إنّ حضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى احتفال الجزيرة بعيدها الـ21، ما هو إلا دعم للجزيرة ورسالة لجميع دول الحصار، ومعها إسرائيل حليفتها بأن الجزيرة ستبقى ما حيينا، الجزيرة التي أزعجت دول الحصار والدول التي ما وراء الحصار، الجزيرة التي أمضت الآن 21 عاماً من الإنجازات وتغطية الأحداث في مشارق الأرض ومغاربها بمنتهى الاحترافية والوضوح والشفافية، الجزيرة هي القناة التي صبرت عليها دولُ الحصار 21 عاماً وستصبر وتصبر كثيراً لأن الجزيرة صوت الحق والحقيقة باقية إلى ما شاء الله، وستبقى الجزيرة هي الرائدة في حرية الصحافة والإعلام المرئي والمسموع، وما محاصرة قطر إلا بسبب محاصرتهم للكلمة الحرة والحقائق التي تنشرها الجزيرة، وليس بغريب لو شاهدنا الكثير من الحكّام المُستبدين الذين تُغيظهم الكلمة الحرة ويسعون بكل شكل من أشكال الإرهاب لمحاصرة الكلمة الحرة، ويطالبون بإسكات الجزيرة حتى يتمكّنوا من تحقيق أهدافهم وأحلامهم ورؤيتهم الظلامية، ولماذا كل هذا الحرص على إسكات الجزيرة الحرّة صوت الحق؟ ذلك لأنهم يريدون حرمان الملايين حول العالم من معرفة حقيقة ما يجري في هذه المنطقة العربية المسلمة من استبداد وظلم وقهر للشعوب ومنع حرية الرأي والتعبير والبقاء قدر المستطاع في الحكم وهم الأسياد، وتبقى الشعوب هم العبيد والمرتزقة، رضي الله عنك عمر بن الخطاب عندما قلت (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)، ليتك تأتي في هذا الزمان لترى عودة العبيد على شكل شعوب لا تستطيع التعبير عن حرية الكلمة فقط والحياة الكريمة، فالجزيرة ستواصل مسيرتها رغم كل ما تلقاه من تحديات وصعوبات من دول الحصار وغيرها من دول الاستبداد.

لا يمكن إسكات الجزيرة

لا ولن يمكنكم إسكات الجزيرة صوت الحق، لأن الجزيرة أصبحت صوت الشعوب العربية والملايين في العالم، بل أصبحت الجزيرة ملكاً لكل الشعوب العربية وغيرها من التي تجد في الجزيرة صوتها وحرية تعبيرها، أرادوا إغلاق الجزيرة فزادوا الجزيرة بريقاً.. أرادوا إغلاقها فبقيت في الصدارة.. أرادوا حجبها فزاد عدد مُتابعيها، قناة الجزيرة هي منظومة المبادئ والقيم.. قناة الجزيرة هي منظومة الحقيقة وحرية الرأي والتعبير.

حينما لاحظنا سعي وحرص دول الحصار على إغلاق الجزيرة بشتّى الوسائل بمحاولة الاختراق عدّة مرات، ومحاولة إظهارها بتلفيق الأخبار، ومحاولة التشهير بالعاملين لديها ومحاولة إسقاط الثقة من مصداقيتها، ومحاولة استهداف قيمها ومبادئها، ولما فشلت كل محاولاتهم تذكرت قصة أصحاب الأخدود حينما أراد الملك قتل الغلام الذي آمن بالله وأراده أن يرتدّ عن دينه فلم يقبل، فقال الملك: اذهبوا بالغلام إلى الجبل، فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فارموه من فوق الجبل، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا فماتوا إلا الغلام، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك، قال الغلام: كفانيهم الله، فقال الملك: احملوه في قرقور فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه في البحر حتى يغرق، فذهبوا به فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك، قال الغلام: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لا تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال الملك: وما هو؟ قال الغلام: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتي، ثم ضع السهم في القوس، ثم قل : باسم الله رب الغلام ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهماً من سهامه، ثم وضع السهم في القوس، ثم قال الملك: باسم الله رب الغلام، ثم رماه، فوقع السهم في صدر الغلام فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام.. آمنا برب الغلام.. آمنا برب الغلام، فؤُتِيَ الملكُ فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حَذَرُكَ، قد آمن الناس بربّ الغلام.

