يعمل البعض على تحقيق الإنجازات ليضيفها إلى سيرته الذاتية، معتقداً أن هذا هو دليل تحقيق النجاح في حياته، ويعتقد البعض الآخر أن فشله ليس مشكلة كبيرة، فعندما يفشل ينعزل بهدوء ويعتقد أنه هو الشخص الوحيد الذي سوف يتأذى من هذا الشيء، وما يَجمع الفئتين هو أن كلتيهما تعيشان من أجل نفسيهما، فالناجح ينجح من أجل نفسه فقط، والشخص الذي يفشل لا يعير الموضوع الأهمية التي يستحقها.

إن علمك وعملك واجتهادك لم تعد إنجازات شخصية تخصك وحدك، بل أصبحت ترتبط بنهضة مجتمع ووطن، فالنجاح لا يعني تفوقك أنت فقط، بل استخدامك لما تعرفه، لنشر فائدة وإضافة قيّمة لمجتمعك.
كل شيء تفعله في حياتك سوف يُصبح له معنى، عندما تربطه بمنفعة لأسرتك،مجتمعك، وطنك، وربما العالم كله - فالإنسان الذي يستشعر المسؤولية، سوف يلتزم بالتقدم وتطوير نفسه للأفضل من أجل الغير.
لا يهم نوع الشهادة التي تملكها، أو مستوى المنصب الذي تشغله، أو المدخول المالي لك .. كل ما يهم هو أفعالك وعقلك وقلبك، وكيف سوف تستخدمها كأدوات للتغيير الإيجابي، فأنت أساس كل شيء، وأنت الذي تُكمل شهادتك ومنصبك ومالك، وليست هي من يكملك.

سواء كنت معلّماً يُدرّس الجيل القادم، أو مهندساً يبني شوارع مدينته، أو طبيباً ينقذ حياة المرضى، أو كاتباً يُعبّر بحروفه، أو فناناً يُبدع بحرفته، أو مصوراً يوثّق اللحظات، أو رساماً يملأ الدنيا ألواناً جميلة.. فأنت مهم وكل ما تفعله مهم جداً وإضافة يحتاجها مجتمعك أكثر مما تتصوّر.

عندما تتأكد أن وجودك بهذه الأهمية، فسوف تستيقظ كل صباح بكل همّة، وستعمل كل شيء بشغف، وسوف تعطي أكثر، فالمجتمع يتكون مني ومنك ومنهم، وكل فرد عليه مسؤولية المشاركة بأفضل ما عنده، وأغلى ما عنده .. وهو وقته وفكره وعلمه.
  
Twitter: @tahani_alhajri