عقلي: بدأت أناملي تلتقط الحروف.. دون أن أشعر.. تسير وحدها دون أن تخبرني..
أراها أمامي تجمع الحروف.. وترتبها..

عيناي ترقب تحركاتها.. إنها تكتب..
تلك الأنانية التي احتوتك كشرنقة دودة القز، كنرجسية خيوط الحرير، كأعواد ثقاب اختبأت في درجها وأبت أن تشتعل، علمني تلك الأنانية المتفرّدة، علمني علّني أعيشها، علمني علّني أتبناها، علمني ..علّني أحمي قلبي بها علّني أتفرد بنفسي عن عالمك، علّني أبدّد أحلامي الوردية، علّني أعيش واقعاً واضح المعالم، علمني علّني أخرج من قوقعتي المجوّفة التي وضعني شعوري بها، علّمني تلك الأنانية المنمّقة، التي تحميني منك، وتحفظ مشاعري عن هفواتك، بل تحفظ كياني من أن يتعلق بك، علمني كي أعيد السكون لذاتي التي بعثرتها، كي أجدّد الأمل، كي أفقد الذاكرة، وتغادر مع الذاكرة ذكراك، علمني أنانيتك المتفرّدة بكل تفاصيلها، فأنا في أشد الحاجة لها
علّمني فقد باتت روحي عالقة علّني أحرّرها من أسرك، علّمني علّني أطير كالفراشة من شرنقتك المظلمة...
عقلي: يا ترى من يحرككِ..ألست جزءاً من جسدي..أليس لي الحق بالتحكم بكِ..
- لم تلتفت لي.. ما زالت تكتب.. وتكتب..إنها الآن.. سارحة في عالم الحريّة المُطلقة..
ماشية في ظلال العدل.. الذي ينصف قطعةً من الجسد.. قطعةٌ تنام في سكون بين تلك الضلوع.. صامتة تراقب كل من حولها..
أيها القلب.. كنت أنت.. أنت من تحرّك أناملي.. أنت من جعلتها تطلق العنان ولا تأبه بي..
قلبي: نعم أنا.. أنا.. فلم أجد وسيلة أرسم بها ماهيتي سوى أناملك..
لم أجد من يحتوي خلجاتي ومشاعري سوى مداد حروف جمعتها تلك الأنامل..
عقلي: أفهم من كلامك أنني لا أفهمك..
قلبي: نعم أنت لا تفهمني أبداً، كم مرة وبّختني، وكم مرة ومرة كنت تحبسني بين ثناياك، كم مرة كنت أصرخ فيها، أردّد وأكرّر جملتي التي لا تود استيعابها (أنا مختلف عنك)، فدعني وشأني..
بالرغم من ذلك التكرار إلا أنك ما زلت تراقبني، ما زلت تقيّدني بما تسمّيه الحكمة، الحكمة الخالية من المشاعر، متى ستفهم أنني لست قطعة تضخ الدم كما فسّرها كتاب العلوم فقط، ولست مركز النبض كما فسّرتني كتب الطب فقط...
عقلي: ما بك يا قلبي لم أرك متوتراً، تحدّث ها أنا ذا أسمعك..
قلبي: تسمعني!!! وهل سمعك يكفيني، متى ستعي أني نواة الإنسانية، متى ستدرك أنني الحب الذي بات لعبة في أفواه المراوغين... متى ...؟!!
عقلي: هل لك أن تهدأ قليلاً يا قلبي، فأنا هنا معك، بجانبك، تعال اقترب مني...
قلبي: لا أريد الاقتراب،أريد عالمي، عالمي الحر المختلف عن عالمك المقيّد!!
حوار بدأ دون سابق إنذار.. وظل غامضاً مبهماً ينتظر حَكماً عادلاً..

يتبع.....
ALWARDYAA