إن من أولويات الحكومة القطرية المحافظة على التراث القطري ويتجلى هذا الاهتمام بمعالم الدولة وإنشاءاتها بحيث تعكس تاريخنا وتراثنا وبذلك تميزت قطر بالاهتمام بتراثها والاعتزاز به مما كان له الأثر الإيجابي على نطاق السياحة، ونشكر المسؤولين القائمين على هذه المشاريع على جهودهم، ولكن أليس من الاهتمام بالتراث والهوية الاهتمام بأسماء المدن الجديدة والشوارع الرئيسية والفرعية! إننا نخجل أحيانا من ذكر أسماء بعض المناطق والشوارع ونخجل أيضا من تفسير معنى بعضها لمن يستفسر عنه لأننا ببساطة إما لا نعرف له معنى ولا مغزى أو بأن يكون معناه مقززا أو مضحكا، فمثلا منطقة الخيسة منطقة تم تسميتها بسبب انبعاث روائح كريهة منها سابقا ربما بسبب رمي المخلفات بها، إذاً ما الداعي لتثبيت وسم المنطقة كاسم خصوصا بأنه ذو معنى غير محبب فكان من الأولى تغيير الاسم ومع الوقت سيعتاد الناس على الاسم الجديد.

إن لدينا من الأسماء الكثير والكثير ممن نستطيع بأن نطلقها على مدننا وشوارعنا وطرقنا ويجب تسليم مسؤولية تسمية الشوارع على مواطن ملم بالتاريخ الخليجي العربي الإسلامي، فمثلا للشوارع والطرق هناك أسماء الأنبياء والصالحين والمبشرين بالجنة والعلماء والخلفاء الراشدين وخلفاء بني أمية وبني العباس ممن كان لهم فضل في تطور العلوم والعمارة والأدب وغيرها وكذلك العلماء في العصر الحديث ممن يعتز بدورهم وأيضا الشخصيات العربية المعروفة قديما وحديثا من علماء ومفكرين وصناع قرار وشعراء وأدباء وأزيد على ذلك البلدان والعواصم والمناطق والصفات والنعوت والمعاني الحميدة. وبالنسبة للمدن فإن لدينا من تراثنا القطري المؤسسين من عائلة آل ثاني وكذلك أسماء القبائل والعوائل المعروفة وجذورها العربية الأصيلة والشخصيات المعروفة من القبائل والشخصيات القطرية من ذوي الأعمال المجيدة والمتميزة.

إنني أرجو من المسؤولين مراجعة الأسماء الموجودة وتقييمها وتغيير الأسماء لأسماء ذات معنى مفهوم ومعروف لكي يكون هناك تكامل بين عمل الجميع فمثلما تم إظهار قطر بوجهها المشرق استنادا على تراثها فالأولى أيضا عدم التلاعب في التراث وطمس الهوية من خلال هذه الأسماء لمدننا ولشوارعنا وطرقنا.

 

alqahtaninahid@gmail.com