بدأت الدّراسة، وعاد المُدرِّسون والطلاب إلى مدارسهم، ليستمرّ ماراثون التّعليم المُعتاد، حيث الازدحام المروريّ، صباحاً وعند الظّهيرة، وحيث ينشط السّائقون في توصيل الطلاب إلى المدارس مع انشغال الآباء والأمّهات كلّ بوظيفته، ولكلّ أسرة ظروفُها في هذا الشأنِ، لأنّ بعض الأسر تهتم بإيصال أبنائها وبناتها بواسطة أحد أفراد الأسرة، بينما أسر أخرى تضطر للاستعانة بالسّائق الخاصّ، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أهمية الحرص على اختيار السائقين لهذه المهمة من الذين يتمتعون بحسن السيرة والسلوك والسنّ المناسبة، وعدم الاعتماد الكلي على السّائقين لإنجاز كلّ ما يتعلّق بشأن الطالب أو الطالبة، مع أهمية التواصل المستمرّ مع المدرسة لمعرفة المُستوى الدراسيّ ومدى الانتظام في الحضور بالنّسبة للطالب أو الطالبة، وكثيرة هي المشاكل الناجمة عن الاعتماد على السّائقين الأجانب في نقل الطلاب والطالبات، لذلك يُصبح من المهمّ التقليل من ذلك قدر الإمكان.

هناك أمرٌ مهمٌّ بالنسبة لبدء الدراسة وهو الاختلاف في مواعيد الإجازات بين المدارس الحكومية والمدارس الأجنبية، مما يضع الأسرة في وضع مُرتبك خاصة عند السفر، وتحديد مواعيد السفر والعودة، ويزيد الارتباك بالنسبة للأسرة، إذا كان بعضُ أبنائها يدرس في مدارس حكومية، وبعضُهم الآخر يدرس في مدارس أجنبية، والمفروض توحيد مواعيد الإجازات في جميع المدارس، لا فرقَ في ذلك بين مدرسة حكومية وأخرى أجنبية، فما دامت هذه المدارس الأجنبية تعمل داخل الدولة عليها أن تتقيد بأنظمتها، ومن هذه الأنظمة مواعيد بدء وانتهاء الإجازات المدرسية، لتكون في وقت واحد وفي جميع مراحل التعليم.

وبعض المدارس تشكُو من عدم تعاون الأسرة معها، مع أن الأسرة هي من الأركان الرئيسية في نجاح العملية التعليمية، وغياب الأسرة التامّ عن المدرسة يعني عدم معرفتها بمُستوى أبنائها الدراسي، ولا حلَّ في هذه المسألة سوى المُتابعة من أحد أفراد الأسرة للمُستوى الطلابي من خلال الزيارات المُتعددة للمدرسة، والتعرّف على أجوائها الدراسية، ومدى قدرتها على أداء مهامها التربوية والتعليمية، على أفضل وجه.

الخطأ الفادح في هذا الأمر هو الاعتماد على الخدم أو السّائقين لمراجعة المدرسة في كل شأن من شؤون الطالب أو الطالبة، وتخلّي الأب أو الأمّ عن هذه المهمة، يعني قطعاً أنهما غير مؤهلين لتربية الأولاد التربية الصحية، وهذه مهمة لا تعني الإغداق عليهما بالنقود، والتدليل غير المرشد، بحجة تعويضهم عن حنان الأمّ أو عطف الأب، فذلك يقود إلى الاتكالية، وعدم الشّعور بالمسؤولية، وضعف التحصيل العلمي، والانشغال عنه بالمُمارسات الاستهلاكية التي غالباً ما تكون محور الاهتمام الرئيسيّ عند بعض الأطفال أو الشباب. وقديماً قيل: (شباب قنّع لا خير فيهم.. وبورك في الشباب الطامحينا). وكل عام دراسي جديد وأنتم بخير، وأولادكم بنجاح يثلج الصدور ويفتخر به المجتمع والوطن.