هذه الكلمة كانت عبارة عن مصطلح يطلق على كل من يتشبه بالأجنبي وخصوصا الأوروبي أو الأمريكي حتى أصبحت مثلا من الأمثال التي يقولها المثقفون فيما بينهم البين، وفي حالات معينة ونحن أيضا لدينا أمثال خليجية كثيرة تعطي نفس المعنى، منها على سبيل المثال «لقمة الغريب حلوة» أو عنز الفريج، وأشياء ومصطلحات كثيرة، وهذه المصطلحات والأمثال لم تأت من عبث بل أتت من خلال تجارب عاشها ومر بها أهل زمان. أمثال بسيطة كانوا يطلقونها في كلمة واحدة أو جملة واحدة ولكنها تعبر عن موضوع أو قصة كاملة يفهمها ويعرف معناها كل نبيه، واللي على رأسه بطحه يتحسسها، وفي الماضي كانت الناس تتحاشى الخروج على المألوف والمعروف حتى لا تتعرض إلى الانتقاد من خلال هذه الأمثال التي تصل إلى صميم الإنسان ووجدانه، ففي الماضي كنا فعلا في حاجة إلى الاستعانة بالخواجة سواء كان هذا الخواجة آسيويا أو أوروبيا أو أمريكيا لأننا في طور الإعداد والبناء والتنظيم والتخطيط لكن أن يستمر بنا الحال إلى هذا الوقت وهذا القرن الذي نعتبر أنفسنا فيه قد نضجنا وأصبحنا بخبرتنا وعلمنا وما جناه شبابنا من علم ومعرفة أتت من خلال تعليم داخل وخارجي وغربة وفراق للأهل والأحباب والأصحاب ومن خلال ما كسبه آباؤنا من خبرة وتجربة واحتكاك مع من عملوا معهم من الأجانب طيلة أيام شبابهم، بل حتى أن في بعض المواقف كان الأجنبي يستعين ويستنير برأيهم سواء في البر أو في البحر أو في إدارة بعض الأعمال وكيفية التخاطب والتعامل مع الناس، والسؤال هنا لماذا مازلنا متمسكين بهذه العقدة المسماة عقدة الخواجة هل هي عدم ثقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى فنجد بعض البنوك المحلية وشركات التأمين وشركات السيارات وشركات الطيران وشركات الفنادق وبعض الهيئات والمؤسسات مديريها كلهم غير قطربين ويشكلون سلطة وقوة مبطنة في الأماكن التي وضعوا فيها علاوة على الرواتب العالية والمكافآت المجزية والاستضافة الكاملة الشاملة التذاكر والسكن والمواصلات والبونص والماينص وما ظهر وما خفي، بينما المواطن الذي سهر وتعلم وتدرب ثم تشرب مما فاض من يد الأمير المفدى من عزة وقوة واحترام لأخيه المواطن وضيفه الوافد وكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة متروك ومركون ولا يتذكرونه إلا وقت الحاجة، وعلى سبيل المثال «المدرب المحلي» فدائما هو المنقذ وعندما تشتد الأزمة وتختلط الأوراق يبدأ الاتصال مع أهل الخبرة الذين نسيهم الزمان وبعد أن تنقضي الحاجة منهم يرجعون إلى صومعتهم ومكانهم الأبدي الذي حكم عليهم الزمان أن يبقوا فيه. هل تعرفون لماذا؟ لأننا مازلنا نؤمن ونعيش في جلباب أو ثوب عقدة الخواجة.

 

كاتب وباحث في الموروث الشعبي