يقول الشاعر «ليس الفتى من قال كان أبي - بل الفتى من قال هاأنذا»، وفي الماضي كان الفتى عندما يتعرّض لموقف ما، يعتزي أو يحتمي بقبيلته، فيقول: أنا من القبيلة الفلانية ، وحسب الموقف الذي هو فيه إما وجد احتراماً بهذا النسب، أو وجد الخوف منه وعدم التعرّض له تحاشياً لعواقب ما قد يحدث من قبل القبيلة، وبعد مرور الوقت برزت التجارة على الساحة، سواء في البر أو في البحر، وظهر التجّار من الناس، فأصبح الفتى يعتزي أو يفتخر بأبيه التاجر الفلاني المعروف عند كل موقف يتعرّض له، فإما يجد الاحترام أو يجد المهابة منه ومن أبيه ونفوذ أبيه بعد أن أصبح المال هو القبيلة وهو الجاه والعز، ويقال إن هناك جماعة كانت تتحدّث في مجلس من مجالس القرية أو الحي وكل واحد يتفاخر بنسبه وقبيلته وبينهم رجل لا ينتمي إلى أية قبيلة فسألوه عن قبيلته فأخرج لهم ربطة أو لفافة من النقود وضربها أمامهم قائلاً في هذا الوقت هذه قبيلتي أو أنا من هذه القبيلة، وكأنه يقول لهم نحن الآن في عصر المادة فمن عنده مادة فهو في غنى عن الناس ولا يحتاج لهم بل الناس هي التي تحتاج إليه. ثم دارت الأيام ودخلنا في عصر النهضة والعلم والمعرفة فمن كان عنده علم فقد ملك كل شيء، فلا القبيلة بقوتها وعددها تنفع، ولا المال بسلطانه ونفوذه ينفع، لأن العلم أصبح هو سيد كل شيء، وقد قال الشاعر عن العلم «هو اللسان لمن أراد فصاحة - وهو السلاح لمن أراد قتالاً»، فعليك يا أيها الإنسان بالعلم لأن بعلمك تملك كل شيء وليس بقبيلتك ولا بواسطة ونفوذ أبيك مهما كان، فليس الفتى من قال كان أبي - بل الفتى من قال هاأنذا، وهذا لا يتم إلا إذا تمسّكنا أولاً بكتاب الله عز وجل وقانونه ودستوره ثم بالاجتهاد في تحصيل العلم وأن لا نقف عند مستوى واحد بل نواصل الدراسة والبحث والاطلاع حتى نصل إلى درجة الاختراع ووضع البصمة فيما ينفع البلد وأهل البلد والناس أجمعين حتى يشهد لنا بذلك الجميع، وهذه دعوة مني للشباب ثم الكبار أصحاب الشهادات المتوسطة والعليا الذين بجدّهم واجتهادهم أكملوا دراستهم من الألف إلى الياء وحصلوا على الدكتوراه أن لا يقفوا عند هذا الحد مهما كانت مكانتهم أو مسؤولياتهم أو مناصبهم التي وصلوا إليها أو مكانة أسرهم المادية أو المعنوية بل يواصلوا الجد والاجتهاد، كل في مجاله، حتى يضعوا بصمتهم ويثبتوا وجودهم، لأن ليس الفتى من قال كان أبي - بل الفتى من قال هاأنذا.. سوالف

كاتب وباحث في الموروث الشعبي