حديث الشارع الخليجي في هذه الأيام يدور حول ماهية دور مجلس التعاون وأمينه العام في الأزمة الخليجية، وهل ستنعقد القمة الخليجية في موعدها أم لا؟ وهل المجلس فقد دوره الرئيسي في ظل الأزمة الراهنة؟.

أسئلة كثيرة تدور في أذهان أبناء الخليج الذي يربطهم المجلس تحت كيان خليجي واحد وهدف ومصير مشترك ووشائج نسب حسب.

ومن جهة أخرى يرى الكثير من المحللين والمتابعين للشأن الخليجي بأن مجلس التعاون قد يكون في مهب الريح بسبب تعنت دول الحصار ضد قطر ورفضهم مشاركتها في القمة المقبلة، في حين أن دولة قطر العضو الفعال في مجلس التعاون منذ إنشائه ولها دور مهم ومميز، وهذا ما ذكره سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية السابق في لقائه التلفزيوني منذ أيام وكشف الكثير من الخفايا حول الدور القطري الهام فيما يتعلق بإسهاماتها في مسيرة مجلس التعاون.

الذي جعلني أبدأ بهذه المقدمة هو ما جاء في تصريحات المسؤولين في دول الحصار عن قطر وعلى رأسهم وزير خارجية البحرين والذي لا يكف في تغريداته وتصريحاته في الهجوم على دولة قطر فتارة يطالب بتجميد عضويتها في مجلس التعاون وتارة التلميح بعدم مشاركة دول الحصار في أي محفل أو مؤتمر تشارك فيه قطر.

لقد نسي وزير خارجية المنامة وهو دبلوماسي مطلع على إن النظام الأساسي للمجلس بأنه لا يمنحه الحق بتجميد أو تعليق أي عضوية لأي دولة من دول المجلس إلا بموافقة وإجماع الدول الست الأعضاء الحاضرة، وللأسف فإن هذا الوزير لا عمل له إلا أنه يغرد ويصب جام غضبه على قطر التي أكرمته وحشمته.

ومما زاد الطين بله أنه خرج علينا وبعد صمت طويل الأمين العام عبداللطيف الزياني وهاجم إعلام قطر وتناسى أو نسي سعادته ما يقوم به إعلام الدول الثلاث الأعضاء في المجلس من هجوم وسباب وبشكل يومي على قطر ورموزها وشعبها.

إن ردة الفعل السريعة للأمين العام والتي كان المفروض استعمالها لحل الأزمة المفتعلة ضد قطر وأن يلتفت إلى ما هو أهم وأن يوازن بما هو مفيد في مثل هذه الظروف الحساسة، إلا أن يكون أداة ضعيفه في يد هذا وذاك، وللأسف لم يستفد سعادة الدكتور الزياني من تجارب زملائه الأمناء السابقين في كيفية التعامل مع دول وشعوب المنطقة وغابت عنه الحكمة والرؤية السديدة تجاه قطر وشعبها المحاصر.

إن الأمين العام يجب أن يكون أميناً ومؤتمناً على كل ما أوكل إليه منذ توليه المنصب وأن يكون محل ثقة لدول وشعوب المنطقة لا أن يتلقى تعليمات من هنا وهناك ويترك الباب مفتوحاً مما يضر بمجلس التعاون وأهدافه.

لقد فرضت النظم الأساسية القوانين والتقاليد المتعارف عليها على من توكل إليهم القيام بمهام ومسؤوليات الأمانة العامة وهي ما غابت عن الدكتور الزياني.

 

mjaljassim@hotmail.com