يقول المثل:»الجار قبل الدار»، وفي ذلك حثّ على البحث عن الجار الطيب قبل البحث عن المنزل الجميل. فالجار الطيب هو راحة البال والاستقرار وكثير من الناس تركوا بيوتهم والتي في مواقع مميزة بسبب الجار السيئ، لكن ليس في كل الظروف يمكنك أن تطبق هذا المثل، فأحياناً تكون أول القاطنين في المنطقة، ويأتيك الجار من حيث لا تدري، فما إن يأتي «الشيول» ويحفر معلناً البدء في البناء حتى تبدأ دقات القلب في التزايد فمن هو هذا الجار وما هي سخونة الطباع عنده وهل هو وعائلته من «المتنرفزين» و»المتنرفزات» أم هم من أهل البشاشة والظرافة وحسن الخلق وأسئلة كثيرة لا تنتهي إلا حين تعرف الساكن وتاريخ حياته وهواياته وما هو تقييمه في العمل وكم مرة تهاوش مع زملائه، كما تُرسل عيون أم العيال لتعرف أخبار ومعاملة زوجته لجاراتها، وإذا ما كانت من النوع الذي يسرق العاملات من بيوت الغير أو من أهل نميمة شاي الضحى، ويمكن إرسال العيال ليسألوا عن توجهات عياله: أهم ليبراليون من أهل السهر و»التخميس»، أم متدينون من أهل الصلاة وتربية المساجد، كل هذا وأكثر وكأنه سيقترب منك نسباً وهكذا لكل بيت يُبنى حولك، ولكن لماذا لا تحدث مثل هذه الأمور في السابق أيام الآباء والأجداد - رحمهم الله - السبب أن الجيرة كانت عندهم شيء رفيع المكانة، فالرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، يقول ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه وأحاديث كثيرة في هذا المجال ما جعل العلاقة مع الجار لديهم مقدسة ولا يمكن أن يتجرأ أحد بالتطاول أو الالتفاف عليها بل إذا حدث ورفع الأمر إلى القاضي فإنه لا مجال للجار السيئ في البقاء في الفريج أما الآن فمشكلة على موقف السيارة أو أغراض الكباين ومشكلة أخرى على سهرة أبناء الجار ورفع الصوت آخر الليل أو جار عنده عقد مع مركز الشرطة ففي نهاية كل أسبوع أتتك إحضارية لمشكلة ما فالرجل قانوني فبدل أن يطرق عليك الباب ويتفاهم معك في الأمر يرسل لك الشرطة أحدهم يقول حين نزل جاري في بيته الجديد أرسلت له الغداء في اليوم التالي تعبير عن الترحيب به وهذا ما علمه لنا آباؤنا يقول حين رآني بعد ذلك إذ به يقول «أخوي ترى احنا ما عندنا هالسوالف» يقول جلست مع نفسي مدة لأفك اللغز وأعرف ما هي تلك السوالف في إرسال وجبة الغداء لجاري.

@Kmubarake