لفت انتباهي على الشوارع العامة إعلان التنزيلات في إحدى أهم محلات الألعاب في البلد، ومر بخاطري تساؤل فاجأني أنا نفسي؛ هل مازال الأطفال يلعبون بالدمى والألعاب البلاستيكية من أي نوع وشكل؟!! إن كل ما يفعلونه هو الإلحاح في طلب اللعبة وبمجرد أن يقتنيها يكدسها أحيانا دون أن تمس ليملأ وقته وانتباهه بالألعاب الالكترونية بشتى صورها من الجيم بوي حتى الآيباد مرورا بالسوني 4 و"wii" وهذا واقع لم يعد من الممكن الاكتفاء في التعامل معه بالتغني بالماضي والشكوى من ألعاب اليوم.

فبغض النظر عن مساوئ الألعاب الالكترونية إلا أن الواقع بات يحتم علينا القبول بها كواقع نحتاج لاستثماره ودراسته للتقليل من حجم سلبياته وتجاوز كل أصوات التحذير التي تضج بها رؤوسنا ويصدح بها كل خبراء التربية، ففي النهاية هو واقع لا مفر منه، نحتاج لتوجيه طاقات التحذير منه الى طاقة إيجابية تدرسه بغرض استثماره والتقليل من مخاطره.

والجميل في هذا الواقع وهي من الأمور اللافتة والتي تحتاج ايضا لدراسة أنه بالرغم من قضاء الطفل الساعات الطوال امام شاشات اللعب الالكتروني على حساب اللعب البلاستيكي المعزز للمهارات الفردية منها خاصة، فإن الأطفال بدأوا في نفس الوقت العودة للألعاب الحركية التي تعتمد على المشاركة بدرجة أساسية وهذا ملاحظ سواء في هذا النوع من اللعب أو في اللعب الالكتروني، فالاتجاه السائد الآن هو تفضيل الالعاب التي تعتمد على المشاركة، وهي ملاحظة قد تكون ايجابية وقد تكون سلبية كأي شيء في الحياة، لذلك تحتاج للدراسة بغرض استثمارها والتعزيز من إيجابياتها.

يذكرني هذا بالياباني الذي اخترع لعبة إلكترونية تفاعلية لأطفاله أولا ثم لجميع اطفال العالم، لعبة تعزز مهارات الاكتشاف والتعلم لديهم، لقد واجه الأمر قبله كواقع، ثم أوجد حلولا مناسبة للمشاكل المتوقعة أو الموجودة بالفعل، كالعنف ونقص أو انعدام المادة المعرفية وتعزيز المهارات في الالعاب الالكترونية. وهذا هو ما نحتاجه .. دواسة للواقع بهدف استثمار ما فيه وليس نقده بهدف محاربته أو إلغائه.