أصبحت لقاءات الموظّفين التي تتم خارج نطاق عملهم كمناسبات الأفراح أو العزاء التي يلتقون فيها بزملاء عمل لهم مجال فضفضة مهنية يتحدثون فيها ببساطة متناهية تخلو من المجاملات والفوقيات وعبارات التملق والرياء التي يضطرون أن يغلّفوا بها أحاديثهم في بيئات عملهم، في لقاءاتهم الأخويّة هذه تكثرُ الملاحظاتُ التفصيليّةُ الدقيقةُ، وتعلو الأصوات بالتعليقات والمداخلات البنّاءة، وتتنوّع الحلول والمقترحات الواقعية منها والأمنيات النابعة من معاناتهم في واقعهم العملي، منها على سبيل المثال وليس الحصر:

- إن معظم الإدارات تتسابق على إحداث تغيير وتطوير في الشكليات وليس في جوهر العمل الذي يمثل حجر الزاوية الأساسي “ core business “في عمل المؤسسة أو الوزارة التي يعملون بها، وغالباً ما تكون هذه التغييرات مصاحبة لتغيير الأشخاص سواء كانوا مديرين تنفيذيين، أو رؤساء مجالس إدارات، أو في تغييرات الهياكل التنظيمية وعند سؤالهم عن ماهية المقصود بالشكليات التي يشيرون إليها في أحاديثهم يأتي الردّ صادماً؛ بأن بعض جهات العمل الخدمية تركز جلّ جهود التطوير فيها إما على تغيير مسميات شكلية لا تضيف للخدمة الفعلية المقدمة للجمهور أو للفئة المستهدفة أي مردود إيجابي يحقّق الأهداف التي من أجلها أُنشئِت المؤسسة أو الإدارة المعنية.

- أو يعمل البعض على اختزال التغيير في إلغاء زيّ العاملين الرسمي كما هو الحال في قسم الطب النفسي الذي ألغي فيه زيُّ الممرضات وترك أمر الزِّي للرغبات الشخصية رغم اختلاف الثقافات والجنسيات والبيئات والعادات كل ذلك بحجة الدراسة، وطال أمد الدراسة التي لم تقدّم حلولاً جِذرية لواقع الطب النفسيّ، كل ما هنالك أن هناك تغييراً.

- تأجير مبانٍ ومجمعات ضخمة تصرف عليها عشرات الملايين بغرض مواءمتها لاحتياجات الفئات المستهدفة، ورغم ذلك تبقى المعالجات قاصرة عن سدّ الاحتياجات الفعلية وتحقيق الأهداف المنشودة.
- الاستعانة بشركات وخبرات خارجية يعملون بمعزل عن احتياجات المجتمع الفعلية، وخارج إطار الخطط والإستراتيجيات والجهود الوطنية التي استغرق العمل فيها سنوات عدة لإرساء دعائم كيانات هذه الإدارات.
- تفرد بعض المديرين وتعنّتهم بالرأي الذي لا يَصب في صالح العمل رغم حداثة عهدهم وقلة خبرتهم في مجال العمل نفسه.

- خلق بطالة مقنعة وبطانة منتفعة لا يعني لها صالح المواطن والوطن شيئاً وضياع الكفاءات الوطنية في ظلّ القرارات الإدارية الخاطئة، السؤال الذي يفرض نفسه في هذا المجال هل حقق هذا النوع من التغييرات الشكلية واقعَ الخدمات الفعلية المقدمة للفئات المستهدفة في المجالين الصحي أو الاجتماعي أمّ أنه تغيير لمجرد التغيير؟

التغيير سنة كونية والإصلاح والتطوير ضرورة حياتية وطموحات يسعى لها بنو البشر في مختلف مجالات الحياة، وتضفي قيم التشاور والتعاون مع ذوي الخبرة والكفاءة العاملين في المجال نفسه إثراء ومكسباً للعمل، ولا يقلل ذلك من مكانة مدير أو رئيس ويبقى أهل مكّةَ أدرى بشعابها.

Falobaidly@hotmail.com