نائب رئيس التحرير : 

 

  • سموه يعلن الركائز والأهداف العشرة لاستراتيجية التنمية الوطنية الثانية
  • اقتصادنا متين ويتمتع بثقة من مؤسسات التقييم العالمية.. أهم الرسائل
  • تحديد معوّقات عدم تنفيذ بعض البرامج والمشاريع .. بداية الانطلاق
  • طرق سريعة بالمليارات ومشروعات صحية وتعليمية بمعايير عالمية
  • إزالة العوائق البيروقراطية أمام الاستثمار .. والارتقاء بالقطاع الحكومي
  • مراجعة مستمرة لتعرفة ورسوم الخدمات والسلع لصالح الفئات المدعومة
  • مرونة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية ومراعاة المتغيرات والأولويات
  • 6 مبادرات عززت دور القطاع الخاص .. والمطلوب استثمارات طموحة
  • سموه يوجه الحكومة بمزيد من الخطوات لإزالة المعوقات أمام الاستثمار
  • تغيير سياسات الرعاية الاجتماعية وتمكين الجميع من المشاركة في التنمية
  • القطاع الحكومي المأمول يجمع بين التحديث والتميز ويشجع القطاع الخاص
  • صاحب السمو يحدد دور الشباب والمعايير المطلوبة في الموظف الحكومي

حمل خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خلال افتتاح سموه دور الانعقاد العادي الخامس والأربعين لمجلس الشورى أمس رسائل هامة وتوجيهات سامية وعرضاً لأهم الإنجازات والتطلعات التي ترسم واقع ومستقبل قطر.

حرص سمو الأمير حفظه الله خلال خطابه التاريخي الذي تصدره الشأن الاقتصادي واستحوذ على مساحة كبيرة منه على طرح الصورة كاملة بشفافية تامة، وإلقاء الضوء على الأهداف والرؤى المطلوب تحقيقها، والتحديات وآليات تجاوزها والتغلب عليها.

ولا شك أن تصدر الشأن الاقتصادي للخطاب الشامل الذي ألقاه سمو الأمير أمام الشورى يرجع إلى ما نوه إليه سموه بأن "الشأن الاقتصادي يظل محل اهتمامنا الأول، ولا سيما في ضوء الظروف التي فرضها الانخفاض الحاد في أسعار المواد الهيدروكربونية، مع إصرارنا على المضي في خططنا التنموية لتحقيق الأهداف التي رسمناها في رؤية قطر الوطنية".

وقد حرص سمو الأمير على التأكيد على أن "اقتصادنا ما زال متيناً ويتمتع بدرجة عالية من الثقة من قبل مؤسسات التقييم العالمية. وهذا إنجاز بحد ذاته في هذه الظروف" .. فإن سموه شدد على أنه لمواجهة الآثار السلبية لتلك التطورات علينا أن نستمر في تنفيذ عملية التنمية التي بدأناها بإصدار رؤية قطر الوطنية 2030 في عام 2008، واستراتيجية التنمية الوطنية الأولى 2011-2016. ونحن الآن بصدد إصدار استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2017-2022".

 

10 محاور أساسية

وطرح سمو الأمير 10 محاور أساسية لتنفيذ استراتيجية قطر الوطنية الثانية 2017-2022 تشمل تحديد المعوّقات التي أدت إلى عدم تنفيذ بعض البرامج والمشاريع في استراتيجية التنمية الوطنية الأولى واستخلاص العبر من أجل تجنبها، وتوفير الاستمرارية الضرورية لإتمام المبادرات ومشاريع البنية التحتية الجاري تنفيذها والمشروعات الكبرى، بما في ذلك منشآت مونديال قطر 2022 بما ينسجم مع رؤية قطر 2030، ومراجعة أولويات التنمية في ضوء ما أسفرت عنه استراتيجية التنمية الوطنية الأولى والتطورات العالمية الجديدة، والتعرف على الفرص المتاحة لتنفيذ برامج ومشاريع جديدة تتماشى مع الأولويات القطاعية والوطنية، وإنجاز مشاريع التعليم والصحة بحيث يلبيان حاجات المواطنين كمًّا وكيفاً، مع الارتقاء إلى أعلى المستويات العالمية.

