وعلى سبيل العلم.. في هذه الأوقات التي نقرّر فيها أن نبتعد عن عالمنا الواقعي إلى عالم واقعي آخر نحدّد مفرداته بأنفسنا، في الوقت الذي نختار قطع الإرسال عن علاقاتنا المقدّرة المفروضة علينا، ثم من مفردات القدر نختار في خلوتنا تواصلاً نعيشه في مخيلتنا، تواصلاً نشكل من خلاله تلك العقدة في منتصف الحبل الممتدّ بين العالم المُقدر والمُقدر المرسوم بعشوائية فرشاتنا التي اخترنا لوح ألوانها.

لحظة جنون من اختيارنا، نعزل فيها ذواتنا عن الحقيقة التي تحوط بنا، تلك الحقيقة التي قد لا تناسب مخيلتنا وبذلنا جهداً لتقبّلها، كتبت لنا هناك قبل أن نولد، قبل أن تنطلق منا صرخة استنشاق الأوكسجين لأول مرة، بكاء ألم الرئة التي توسعت لتمنحنا الحياة، أين تلاشت براءة تلك الأنفاس التي تحوّلت لتناهيد تجرّ خلفها ألماً ما عاد بريئاً أبداً.. نختار لحظة جنون نغيّب فيها عقولنا عنوة، نطلق فيها أنفاسنا المحبوسة، نحيا التواصل بكل عفويّة هناك قبل أن نفكّ عقدة الحبل عائدين أدراجنا...
قلبي: ما هذا الصوت العالي، من هناك.

عقلي: دوووماً تعزلني عن عالمك، كم مرّة طلبت منك الجلوس لفض نزاعاتنا المتجددة؟! وتظل صامتاً ترمقني بنظرات ساخطة، وأنا أراك منجرفاً مع ذلك الطوفان الغامض؟! كيف تريدني ألا أغضب؟!
قلبي: اششش معي ضيف الآن، هلاّ غادرت من فضلك، نتحدث في وقت لاحق..

انتهت مغامرة اليوم، هل استمتعت بحديث القلب وعالمه الحالم، هل عشت ذلك الصراع المتجدّد بين عقلي وقلبي، هل تعيش ذلك الصراع مع ذاتك المكوّنة من عقلك وقلبك، هل تتوق لجلسة مصارحة بينهما، هل تتمنّى أن تكون هناك نقطة تقارب تجمعهما لتنشر السكون بداخلك، أعدك بأنني سأرسم لك بكلماتي كل المواقف التي تتحدث بها نفسك، كل المواقف التي تحتاج قراراً، ويقفان هما ليغطياك بحيرة مزعجة، كلاهما يحاول جذبك نحوه، أعدك بأننا سنصل معاً للرضا الداخلي بعد البوح بكل الصراعات هنا، فقط انتظر البقيّة، يتبع....

Alwardyaa