عندما يكون هناك سوء تفاهم أو اختلاف في وجهات النظر أو حتّى خلاف قد يصل إلى القطيعة فإنّه من العيب أن يُقحم الكبار الصغار في مشاكلهم كأن يمنع أبناء الطّرفين من التواصل لأنه في النهاية الخلاف بينهما وسيحلّ بينهما وليس هناك من داعٍ لإقحام الأبناء في أمور سيحلّها الكبار، وإن لم يحلّها الكبار والحكماء منهم سيتكفل الزمن بحلّها! وهذا ما تجلّى لنا في أزمة الخليج الحالية فقد تمّ عقاب الشّعوب الخليجيّة وإقحامها فيما لا يعنيها، فالخلافات السياسية لها إستراتيجيّات لحلّها بعيداً عن الغوغائية والاندفاع والتهوّر ولها أيضاً مراحلها في التصعيد ومهما كان التصعيد يجب أن لا تؤثر هذه الخلافات في هتك النسيج الأسري والعائلي للبيت الخليجيّ وهو أساس تماسك هذه الدول.

إنّ استخدام إستراتيجية قطع الأرحام كوسيلة ضغط على القطريين لتأليبهم على قيادتهم السياسية على أنهم هم المتسببون في ذلك قد فشلت فشلاً ذريعاً بل أعطت نتيجة عكسية، فقد أثر الشعور بالغبن والظلم غير المبرّر بأن التفّ الشعب حول القيادة السياسية القطرية، وحصل العكس لدى دول الحصار، حيث بات مواطنوها بالتذمر والتهكم من القرارات والتي توصف من قبلهم بغير المبررة ناهيك عن وصفهم لما حصل من قبل حكوماتهم بالخديعة لشعوبهم، فلم يحترموا عقولهم وإدراكهم للأمور. فقد انتظرت شعوب دول الحصار الأدلة والبراهين التي تبرّر الهجمة الشرسة التي لم يسبق أن حدثت ضد أي دول خليجية أو جارة أو صديقة وطال انتظارهم بلا أي دليل أو برهان دامغ. وحتى وإن كان هناك أي شيء يدين قطر وهي فوق أي شبهة فهل تعاقب الشعوب بالقطيعة، فمثلما ذكرت فإن الحنكة في العمل السياسي هي التي تذلل أي اختلافات وتوصل الجميع لتسوية ترضي جميع الأطراف، وذلك ينطبق على ما يعرف بالعمل السياسيّ، ولكن ما حدث وما يحدث لقطر المقصود به القيادة السياسيّة لأنها نهضت بقطر وأوصلت قطر بفضل من الله لأكبر المحافل العالميّة، وأضحت يُشار لها بالبنان، فهي في النهاية غيرة من النجاح والتفوّق في إدارة البلاد والاستثمار الصحيح لثرواتها، وزاد على ذلك فيما بعد الغيرة من ولاء الشعب القطري المستميت في حبّ قيادته والذود عنها، فباتوا يتمنون أن يحظوا بشعب مثله، وقد أعياهم البحث عن معارضين للنظام السياسي في قطر، فقد ظنّوا أنهم كثر مثلما هو الوضع في بلادهم وبعد أن أنهكهم البحث وجدوا أخيراً معارضين لا يزيد عددهم على عدد أصابع اليد وينطبق عليهم المثل القائل «عمي يشيل محرول»، وهذا ما أجج الغيرة لديهم أكثر وأكثر، فهدفهم الأول والأخير هو القيادة السياسية في قطر واستبدالها بأي وسيلة كانت دون مراعاة لأي قيم أو أعراف. وأختم قولي بالأية الكريمة :» إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» صدق الله العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير، وندعو لأميرنا القائد الشيخ تميم بالثبات والحكمة ولأعضاء حكومتة الرشيدة بالتوفيق والسداد، فقد أثبتم جميعكم بلا استثناء الجدارة والحنكة وَلْيجزِكم الله عنا خير الجزاء في الدّارين بإذنه تعالى.