تدور بنا الحياة في فلكها المليء بكثرة المشاغل وتعدد المسؤوليات الحياتية المتسارعة، التي باعدت بيننا وبين أعزاء لنا كانت تجمعنا بهم يوماً ما بيئة عمل واحدة وأهداف تربوية تعليمية مشتركة كنا نعمل جاهدين لتحقيقها في أجواء تسودها روح الأخوة والمحبة والتآزر، أياماً كانت حافلة بالعطاء والتميّز والانتماء للمهنة والعمل لصالح أجيال المستقبل، بيئات عمل مثمرة تكاد تخلو من الضغائن والدسائس والأحقاد والتكالب على المناصب الذي تشهده بعض بيئات العمل حالياً.

شاءت الأقدار أن نلتقي ببعض الأخوات العزيزات في ظرف عزاء، وجرّنا الحديث ونحن على مشارف بدء العام الدراسي الجديد إلى مستجدات التربية من تغيير الدوام المدرسي في المراحل التعليمية المرحب به من قبل الجميع، المناهج الدراسية، ردود أفعال المجتمع تجاه بعض القضايا التعليمية كالغش في الامتحانات وغيرها، وانتهى بنا الحديث عن أوضاع الأخوات التربويات ذوات الخبرات الغنية التي اكتسبنها عبر تدرجهن الوظيفي من معلمات متميزات إلى مديرات ناجحات، وموجهات فنيات مختصات يشار لهن بالبنان في مختلف المراحل التعليمية التي عملن بها.

أثار الحديث الدائر الشجون عند سؤالهن عن المجموعة المتميزة منهن أين هن وما هو دورهن في كل ما يجري على الساحة التعليمية من إيجابيات وسلبيات يتعاملن معها بحكم مواقعهن التعليمية الجديدة، تبادلن النظرات بأسى وجاء ردهن إن البعض منهن اخترن طريق التقاعد في ظل المتغيرات والضغوط المتلاحقة، والبعض أجبرن على التقاعد بحجة التطوير، ولا زال في الميدان التربوي بعض منهن ولكن لا يعتد برأيهن وإن حدث وتم سؤالهن عن موضوع معين في اجتماع سنحت لهن الفرصة بحضوره وأبدين وجهة نظرهن من واقع خبراتهن الميدانية التراكمية ومعرفتهن بواقع المجتمع واحتياجاته، يتم الالتفات إلى الخبير الأجنبي للتعليق على ما تم طرحه، والذي غالباً ما يغلف ما دار من آراء بطريقة مبهرة ويعرضها على أنها ملاحظاته وتوصياته التي سرعان ما تلاقي قبولاً وصدى لدى المسؤولين.

وعلقت بعض الأخوات منهن بأنهن يبدين رأيهن بما يمليه عليهن ضميرهن مع ولائهن للمهنة وحرصهن على مصلحة الأجيال القادمة عندما يسألن في بعض القضايا التربوية، ولكن يبقى الرأي الأخير إما للخبير الأجنبي، أو للشركة المستعان بها والتي تكون بعيدة كل البعد عن واقع المجتمع واحتياجاته، أو للمسؤول الذي لايمتلك الخبرات التربوية الكافية والذي يبقى هاجس فقدان المنصب هو المحرك لتفاعله وتعامله مع الكفاءات الوطنية.

الخلاصة: الميدان التربوي يا مسؤولينا الأفاضل غني بالخبرات التربوية الوطنية من ذوي العطاء المخلص اللامتناهي، استفيدوا من خبراتهم في القضايا المصيرية التربوية التعليمية التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن وأجياله المستقبلية، حجم المسؤولية والأمانة الملقاة على عاتقكم هي قضية أمة تحيط بها التحديات من كل حدب وصوب، وفقكم الله على اختلاف مواقعكم الوظيفية لما يحبه ويرضاه.

Falobaidly@hotmail.com