عند ترشح أحد الأشخاص لشغل وظيفة معيّنة قد يكون المرشّح موظفاً في المؤسسة، أي تكون الوظيفة كترقية أو يكون المترشّح مستجداً، وفي الحالتين يحق لجهة العمل التأكد من صحة اختيارها بأن تكون هناك فترة ثلاثة شهور تجريبية للموظف يلاحظ بها مسؤوله المباشر أداءه، وحسب القانون يحق أيضاً للمسؤول تمديد الفترة لثلاثة شهور إضافية، أي ست شهور إجمالية. بالنسبة للمستجد، من الممكن إنهاء خدماته في الفترة التجريبية إن لم يُثبت جدارته بالعمل، أما بالنسبة للموظف المترقي فإنه خلال الفترة التجريبية يحمل مسمّى قائم بأعمال ويبقى على مسمّاه السابق حتى يتم تثبيته بعد انتهائها.

إن ما سبق ذكره منطقي ومقبول ولكن عندما يتمادى المسؤول ويجعل من فترة الاختبار فترة مفتوحة للموظف فيبقى أسيراً لمسمّى قائم بأعمال فمن يُحاسب هذا المسؤول؟، إن المسؤول الذي يقوم بتقييم الموظف يجب أن يحدّد نقاط ضعف الموظف وبيانها له والتوضيح له إمكانية التغلب على نقاط ضعفه من خلال ترشيحه للدوره المناسبة، وذلك لأن القصور لدى الموظف يكون إما من جهة القدرات العلمية أو من جهة المهارات الشخصية مثل المرونة في العمل ومهارات الاتصال الفعّال والتفكير النقدي وإدارة الوقت وغيرها، وبذلك يتم تحديد ما إذا كان الشخص مناسباً من عدمه ويتم إعطاؤه الفرصة لتطوير نفسه وملاحظة تطور أدائه تبعاً لذلك. ولكن الحاصل هو أن المسؤول يتسلّط على الموظف ويماطل في إصدار قراره بالتثبيت من عدمه، ولا يحق للموظف حتى أن يسأل عن مصيره في هذه الوظيفية!.

منذ عدة أيام أثار أحد مديري الإدارات في إحدى الجهات التابعة للحكومة موضوع تثبيت الموظف وكان يتفاخر أمامي مدير الإدارة الثلاثيني بأن لديه عدداً من الموظفين مر عليهم أكثر من سنه ونصف السنة ولم يثبتهم ولا يحق لأحدهم بأن يسأله عن تثبيته، وبرّر ذلك بأن لديه نقاط ضعف ضدهم وهو يواجههم بها وهم لا يستحقون التثبيت حالياً؟!، فلفت نظري أسلوبه الحاد في الطرح وطريقة عرضة لهذا الأمر، فأحسست لوهلة كأنهم عبيد لديه وهو متسلّط عليهم ولا يستطيعون إلا الخضوع لرغباته، فإما ذلك أو سحب الترشح منهم!، فسألته بأنه إذا كانوا لا يستحقون التثبيت وبأن لديه الكثير من الملاحظات عليهم ألا يضر ذلك بالعمل؟ وأليست الفترة التجريبية هذه لتحديد ما إذا سيكون هذا الموظف مناسباً للمهام الوظيفية من عدمه؟ وما هو الدور الذي قام به هو لتطوير أداء هذا الموظف، فالقائد يخلق قادة وليس المدير!، فلم أجد رداً شافياً!.

إن هذا المدير متسلّط على غيره من الأقل منه وظيفياً وهناك أيضاً الكثير منه منتشرون في المؤسّسات والدوائر الحكومية، وقد سمعت أنا شخصياً الكثير ممن وسموا بقائم بأعمال ولم يتم تثبيتهم وبدون أن يعرفوا ما هو السبب وأين الخلل؟!، هدف هؤلاء المسؤولين ليس الصالح العام فليس من الصالح العام الاستهتار بمشاعر الموظفين ووضعهم تحت هذا الضغط النفسي لكل هذه المدة؟، بل إن الشعور يكون مدمّراً فأنت توصل رسالة غير معلنة لهذا الموظف أنك لست جديراً ولست كفؤاً ووووو غيرها من الصفات المدمّرة.

إنني أدعو المسؤولين بوزارة التنمية الإدارية النظر لهذا الموضوع والاهتمام به ووضع حد لمن تسوّل له نفسه من المسؤولين التهاون والاستهتار والعبث في حقوق الموظفين، وأرجو عمل دورات تبيّن للموظف حقوقه الدستورية التي نص عليها القانون سواء من قوانين الخدمة المدنية أو قوانين المحكمة الإدارية، وبذلك يستطيع الموظف إثبات حقه المدني ولجم من تسوِّل له نفسه من المسؤولين التلاعب بخلق الله.

alqahtaninahid@gmail.com