مع بداية إشراقة هذا اليوم الاثنين، يتجه حجاج بيت الله الحرام من منى، بعد أن أحرموا وقضوا يوم التروية هناك، إلى جبل عرفة ليشهدوا وقفتها العظيمة، ملبين نداءه متضرعين إلى الله سبحانه وتعالى، أن يكفر عن ذنوبهم، ويغفر خطاياهم، ليرجعوا كما ولدتهم أمهاتهم خالين من الذنوب والآثام إِنْ شَاءَ الله.. والحج كما قال الرسول عرفة، ويوم عرفة أكمل الله فيه الملة، وأتم به النعمة، قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:
 إن رجلا من اليهود قال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية؟ قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا)، قال عمر -رضي الله عنه-: قد عرفنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة. ووقفات وفضائل وقفة عرفات كثيرة، وفيها من الخير الكثير، ويكفي هذا اليوم من وقفات، أن يمتزج المسلمون في هذه البقعة الصغيرة الطاهرة، في حلة واحدة، ولباس أبيض واحد، الأسود مع الأبيض، والكبير مع الصغير، والغني مع الفقير، والعربي مع العجمي، جاؤوا من كل فج عميق، ليشهدوا مناسك لهم.

يأتي هذا الحج، والقطريون في حصار جائر للسنة الثانية على التوالي، لم يتمكنوا فيه من أداء حجتهم كغيرهم من المسلمين، وحسبي الله ونعم الوكيل..

وكل عام وأنتم بخير.. وعيدكم مبارك إِنْ شَاءَ الله..
  
 
ah.alsulaiti@yahoo.com