الاعتذار هو فعلٌ نبيلٌ وكريمٌ يعطي الأمل بتجديد العلاقة وتعزيزها هو التزام لأنه يحثنا على العمل، على تحسين العلاقة وعلى تطوير ذاتنا، الاعتذار فن له قواعده ومهارة اجتماعية نستطيع أن نتعلّمها وهو ليس مجرد لطافة بل هو أسلوب تصرّف راقٍ.

إنّ ثقافة الاعتذار لا يتصف بها إلا الكبار الذين لديهم القدرة على مواجهة الآخرين بكل قوّة وشجاعة وأدب، قائلاً: الحياة بدون اعتذار ستحمل معاني العداء وستخلق جواً من التوتر والقلق بين الناس، والاعتذار خلق جميل يدعو للتعايش ويمحو ما قد يشوب المعاملات الإنسانية من توتر أو تشاحن نتيجة الاحتكاك المتبادل بين الناس، كما ينفي عن صاحبه صفة التعالي والكبر ويمنحه المصداقية والثقة في قلوب الآخرين، ويُزيل الأحقاد، ويقضي على الحسد، ويدفع عن صاحبه سوء الظن به والارتياب في تصرفاته،الاعتذار فن إنساني لا يتقنه جميع البشر، رغم أنه لا يتطلب علماً أو ثقافةً كبيرين، بل شيء من أدب وتواضع، وقدرة على كبح جماح النفس الأمّارة بالسوء، من هنا فإن أجمل أشكال الاعتذار، هو اعتذار القوي للضعيف، والكبير للصغير، والوالد للولد.

فالاعتذار هو ثقافة عالمية تدل على شخصية قوية حكيمة تقدر الآخر وتعترف بأخطائها وتتجنب الإضرار بمشاعر الآخرين، فثقافة الاعتذار ممارسة تحتاجها مجتمعاتنا كثيراً، وينبغي زرعها في نفوس الأطفال، وبحيث تصبح جزءاً من ثقافتهم فتنعكس إيجابياً على مجمل علاقاتهم الاجتماعية لاحقاً، وعندها فقط سيستطيعون ممارسة الاعتذار بلا تردد ودون شعور بضعف أو خجل، فإن الدين المعاملة
الاعتذار، هو تعبير عن الشعور بالندم أو الذنب على فعل أو قول تسبب في ألم أو إساءة لشخص آخر وذلك بطلب العفو من الذي تأذى بذلك. هي ثقافة راقية لا يجيدها الكثيرون بسبب عدة سلبيات تجتاح دواخلهم. فالاعتذار تقويم لسلوك سلبي يجعل من شجاعة الفرد في قمتها تجاه نفسه وتجاه المجتمع.
والاعتذار ليس عيباً بقدر ما يعنى شجاعة المعتذر وقوته وتمتعه بشخصية سوية متكاملة، ومعرفته حدود نفسه وشعوره بالآخرين. والشهامة واحترام الذات.

الاعتذار من الصفات السامية في عالم البشرية. طبيعة الإنسان الخطأ، ويتميز العقلاء بالعودة للصواب ولكن يرتقي الإنسان ويتميز نبله بقدرته على الاعتذار لمن أخطأ بحقه وإن كان أصغر منه عمرًا أو مكانة.. والاعتذار يمثل مظهرًا حضاريًّا وهو انعكاس لمستوى النضج والثقة في النفس.

Mozalmalki@hotmail.com