المال عصب الحياة.. فلا تقدم إلا بالمال الذي يعد المحرك للبناء والتقدم على المستوى الشخصي وعلى مستوى المجتمع.. فلا يمكن إنكار أهمية المال في حياتنا التي أصبح للمال فيها القول الفصل.

ولكن.. إذا كان المال هو قوام الحياة، فينبغي أن يكون حلال المصدر والإنفاق ليكون قوة وعونا للإنسان في العمل الصالح.

لقد أودع الله في الإنسان حب المال، وشهوة المال مودعة في كل إنسان.. الحقيقة الأولى أن المال قوام الحياة، فلا تحتقر المال، المال مِن نعمِ الله الكبرى إذا كان كسبه مشروعاً، وكان إنفاقه في وجوه الخير.

لقد ابتلَى اللهُ تعالى الإنسانَ بالمال فرزقه إياه، وأباح له اكتسابه وإنفاقه وفق ضوابطَ محدَّدَةٍ، في شرائعَ منزلةٍ، وأحكامٍ بيِّنةٍ، وحدودٍ واضحةٍ؛ فإن هو التزمها فاز بالحسَنتين: حسنة المال، وحسنة التزام شرع الله تعالى، وإن هو أخلَّ بما أمره الله عزَّ وجلَّ في المال؛ ذهبت بركة ماله، وحوسب يوم القيامة على إخلاله.

فالسعادة قد لا تكون في جمع الأموال واكتناز الكنوز، فكم من أغنياء هم أشقى الناس وكم من فقراء هم أسعد الخلق حالاً ومآلاً، وقد لا تكون السعادة في المناصب والوجاهات، فكم من صاحب منصب جر عليه منصبه أذيال الخيبة والتعاسة، وفقير معدم يعيش في رضا وسعادة، وقد لا تكون السعادة في الصحة فكم من صحيح معافى لا يحس بتلك النعمة وكم من مريض مبتلى راض عن ربه وربه راض عنه.

ولذلك شرع الله تعالى الزكاة لتحقيق التكافل الاجتماعي وتماسك المجتمع، وزيادة حب الناس لبعضهم البعض وتحقيق المحبة، فالغني يعطف على الفقير ويعينه في حياته وبالتالي تحصين الأمة من المشاكل بين أفرادها مثل السرقة والقتل، وزيادة قوتها عندما تكون متماسكة كالأسرة الواحدة.

ومن حكمة الزكاة أيضا تطهير نفس الفقراء من الحسد، فالفقير يكون بحاجة إلى المال ليغطي به حاجاته وعندما يفتقد ما عنده ويجدها عند الغير ربما تصيب نفسه الغيرة والحسد، وهذه المشاعر السلبية قد تقود الفقير إلى كره الغني وربما إيذائه للحصول على المال، ولكن مع الزكاة يتوفر للفقير ما يحتاجه من أخيه الغني فيتمنى له الخير واستمرار النعم عليه.