فما على دول الحصار إلا أن يعترفوا ويقولوا يا شعوب العالم نحن حاصرنا قطر وطالبنا بإغلاق الجزيرة لأنها تعمل وتجاهد لتطبيق منظومة المبادئ والقيم، وتُطالب بتحقيق آمال الشعوب العربية، وتسعى لفضح الأهداف الظلامية، وتجاهد لإظهار المعرفة والحقيقة للملايين حول العالم عما يحدث في الدول الاستبدادية، وأن دول الحصار ترى أن الجزيرة كالشمس التي لا يغطيها الغربال وهي فضحت أفعالهم وأقوالهم وفسادهم، وعندما تعترفون بذلك وتفعلون ما فعله الملك مع الغلام، عندها تجدون أن الملايين حول العالم سيقفون في صف قناة الجزيرة الحرة صوت الحق، وستندمون أكثر من ندمكم وحسرتكم كما أنتم اليوم، فالجزيرة صوت الحق، والجزيرة ستبقى، والله يحفظ الجزيرة ومُنشئي الجزيرة وستبقى الجزيرة حرة شامخة وستبقى قطر حرة عزيزة تسمو بروح الأوفياء.

البراحة لنا والمرقاب لنا

يتحدث البعض أن دولة البحرين تُطالب بأن كثيراً من أجزاء قطر أراضٍ بحرينية، وهذا ذكرني بمسلسل (درب الزلق) عندما تم تثمين منزل عبدالرزاق بن عاقول وجاءهم المثمن يقيس المنزل حتى يتم دفع المستحق لهم من مساحة البيت، وإذا بحسين بن عاقول (الله يرحمه) يقول للمثمن لو بغيت الصج ترى السكيك اللي برع تابعة للبيت، والمثمن مستغرب من القول، ويتجاوز الحد بن عاقول ويقول (ترى سكيك الفريج كلها لنا) ويضيف (والكلام بيني وبينك ولا تعلم أحد ترى المرقاب كلها لنا) ويستغرب المثمن عاد المرقاب كلها لكم (المرقاب منطقة سكنية في الكويت) ويأخذ حسين بن عاقول المثمن لأخيه وأمه حتى يشهدا له، ويشهد أخوه بأن المنطقة كلها لهم، وتشهد أم حسين أن المرقاب لهم ويضيف أخوه سعد بن عاقول ( المثمن موظف حكومة وتبي تقنعني أن المثمن ما يدري أن البراحة اللي وراء بيتنا لنا؟)

كل واحد يكذب على الآخر ويريدون أن يقنعوا الآخرين بصدقهم وهم أكذب خلق الله في دعواهم وأقوالهم، وكما في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)، فمن لم يكن عنده حياء وإيمان فإنه يفعل كل ما هو مستنكر، أما من كان عنده حياء ولو ذرة من حياء فإن هذا الحياء سيمنعه عن فعل كل قبيح، ولكن من لا يستحيي ولا حياء له فنتوقع منه كل منكر وقبيح.

لمن الجرأة والشجاعة؟

صرّح سمو الأمير المفدى أمام العالم (سأتقدم 10 آلاف ميل للمصالحة إن تقدم الأشقاء متراً واحداً) ألم يظهر إلى الآن حاكم شجاع وجريء من دول الحصار يريد الخير والصلاح للإسلام والمسلمين ومنطقة الخليج العربي يلبي دعوة أخيه تميم المجد، ويُعلن للملأ عودته للحق ويمد اليد للمصافحة والصلح، فوالله إن ما يحصل الآن في المنطقة ما هو إلا لاستنزاف موارد المنطقة كلها، فأسأل الله أن يفكر حكام دول مجلس التعاون والجلوس على طاولة الحوار كما صرّح به تميم المجد، ووزير خارجية قطر، وعندها ستُحل الأزمة ويحافظ الحكام على دولهم ومنطقة الخليج، واجتماع مجلس التعاون القادم في الكويت اجعلوها جلسة مصارحة إما للاستمرار أو لا سمح الله انهيار المجلس، وكل دولة تعمل لها ولشعبها دون تدخل طرف في شؤون الآخرين، وكم أتمنّى أن يعود حكام دول المجلس للوفاق ولسان حالهم يقول لعنة الله على شياطين الإنس والجن الذين ساهموا في تفريقنا فكيف انخدعنا وخسرنا إخواننا وأبناء عمومتنا، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

والله الموفق،،

Ab.zz@hotmail.com

@Dr_alhammadi_22