منذ أن بدأت الأزمة الخليجية بحصار قطر وطرد القطريين من دول الحصار وقطع كل التعاملات مع القطريين، بدءاً من العلاقات الدبلوماسية وانتهاءً بالعلاقات الأسرية وتعثرها، ودول الحصار، لاسيما السعودية، تنتهج أسلوباً بعيداً عن الدبلوماسية ولا يمُت للإنسانية، فنجد أن القطريين حُرموا من الذهاب لبيت الله وهذا للعام الثاني على التوالي، رغم الشعارات المضللة التي ترفعها وتنادي بها، ولكن فعلياً ليس هناك أي تعاون ولا تنسيق لبعثات الحج القطرية، ناهيك عن توقف دراسة الطلبة، والمرضى عن تلقي علاجهم، ورجال الأعمال عن مواصلة تجارتهم، والأهل عن زيارة أهلهم، وغيرها كالاعتقالات التي واجهها القطريون في حال محاولتهم الذهاب لعائلاتهم في دول الحصار.

هذا فيما يخص القطريين أما فيما يخص من يحاول من السعوديين أن يتعاطف أو يُبدي اعتراضه على ما يحدث ضد قطر فأبواب المعتقلات بانتظاره، وقد زُج بمئات العقلاء والناشطين السعوديين في السجون بسبب آرائهم، ما وضع السعودية في موقف سيئ لدى منظمات حقوق الإنسان العالمية والتي طالما نادت بضرورة الإفراج عن الحقوقيين وسجناء الرأي. ومن هنا بدأ الجزء الثاني من مسلسل المقاطعات الذي تنتهجه السعودية، فبعد أن تعثرت العلاقات الدبلوماسية مع السويد في عام 2015 وتلتها المقاطعة مع إيران في 2016 ومن ثم حصار قطر ومقاطعة ألمانيا 2017، والآن في صيف 2018 وبدون مقدّمات تقطع علاقتها مع كندا وتطرد السفير الكندي وتستدعي رعاياها من كندا دون أدنى تفكير في الحالات الإنسانية أو مصير المواطنين، وكما فعلت في المواطنين القطريين وطردتهم دون مراعاة إنسانية وسحبت رعاياها من قطر، ها هي تقوم بنفس التخبّط ويتجرّع السعوديون من نفس الكأس الذي قهر القطريين، فالطلبة رجعوا دون إكمال دراستهم والمرضى لم تُراع حالاتهم المرضية، وتتصرّف الحكومة السعودية بعنجهية غير مُبالية لرغبات المواطنين وظروفهم وكأن الشعب مجرّد رعاع لا قرار لهم ولا رأي، ومن حاول منهم أن يُبدي رأيه أو يُعبّر عن استيائه يتم اعتقاله ويصنّف إرهابياً وخائناً!.

ورغم ذلك لم يتعامل الذباب الإلكتروني مع القضية كما تعامل مع قطر، فلم نر تطاولاً وقحاً ولم تُنتج أغنيات هابطة كما أنتجوا ضد قطر ورموزها، ولم يتم استهداف الكنديين في توتير كما فعلوا مع القطريين فلم يتركوا حساباً قطرياً ولا صحفياً أو إعلامياً أو مدّوناً إلاّ وتطاولوا عليه وتعرّض للسب والشتم فقط لأنه يُدافع عن بلده قطر!.

كما عايروا قطر بمساحتها وعدد سكانها وسعوا لمسحها من خريطة العالم وقرّروا فصلها عن يابس الخليج العربي لتبقى جزيرة منبوذة، برأيهم، فهل يتجرأون لفصل كندا عن العالم وإزالتها من الخريطة وهي ثاني أكبر بلدان العالم في المساحة، كما أن توتر العلاقات مع كندا قد يوتّر العلاقات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ألم تفكّر في ذلك السعودية أم أنهم يعتقدون أن الرئيس ترامب سيبقى بجانبهم ضد كندا التي تجمعهم بها جيرة جغرافية ومصالح عامة؟!

هناك خلل ما في سياسة السعودية الخارجية التي لا تسمح لأي من كان التدخل في شؤونها الخاصة رغم الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها فيما يخص حقوق الإنسان، في الوقت نفسه تعطي الحق لنفسها بالتدخل في الدول المجاورة، وأكبر مثال ما يحدث في اليمن منذ عدة سنوات من هدر للأرواح والمال ليس له مبرّر ودون تحقيق أي انتصار، والمثال الحي الآخر ما قامت به وباقي دول الحصار ضد قطر من تأجيج لشعوبهم على قطر وحكومتها ومحاولة تغيير نظام الحكم وفرض السيطرة دون مراعاة للسيادة القطرية!.

بأفعالها وتخبّطها تضع السعودية المنطقة في مأزق مع العالم وتساهم في عدائية المجتمع الغربي للمسلمين وتتسبب في كره الإسلام ونبذه وتعزيز وصفه بالإرهاب، في الوقت الذي تقاطع فيه قطر بزعمها دعمها للإرهاب. تناقض واضح ورعونة غير متوقعة من الحكومة السعودية التي كنّا نعول على سياستها يوماً، لكننا بريئون منها حالياً!.

- لا نقبل مُساومة السعودية للقطريين وتخييرهم بين بيت الله ونظام الحكم في قطر فهذا تدخّل سافر في الشؤون الداخلية للشعب القطري وولائه لحكّامه، ومنع القطريين من أداء عباداته لأسباب سياسية في ذمة السعودية وحكّامها!.

Amalabdulmalik333@gmail.com
amalabdulmalik@