تأليف الأديب القطري عبدالله بن صالح الخليفي، وهو من الكتب التراثية القطرية التي أثرت المكتبة الأدبية في قطر. بدأ المؤلف في كتابته في شهر محرم 1364هـ وانتهى من تصحيحه في 11 شعبان 1369هـ. ولعلنا مع هذه التعريفات بالكتب القطرية في هذه السلسلة من المقالات نوثق ملامح الخطى لدرب التأليف لدى أدباء قطر.

وقد توقفنا عند الكتب التي ألفت في النصف الأول من القرن العشرين لحق الآباء والأجداد علينا في إظهار حرصهم على العلم والأدب، وتعريف القارئ بهم وبكتبهم واهتمامهم بالاطلاع والانتقاء والتأليف مما يقرؤون ويقع بين أيديهم من كتب ومخطوطات، وما يصل إلى مجالسهم من قصائد وفوائد حرصوا على تدوينها وإخراجها في مثل هذه التآليف.

إن هذه الكتب ناطقة بثقافة أهل قطر وعلمهم في ذلك الوقت، وهي فترة شحت فيها الكتب والمخطوطات لدى المهتمين بها لصعوبة وصولها إليهم، ومع ذلك فالمؤلفات مخبرة عن أصحابها وعن مجتمعهم وحرصهم على المدارسة والكتابة والتأليف.

قام بنشر الكتاب الأديب يوسف بن عبدالرحمن بن صالح الخليفي في عام 1403هـ- 1983م.
يقول مؤلف الكتاب: عبدالله بن صالح الخليفي في مقدمته عليه : “ أما بعد حمداً لله والثناء عليه والصلاة على خير البشر صلى الله عليه وسلم فإني لما رأيت العلم أنفس بضاعة أيقنت أن طلبه أفضل تجارة ورأيت نفسي تتوق إلى الأدب توقان الظمآن إلى الماء البارد وبها حاجة إليه كحاجة الجائع إلى طعام وإن قلّ، يدفع به شيطان الجوع المارد، فاستعنت بالله على تأليف هذا الكتاب، وجمعته من كل كتاب مستطاب في فنون الآداب والأمثال وصالح الأقوال. وقد ألفته لنفسي وللقاصرين من أبناء جنسي ..”

ونلتقي بأبيات من نظم مؤلف الكتاب في صفحاته الأولى يقول فيها:

هاكَ درّاً ألّفته ياابن أمي
فاق درّاً مستخر من بحارِ
قد حوى من كلام رب البرايا
معجزاتٍ وسنّةَ المختارِ
وبه من جوامع الكلم المحكمِ
ما لا يحدّ بالمقدارِ
وكلام الصدّيقِ صهر النبي
وأبي حفص فاتح الأمصارِ
وكلام الحييّ عثمان ذي النوريـن
المدعوّ شهيدَ الدارِ
وحوى من فنونِ كل غريبٍ
ما سيغني عن جملة الأسفارِ
مثلٌ نادرٌ وحكمة قولٍ
وبديع من معجب الأخبارِ

إنّ العناية بالكلمة ومعناها، ومحبتها، في جميل من القول مما ورد في كلام السلف، وما يناظرها في أقوال الخلف هو الهدف من تأليف الكتاب كما أشار إلى ذلك مؤلفه في مقدمته النثرية وأبياته الشعرية. وتلك غاية أدبية نبيلة لعلنا نفتقدها في كثير من الكتب المعاصرة. ولذلك تبقى قيمة هذه المؤلفات التراثية الحديثة في مجتمعنا القطري.

وقد جاء في فهرس الكتاب جمعٌ غزيرٌ من الأقوال السائرة في كلام العرب، والوصايا، والحكم، والنصائح، والآداب، والأمثال، والفوائد الأدبية والعلمية، والمعارف المنوعة، والقصص، والحكايات، والأخبار، وفضل الشعر والآداب. ومنتقيات الكتاب شعرية ونثرية، وإن غلب النثر على الشعر فيها، تهدف إلى الارتقاء بذوق القارئ والمطلع عليها، وتقديم المتعة إليه، وفائدته.
من منتقيات الكتاب: ( حسن الآداب ) 415 : “ أملى مؤدب الراضي عليه يوماً قول الحكيم قتيبة بن مسلم “ من تكبر أعجب برأيه ومن أعجب برأيه لم يسمع قول نصحائه، ومن اتصف بالإعجاب وتخلق بالاستبداد كان من الرشد بعيداً ومن الخذلان قريباً ومن تكبر على عدوه احتقره، ومن احتقر عدوه قل احتراسه منه .. “

رحم الله الأديب عبدالله بن صالح الخليفي، ونفع بعلمه وأدبه.