انهالت منذُ الحصار وحتّى الآن الفيديوهات المصوّرة والتغريدات والادّعاءات من كلّ من هبّ ودبّ ومن كل من أراد أن يتعنتر في الحرب الافتراضية الطاحنة في مواقع التواصل الاجتماعيّ “السوشيال ميديا”، والتي أعطت نتائج عكسيّة وغير متوقّعة لدول الحصار (ثالوث الشرّ) فكسبنا الرأي العام العالميّ وكسبنا زيادة في اللحمة الوطنية والترابط والتكاتف فيما بيننا والالتفاف حول قيادتنا ودعمنا لها وتأييدنا لكل ما ترتئيه، فثقتنا فيها وفي حكمتها كانت كبيرة وأضحت أكبر بمراحل.

ومثلما حدث العام الماضي في موسم الحجّ والذي كان أوّل موسم يُحرم منه القطريّون من حجّ بيت الله الحرام وأداء هذه الفريضة، والذي تزامن معه هجمة شعواء على حكومتنا وكل ما شاهدناه من فيديوهات وقرأناه من تصريحات مليئة بالمُغالطات والافتراءات عكست لنا عمق المُؤامرة التي تحاك ضدّ بلادنا ومدى الاستهتار بعقول مُواطني دول الحصار والأمّة العربية، تكرّر هذا العام أيضاً.

إنّ المُغرّدين من دول ثالوث الشرّ المشاركين في الإنستجرام بفيديوهاتهم يريدون تبرير هذا الحدث وإلقاء اللوم على الحكومة القطرية على أنها هي المتسبب في منع مُواطنيها من الحجّ! وتجدهم عندما يتحدثون كأنهم يدافعون عن المواطن القطري وبأنه مغلوب على أمره وكذلك يشيعون افتراءات مثل سنّ قوانين تجرّم من يذهب لأداء فريضة الحجّ وتعاقبه بالسجن!! إنّ الافتراءات هذه غير مقبولة جملة وتفصيلاً وأودّ أن أبيّن التالي:

- إننا كقطريين تغيّرت لدينا معايير ما كانت لتهتز ومنها عمق الإخوة والترابط بين الخليجيين، ولكن ما شهدناه من غدر وانحطاط أخلاقيّ وتمييز عنصريّ في التعامل معنا كقطريين، جعلنا نفكّر ألف مرّة قبل أن نجعل أنفسنا تحت رحمة دول الحصار المستهدفة لنا ولحكومتنا، فدول الحصار قامت بخلط الأوراق واعتبار استغلال زيارة الأهل أو الرغبة في أداء فريضة الحج والعمرة فرصة لها لاقتناص القطريين واستخدامهم في تأليب الرأي العام في دولهم على قطر وتبرير تصرفاتهم الرعناء، إن حكومتنا لم تمنع أي قطري من الذهاب للعمرة أو للحجّ، ولكن ببساطة لا يوجد عاقل يرمي بنفسه للتهلكة ويكون سبباً في الضرر لنفسه ولأهله ووطنه بسبب فريضة تمّ تحديد حكمها في الشرع “لمن استطاع إليه سبيلاً”، وفي حالنا قطعت الأسباب وصعبت علينا وباتت خطراً محدقاً لنا “ فصبر جميل والله المستعان”

- إننا كقطريين لم يتم تهديدنا من حكومتنا وتجريم من يذهب لأداء فريضة الحجّ وعقابه بالحبس كما ادعى الذباب الإلكتروني بل نحن من قرّر عدم الذهاب لنسلم من الشرّ المحيط بنا فكيف نذهب ولا توجد أي علامات لحسن النية من الحكومة المُتسلّطة على الحرمين، فهل تمّ السماح لمقاولي الحج القطريين بالتواصل والتنسيق وإعداد التجهيزات اللازمة؟، وهل سمح للطيران القطري أسوة بالطيران الإيراني بأن ينقل الحجاج القطريين من وإلى الدوحة؟، وهل سمح لمُمثلي الحكومة القطرية بالتواجد في فترة الحجّ لخدمة الحجاج القطريين في حال حاجتهم لها نتيجة عدم وجود سفارة قطرية في الأراضي السعودية؟ إنّ من يجازف ويذهب للحج عليه تحمل مسؤولية ما سيقوم به ونحن لا نريد لأي كان إذلالنا وإهانتنا، وكذلك لا نرضى بليّ ذراع حكومتنا بنا، فالقطري عزيز لدى حكومته، وليس كغيره من شعوب ثالوث الشرّ، لذلك لا تتعامل معنا الحكومة بسياسة الترهيب والعقاب والتخويف مثلما هو حاصل لديهم، فهذا ديدنكم وهذا ما تعيشونه فلا تنقلوا لنا معاناتكم، فنحن كشعب وقيادة وحكومة مكوّن واحد متجانس محب ومترابط يصعب عليكم الوصول لما وصلنا إليه وكفاكم.

- أستنكر من المغردين من الإمارات ذوي الأصول الإيرانية وهم كثر والإيرانيون إخواننا في الإسلام ولا أقصد بكلامي أية إهانة للعنصر الفارسيّ والذي يتجانس معنا في الخليج منذُ قرون بل بات جزءاً من النسيج الخليجيّ سواء كانوا من المذهب الشيعي أو السني، ما أستنكره هو الإنسان ذو الأصول الإيرانية والذي يتكلم عن بلاده الأصلية التي مازال الكثير من أهله يعيشون بها بالسبّ وقذف التهم لكل من يتواصل معها ويتعامل معها بما يرضي الله وهي علاقة حسن الجوار. بصراحة لا أقتنع بتصريحاته ولا أصدقها وأتقبل ذلك من عربي ولكنه رمز لتجانس العنصر الفارسي مع النسيج الخليجي فلا أقول له إلا “ جي ميخاي “ أكيد بيفهمها لأنها لغته ؟!
  
alqahtaninahid@gmail.com