ألعاب أطفالنا أيام ما قبل ثورة التقنية والمعلومات، كانت فيها البراءة، ووجود عنصر مهم وهو سيطرة أولياء الأمور، فقد كان السيكل (الدرّاجة الهوائية) أو القلينة والماطوع (لعبة شعبية) وكنا نخاف على الأطفال من شيئين، من الخروج في حموة الشمس حين تتعامد أشعتها على رؤوس الأطفال، ونخاف عليهم من رفقة السوء، أما الآن فالأمر اختلف تماماً (كماً ونوعاً) فالألعاب تغيّرت وزادت خطورتها، وأصدقاء السوء لم يعودوا من أطفال الفريج الذين نعرف ذويهم، بل قد يكون الأصدقاء من بلاد تبعد عنا آلاف الكيلومترات فهم كالأشباح لا تصل إليهم، ولأن الأطفال كالعجينة تشكّلها كيف تشاء فيمكن لتلك الأشباح المُجرمة أن تصنع مُجرماً أو تكون ضحيّة لمجرم، وهذا ما حدث في لعبة الحوت الأزرق فهناك 8 ضحايا من الأطفال انتحروا بسبب هذه اللعبة اللاأخلاقية، نعم هناك قوانين لحماية الأطفال من العنف والاستغلال، لكن كيف تطال المُجرم إذا كان هو عبارة عن رقم أو رمز في الهاتف الذكي ، يكلّم الطفل من تلك المسافات البعيدة، لعبة الحوت الأزرق هذه ابتكرها معتوه أمسكه الأمن الروسي، - وتم عرض فيديو من الجهات الأمنية في روسيا -، يُقال إنه درس علم النفس، وبدل أن يستفيد الناس بعلمه ابتكر لعبة من 50 خطوة تحد بحيث تكون خطوة التحدي الأخيرة هي الانتحار، وهي موجّهة إلى الأطفال والمراهقين - ولا حول ولا قوة إلا بالله - كيف أصبح الأطفال هدفاً للقتل؟، لقد دخل هذا المعتوه إلى أعماق نفوسهم وفحص نقاط ضعفهم من خلال خطوات لتسهيل قبول عملية الانتحار، فقد طلب من الضحيّة الخامسة، وهي طفلة، بأن ترمي نفسها أمام المترو. هذا يجعل علينا واجباً إنسانياً بمبادرة وطنية وتمتد لتصبح تعاوناً عالمياً لمحاربة هذه الألعاب ووضع القوانين الصارمة لمبتكريها المُجرمين، تماماً كما نحارب مروّجي المخدرات لأن النتيجة واحدة وهي فقد حياة فلذات الأكباد وأحبائنا الأبرياء.

 ولنبدأ بأدوات رقابة ابتكارية لحماية أطفالنا من استيراد تلك الألعاب الخطرة لتشمل الألعاب الرقمية وليس فقط الألعاب المادية والمحسوسة وحتى نكون البلد المتقدّم والرائد إنسانياً في المحافظة على الأطفال.


Dr.mubarakalkuwari@gmail.com
Kmubarake@ تويتر