كما تتضمن استراتيجية قطر الوطنية الثانية ضرورة إزالة العوائق البيروقراطية أمام الاستثمار، فيما شمل المحور السابع تحفيز القطاع الخاص وتوجيهه نحو القطاعات الأكثر إنتاجية، أو الخَدَمية الإنتاجية.

أما المحور الثامن فيستهدف الانتقال من حالة التلقي الكامنة في سياسات الرعاية الاجتماعية البسيطة إلى حالة الفعل، من خلال تمكين جميع فئات المجتمع من المشاركة في التنمية الوطنية.

أما المحور التاسع فيستهدف المراجعة المستمرة لتعرفة ورسوم العديد من الخدمات والسلع لتعبّر بشكل أفضل عن تكلفتها الاقتصادية، وتوجيه الدعم نحو الفئات التي تحتاجه وبشكل لا يؤدي إلى الإسراف والتبذير.

وأخيراً يستهدف المحور العاشر تطوير وتحديث مؤسسات القطاع العام بهدف الوصول إلى قطاع عام متميز يتمتع بالكفاءة والشفافية ويخضع للمساءلة.

 

أهداف وتحديات

تستهدف المحاور العشرة التي ترتكز عليها الاستراتيجية الوطنية الثانية الانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والنهضة الشاملة تتصدر أهدافها القضاء على أية معوقات تعرقل تنفيذ المشروعات الكبرى وضمان استمرارية تلك المشروعات.

وحرص سمو الأمير المفدى على ضمان المرونة في تحقيق تلك الأهداف الاستراتيجية حينما شدد على ضرورة مراعاة أولويات التنمية في ضوء ما أسفرت عنه استراتيجية التنمية الوطنية الأولى والتطورات العالمية الجديدة، والتعرف على الفرص المتاحة لتنفيذ برامج ومشاريع جديدة تتماشى مع الأولويات القطاعية والوطنية.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه سمو الأمير على مسؤولية الدولة أولاً في تحقيق التنمية البشرية، وتنفيذ مشاريع بمجالي الصحة والتعليم تلبي حاجات المواطنين كمًّا وكيفاً، إلا أن سموه نوه أيضاً بضرورة الاستفادة من التفاعل البناء بين القطاعين الخاص والعام في هذا المجال.

 

دعم القطاع الخاص

وحظي دعم القطاع الخاص بمساحة كبيرة في خطاب صاحب السمو ليس فقط باستعراض محاور الاستراتيجية الوطنية الثانية، ولكن باستعراض مبادرات الدولة في دعم ذلك القطاع.

فقد تضمنت محاور الاستراتيجية الثانية تأكيد سموه على ضرورة إزالة العوائق البيروقراطية أمام الاستثمار.

ونوه سمو الأمير في هذا الصدد بما وعدت به الحكومة بشأن تنفيذ إجراء توحيد المعاملات والنافذة الواحدة في نهاية العام الحالي، موجهاً الحكومة للمزيد من الخطوات في إزالة المعوقات والتعقيدات أمام الاستثمار.

كما شملت محاور الاستراتيجية الجديدة ضرورة تحفيز القطاع الخاص وتوجيهه نحو القطاعات الأكثر إنتاجية، أو الخَدَمية الإنتاجية، التي تتفق مع توجهات الرؤية الوطنية.

