومؤمراتهم السرية وصفقاتهم المشبوهة وخططهم المُدمّرة للعالم الإسلامي والعربي، وكما قالها صاحب السمو إن التاريخ سيسجل كيف غيرت الجزيرة مفهوم حرية التعبير في المنطقة.

> لم تحتفل شبكة الجزيرة الإخبارية وحدها بإنجازاتها وتميزها فقد احتفلت شبكة beinsports الإعلامية أيضاً بعامها الرابع عشر وبانفردها وحصرياتها الرياضية التي هي الأخرى تسبب قلقاً لدول الحصار ولم تتردد في سرقة بثها والكذب على عقول شعبها، ومحاولة إثارة الزوابع حولها ولكن كل ذلك هراء فالـ beinsports أقوى من كل تلك الزوابع، والمسؤولون عليها شباب واعون متميزون يعملون وفق رؤية قطر ووصلوا للعالمية واستحقوا الصدارة والتمييز فهنيئا لقطر وشعبها بهذه القنوات الإعلامية المحترفة التي تخدم سياستها ورؤيتها ووضعت بصمتها على خريطة الإعلام العالمي.

 

Amalabdulmalik333@gmail.com

@amalabdulmalik