هذا مثل من الأمثال الكثيرة التي صاغها أهل زمان، صاغها الأجداد واحتواها الزمن وظلت باقية يرددها كل إنسان أحس بعدم المبالاة رغم عطائه وتفانيه في عمله وجده واجتهاده لتطوير أسلوبه وأبحاثه ورومانسية أشعاره وتلحينه وغنائه، وإتقانه لمخترعاته وصناعاته وتضحيته بعمره وشبابه في سبيل عزة وقوة بلده، واعتزازه وحبه وإخلاصه لولي أمره وصانع وحامي دولته ومؤسس وباني نهضتها وغيرته على عاداته وتقاليده وموروثه، هؤلاء جميعاً هم أهل الخبرة والتجربة تعلموها في أيام صعبة ومن رجال عرفت بصرامتها وقوتها وجبروتها لا تعرف حقوق إنسان ولا تضع اعتباراً لإنسان لأن من مهامها واختصاصها صنع إنسان يشار له بالبنان، شجاع وليس جباناً معطاء غير منان، والغريب أننا إذا أردنا أن نستقدم إنساناً لوظيفة أو نعرض إعلاناً عن وظيفة أو طلب موظف لوظيفة نضع من ضمن الشروط الخبرة ونركز على كبار السن الذين كانت لهم صولات وجولات وتجارب وباع طويل في معترك الحياة العملية، بينما نرى أن أهل الخبرة من أبناء الوطن قد أحيلوا إلى التقاعد وطلب منهم الجلوس في بيوتهم وحل محلهم الشباب فعندما تذهب إلى أية وزارة أو مؤسسة حكومية أو خاصة تجد أمامك الشباب، بحماسهم ومثابرتهم والتزامهم، ولكن تنقصهم الخبرة لأنهم لم يحتكوا مع من هم أقدم منهم ولا مع من هم أكبر منهم سناً وأقدم منهم وظيفة وخبرة، وكذلك لم يأخذوا من تجاربهم، حتى أن بعض الأخوة العرب يتساءلون قائلين: إننا ما شاء الله نرى الشباب في كل موقع من الوزير إلى الكاتب العادي أين ذهب كابر السن لديكم أين ذهب أهل الخبرة؟ هل استغنيتم عن خدماتهم ليحل محلهم هؤلاء الشباب؟ فنقول لهم لقد آن للشباب أن يتحمل المسؤولية وها هم أمامك بجدهم ونشاطهم وتفانيهم في العمل، فيقول هذا شيء جميل ويدعو للفخر والاعتزاز لكن ألا ترى معي أنهم تنقصهم الخبرة، فالخبرة مهمة ومعرفة الناس مهمة أيضا والشباب في أي مكان سواء في قطر أو في أي بلد لا يعرف إلا الشباب الذي في مثل سنه، وربما رفيق دربه أو دراسته أو طفولته وهذا يجعل الوضع معقداً عندما يراجع الكبير الصغير ويتوسل الكبير من الصغير ويرتجي الكبير موافقة الصغير وينتظر الكبير فرصته ليقابل الصغير، وقديماً قالوا اللي ماله كبير يدور له على كبير وأنتم لديكم الكبير المجرب الخبير فاستفيدوا من خبرته وخذوا بمشورته فما خاب من استشار، فقلت له إحنا عندنا مثل يقول ما أتعرف أقديري إلا لين جربت غيري.. وسوالف.

كاتب وباحث في الموروث الشعبي