 

6 مبادرات حكومية

واستعرض سمو الأمير في هذا الصدد 6 مبادرات حكومية لدعم القطاع الخاص وزيادة مشاركته في النشاط الاقتصادي شملت تطبيق قانون المناقصات الحكومية الجديد الذي يسمح باستثناء المشاريع الصغيرة والمتوسطة من بعض المتطلبات الخاصة بالمناقصات الحكومية ومنها الضمانات المالية، وكذلك تحديث قوانين وتشريعات التجارة لتحرير بعض السلع والخدمات من احتكار الوكلاء التجاريين والسماح لغير الوكيل باستيرادها، فضلا عن تحديث القوانين والتشريعات المتعلقة بالشركات وأسلوب إعداد تقاريرها المالية بما يتفق مع المعايير الدولية، وإعداد قانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، وسيمكن هذا القانون من إعطاء المشاريع الحكومية إلى القطاع الخاص، وضمان تنفيذها بجودة عالية وتكلفة منخفضة.

كما أنه سيساعد على ترويج الاستثمار الأجنبي في دولة قطر، خصوصاً في المرحلة الراهنة، والتي نستثمر فيها في البنية التحتية، ومن الصعب توفير المال لكل المشاريع التي نريد القيام بها بموجب الخطة الاستراتيجية.

وشملت مبادرات الدولة للقطاع الخاص أيضاً قيام بنك قطر للتنمية بنشاطات متعددة لتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشمل التمويل المباشر وغير المباشر، وتطوير مجمعات سكنية ضخمة للعمال في المنطقة الصناعية والمناطق الاقتصادية واللوجستية.

 

رواد الأعمال

توجيهات سمو الأمير لرواد الأعمال تمثل خريطة طريق لدور القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة، بتقديم مردود للمزايا التي تقدمها الدولة عبر "المشاركة الفعلية لا الإسمية مع الشركات الأجنبية ذات الشهرة العالمية لنقل التقنية وتشجيع التميز والابتكار وخلق قطاع خاص مبدع وقادر على المنافسة عالمياً وملتزم بقيم الرؤية الوطنية ومنها تشجيع العمالة القطرية، والحفاظ على البيئة" فإذا كانت الدولة تسعى لتعزيز دور ذلك القطاع الحيوي فلا بد أن يكون مردوده بحجم مبادرات الدولة التي تذلل العقبات وتفتح المجال واسعاً للاستثمارات، بفتح آفاق عالمية لنقل التقنية وتشجيع التميز والابتكار وتعزيز استراتيجية تقطير الوظائف وخلق المزيد من فرص العمل، وقبل ذلك الالتزام بالرؤية الوطنية في الاستثمار.

 

مرحلة جديدة

يحمل خطاب سمو الأمير أمام مجلس الشورى أيضاً ملامح ورؤى وتوجهات لمواجهة تحديات المرحلة القادمة، منها المراجعة المستمرة لتعرفة ورسوم العديد من الخدمات والسلع لتعبر بشكل أفضل عن تكلفتها الاقتصادية، وتوجيه الدعم نحو الفئات التي تحتاجه وبشكل لا يؤدي إلى الإسراف والتبذير.

وتشمل تلك التوجهات الجديدة التي تضمنتها الاستراتيجية الثانية ضرورة الانتقال من حالة التلقي الكامنة في سياسات الرعاية الاجتماعية البسيطة إلى حالة الفعل، من خلال تمكين جميع فئات المجتمع من المشاركة في التنمية الوطنية.

إن تطبيق محاور الاستراتيجية الوطنية الثانية وما تحمله من أهداف طموحة يتطلب حسب وصف سمو الأمير "يتطلّب تطويراً لثقافة التخطيط والعمل والإنجاز" . .. ولذلك طرح سمو الأمير شعار "قطر تستحق الأفضل من أبنائها"، ليكون مدخلاً لمواجهة التحديات بدوافع وقيم الشباب وتأثير الثقافة الاستهلاكية على تلك الدوافع والقيم.. حيث ربط سموه بين ضرورة تغيير تلك الثقافة وتقدم الدولة.

