مع بدء العام الدراسيّ الجديد بالمناهج الجديدة طفت على السطح روئ مختلفة، وعلت أصوات عدّة تتجادل وتتناقش حول تلك المناهج، فغلت المجالس ومنصّات التواصل الاجتماعيّ بأصوات ومنشورات وتعليقات حول ذلك، وإنّ ذلك النقاش واجب وأمر حسن، وحضوره مهمّ؛ لأنّ المجتمع بجميع أبنائه وبناته هو الرقيب والموجّه والمقيّم والمقوّم لذلك. فهل استعجلنا في إصدار مناهجنا الجديدة؟ وهل استعجل المغرّدون والناقدون في نقدهم لها قبل أن يمضي أسبوع على بدء الدراسة؟ لا شكّ أنّ الخطوة التي أقدمت عليها وزارة التعليم والتعليم العالي في تطوير المناهج الدراسيّة واجب من واجباتها في تحقيق أهدافها التعليميّة، وتحقيق رسالتها في تنظيم ودعم فرص تَعلّم ذات جودة عالية لكافّة المستويات، ولا يضيرها تعدّد وتباين الآراء حول ما قامت به بل هو عامل دعم وتوجيه وتقويم.

ونحن بحاجة لنقد وتقييم عمل الوزارة، واللافت للنظر أنّ الضجّة كانت حول أربع صور لشخصيّات شبابيّة البعض يعرفها والبعض لا، في أحد الكتب الدراسيّة الجديدة، وتداولها المغرّدون ما بين منتقد رافض لوضعها ومؤيّد لذلك، وقد لُوحظ التهجّم والتهكّم على ما أقدمت عليه الوزارة، فهل يحقّ لنا أن نضع أحكاما مسبقة على المناهج كاملة من خلال تلك الصور؟ أم يجب النظر في بقيّة المحتوى وإعطاء الأحكام.

كلّ تلك التعليقات والآراء مفيدة، ولكن لا ينبغي أن نحصر ذلك في ثغرة واحدة ونغفل عن الباقي، والمنشود أن نرى تعليقات وآراء حول بقيّة موادّ المناهج، ونأمل أن ينظر الجميع خاصّة المتخصّصين في سلك التربية والتعليم وأن يبدوا رأيهم فيها، فمناهجنا الجديدة تلك معدّة للدراسة وهي بحكم التجربة، فليست بعيدة عن التصويب والتعديل، ولا شكّ سيلحقها ما يلحقها من تعديلات وتجديدات.

ولا ينبغي أن تتحرّج الوزارة أو تثبط عزيمتها جرّاء تلك المنشورات والتغريدات المواكبة لبدء العام الدراسيّ والمناهج الجديدة، بل عليها أن تستفيد منها في تصويب ما يفوتها، وعلينا أن نتابع هذه المناهج بالنظر فيها ونتائجها؛ لتكون لدينا عمليّة نقدٍ كاملة غير مبتورة، ولنصوّب كلماتنا الناقدة الصادقة دون تعدٍّ أو تجريح، وعلينا التمهلّ والتروي والنظر بدقّة وإمعان في المنهاج المطروح ونتائجه، وأن يقدّم الجميع ما لديهم من ملاحظات ونقد؛ ليُنظَر فيها، ولتحظى بالاهتمام والتعديل والتصويب إن كانت ملاحظاته معقولة ومنطقيّة.

وممّا يحمد في المناهج الجديدة أنّهم استدركوا ما فاتهم فيما سبق، فقد كنت أفكّر قبيل صدور هذه المناهج وأتساءل: أين الكاتب والكاتبة القَطَريّة في كُتبنا الدراسيّة؟ وذلك عندما اطّلعت على عدد من الكتب التي كنت أُدرِّسها وغيرها، فكنت أرى ندرة في ذلك، وعندما صدرت المناهج الجديدة رأيت عناية واهتماما بإدراج أدبنا القَطَريّ فيها، فوجدت أنّ كُتَّابنا قد أخذوا نصيبهم في كتب اللغة العربيّة هم وغيرهم من الأدباء والكُتَّاب العرب والعالميّين القدماء والمعاصرين؛ ليخرج الطالب وقد اطّلع على آداب شتّى.

فلنتابع نقدنا للمناهج بعيدا عن أيّ شوائب تؤثّر فيه؛ ليكن همّنا جميعا بلوغ الجودة المرجوّة من التعليم على جميع مستوياته وفي كلّ مراحله، ولنذكر الحسنات والسيّئات، ونشجّع على الجيّد ونزدري الرديء، حتّى نبلغ مرادنا فيما نصبو إليه في رفعة وطننا العزيز.

 

@Intesar_alsaif