لاشك أن تأثير الإعلام بما يقدمه من مواد إعلامية وإعلانية، كبير جداً على سلوكياتنا الشرائية.. فهذه وسيلة خطيرة وجذابة لإخبار الناس بكل ما هو جديد من منتجات حديثة في كل نواحي الحياة.. ما يخلق لدينا صراعاً بين ما نحتاجه بالفعل وبين ما نريده من هذه المنتجات وقد شكلت الإعلانات خريطة الاحتياجات الضرورية وغير الضرورية لدى كثير من الناس في المجتمع الخليجي.

كثيراً ما يقبل الناس على شراء منتجات معينة بهدف الحصول على المميزات التي يتحدثون عنها في الإعلانات الخاصة بها.. وغالباً ما يفاجأون بأن هذه المميزات مبالغ فيها وأن السلعة في حقيقتها لاتغطي ما قيل عنها.. كما أن البعض ينجذبون للشراء لمجرد دخولهم المول التجاري بشكله الأخاذ والأجواء التي تساعد على الشراء في داخله حتى إن لم يكونوا في حاجة إلى سلع معينة فإنهم يقومون بشرائها كنوع من الهوس والمغالاة في الاستمتاع باقتناء الأشياء التي تروق لهم.. نرى كثيرين يقبلون على شراء أشياء ليسوا في حاجة إليها نتيجة لضغوط الإعلانات التجارية التي تغري الناس بشراء السلعة وتوجه الذوق العام في مجتمعاتنا الخليجية التي تعرف بالغنى والترف والاهتمام.. بالإضافة إلى زيادة الثقافة الاستهلاكية في مجتمعاتنا حالياً نتيجة لحرص الأغلبية على المظاهر والتنافس على المقتنيات، المشكلة أن النزعة الاستهلاكية المستشرية في مجتمعاتنا حالياً التي تغذيها الإعلانات بكل ما فيها من مغريات وتجاوزات في أحيان أخرى لترويج السلع تدفع الكثير إلى الاستدانة الدائمة وضحية لها وربما نجد البعض منهم مديوناً دائماً.

هذا ما نراه.. حدوث حالة من الهوس الاستهلاكي لدى كثير من الناس في مجتمعنا الخليجي الذين يشترون بعض السلع لمجرد الشراء وليس لحاجة حقيقية لها والكثير أيضا يشترون بهدف التسابق مع الآخرين لامتلاك أحدث المنتجات التقنية خاصة في الهواتف النقالة كما يحدث في أوساط الشباب والفتيات.. حيث يعتبرون أي موديل جديد أو ظهور موديل آخر به مميزات جديدة فرصة كبيرة للتفاخر فيما بينهم.

هذه النزعة الشرائية أو ما نسميه بهوس الشراء الذي نعاني منه حالياً، يدعم الدول الأجنبية ويقوي حالتها الاقتصادية فكل نظريات الاقتصاد تؤكد أن الاستيراد عملية يستنزف فيها المال ويمنح عن طيب خاطر للبلد المصدر.. وكلما زدنا في استهلاك ما صنعه هؤلاء المصدرون زاد دخلهم وقوي اقتصادهم على حسابنا نحن في الدول العربية.

الشراء في حد ذاته يعد شيئاً مبهجاً طالما أنه لا يخرج عن الحدود الآمنة ويتطور إلى إدمان أو إلى إسراف يؤدي إلى الاقتراض أو شراء السلع التي لا نحتاج إليها بالفعل.

لابد من التمييز بين الاحتياجات والرغبات فالاحتياجات هي فعلاً الأشياء التي لا يمكن الاستغناء عنها لكن باب الرغبات كبير جداً ويختلف من إنسان لآخر.. فإن مفتاح ضبط سلوكياتنا الإنفاقية عندما نفرق بين كلمتين هما (أنا أحتاج- أنا أرغب) وكذلك عمل موازنة بين الدخل المادي والاحتياجات الأساسية ثم الترفيهية وهكذا حتى لا يجد الإنسان نفسه مكبلاً بالديون.

يجب أن ننظر إلى عملية الإنفاق كونها مسؤولية والنظر بعين الجدية لعملية الادخار.. فهو من أهم أسباب تقوية الاقتصاد في بلداننا.