ويؤكد سمو الأمير أن توفير المال اللازم لتنفيذ تلك الاستراتيجية يتطلب تغييراً في الثقافة الاستهلاكية وفي التعامل مع الثروة، ومقاربةً تجمع ما بين التوقعات من الدولة والتوقعات من المواطن المنتمي لهذا المجتمع، ولهذا الوطن.

 

دور الشباب

يراهن سمو الأمير على الشباب في دفع عجلة التنمية والنهضة دوماً على الشباب الذي عليه تحمل دور أكبر في المرحلة القادمة من البناء والتنمية، فكما يقول سمو الأمير "الثروة وحدها لا تكفي .. المواطنة انتماء، وتتضمن حقوقاً من الدولة وواجبات تجاه المجتمع والدولة.. لقد حققنا بعض الخطوات المهمة في تطبيق الخدمة الوطنية، ويُفترض أن نقيِّم التجربة للاستفادة منها قبل التقدم نحو تطوير هذه التجربة التي تحتاجها الدولة ويحتاجها المجتمع والشباب القطري".

ومن المعنى الحقيقي للانتماء والوطنية التي تنعكس على مستوى الأداء والعطاء .. إلى تطوير وتحديث مؤسسات القطاع العام التي حظيت برسائل وتوجيهات هامة في خطاب سمو الأمير للوصول إلى "قطاع عام متميز يتمتع بالكفاءة والشفافية ويخضع للمساءلة".

 

إن القطاع الحكومي الذي يواكب مسيرة النهضة في المرحلة القادمة عليه وفقاً لرؤية سمو الأمير "أن يجمع بين التحديث والتميز وأن يشجع القطاع الخاص من أجل تنفيذ المشاريع والبرامج التي تحدِّدها الاستراتيجيات الوطنية التي تهدف لتحقيق الازدهار المستدام".

ولأن الموظف في القطاع العام هو ركيزة تحقيق استراتيجية الدولة للتنمية والنهضة فقد وجه سمو الأمير توجيهات مباشرة له حول مستوى وجودة الأداء تشمل "عدم التهاون في أداء متطلبات العمل، فالعمل حق، لكن أداء الوظيفة المطلوبة واجب. فحق المواطن علينا هو التعليم والتدريب والتأهيل للعمل وحقنا عليه هو أداء عمله على أحسن وجه، وإنجاز مهامه في الوقت المحدد والدقة المطلوبة والنزاهة التامة، وبصفته مواطناً فإن عليه واجباً إضافياً هو الارتقاء بالعمل والاعتزاز به وتحقيق رسالته في خدمة المجتمع والدولة".

 

البنية التحتية

ستظل مشاريع البنية التحتية والطرق في صدارة أولويات القيادة الرشيدة، وقد حرص سمو الأمير إلى الإشارة إلى تكثيف مشروعات تطوير شبكة الطرق السريعة في جميع أنحاء البلاد، منوهاً سموه إلى إنجاز 7 مشاريع فيما يجري حالياً تنفيذ 15 مشروعاً وسيتم تنفيذ ستة مشاريع أخرى بتكلفة إجمالية قدِّرت بستين مليار ريال، ومن المقرر أن تكتمل هذه المشاريع جميعها قبل عام 2022.

 

صورة مضيئة

يرسم خطاب سمو الأمير صورة مضيئة لوطن يتقدم بخطى وخطط واستراتيجيات طموحة وثابتة ومدروسة .. وطن يسعى دوماً للريادة، ويسعى دوماً لمراجعة ما تحقق من إنجازات لتقييمها والبناء عليها، عنوانه الشفافية والانتماء ودقة الأداء والرقابة على المال العام.

كما يرسم خطاب سمو الأمير ملامح مستقبل قادم تحت قيادة سموه، يواكب المتغيرات الاقتصادية، ويمتلك الآليات الواضحة لاستثمار ثرواته المادية والبشرية للعبور إلى مستقبل أفضل، بما يتطلب من الجميع القيام بدوره في تلك المنظومة الطموحة على أكمل وجه.

 

Twitter: sadeq_mohammad

sadeq@raya.com