أولاً : برزت قضية الشهادات المزورة في مجتمعاتنا الخليجية على السطح بصورة مزلزلة، نتيجة انكشاف أمر بعض نشطاء التزوير من المتورطين الذين مارسوا مهمة التزوير عن طريق جامعات وهمية خارجية،أو كانت لهم اليد الطولى في إجراء اعتمادات داخلية،يشاركهم في مهمتهم هذه أفراد اشتروا هذه الشهادات فخدعوا من خلالها أنفسهم ومجتمعهم، ووجدوا في بعض جهات العمل بيئات خصبة لقبول شهاداتهم دون التأكد من صحتها،ونالوا بمقتضى هذه الشهادات حقوقاً مادية ومعنوية لا يحلمون بها، ما يحتم على جميع الجهات المسؤولة في الدولة كوننا جزءاً من المنطقة المستهدفة التحقق من شهادات جميع الموظفين العاملين في مختلف قطاعات العمل وبالذات الصحية والتعليمية منها لارتباطها بمصائر الناس وحياتهم، لذا من المهم تطبيق قرار شرط التحقق من صحة الشهادات العلمية على جميع الوافدين للعمل في قطاعات الدولة المختلفة للتأكد من سلامة شهاداتهم وخلوها من التزوير، وعدم قصره على القطريين دون سواهم كشرط للالتحاق بالوظيفة، من المفارقات العجيبة إن القطري لا يحظى بالتعيين إلا بعد مصادقة شهادته لكونها ليست ضمن قائمة جامعات وزارة التربية، في حين قد يعين زميله الوافد الذي كان يشاركه نفس الجامعة،لذا التأكد من صحة الشهادات وفق آلية واضحة معتمدة لدى الدولة هو الحل للتصدي للشهادات المزورة، وقد يتم ذلك عن طريق قسم الشهادات وتصديقها في وزارة التعليم والتعليم العالي أو بالاستعانة بجهات مختصة بهذا الجانب تتمتع بالمصداقية على أن يكون ذلك في فترة زمنية معقولة حتى لا يتضرر طالب الوظيفة. ثانياً : تعيين الكوادر الشابة في المناصب الإدارية خطوة جيدة في عملية التطوير والتنمية، ولكن من المهم مراعاة المزاوجة بين الخبرات التراكمية والحديثة عهد بالعمل لتهيئة بيئة عمل صحية تتوالد فيها الأفكار بما يحقق الرؤى والأهداف المنشودة،وعليه يصبح من الأهمية بمكان أن يزود مسؤولو الإدارات العليا القدرات الشابة بمستشارين وخبراء من ذوي الخبرة والكفاءة من المواطنين العاملين في المجال نفسه أو ممن يمتلكون الخبرات والمهارات اللازمة لمساعدتهم في بداية مسيرتهم المهنية،بدلاً من اقتصار الأمر على الاستعانة بخبراء أجانب يحتاجون فترة من الزمن لاستيعاب احتياجات المجتمع وظروفه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقانونية،أو أن يتم العمل على دمج الخبرات المحلية مع الأخرى الأجنبية لتتحقق الفائدة المرجوة للوطن والمواطن لأنه في الغالب يتم الاستعانة بخبراء أجانب متقاعدين في دولهم بغرض رفد المؤسسات الوطنية بخبراتهم وإقصاء الكفاءات والخبرات المحلية بمبررات عدة منها بلوغهم سن الستين، رغم إن من يتم استقطابهم من الخارج قد تجاوزوا هذا السن بسنوات، يفترض أن لا تكون الاستعانة بخبرات خارجية على حساب الخبرات الوطنية التي يكون مصيرها في النهاية التهميش والإقصاء الإجباري.
  
Falobaidly @hotmail.com