لم يعد بوسع أعداء الفكر الإسلامي التنكر للدور الريادي الذي تقوده تركيا في المنطقة، نجاحاتها العلمية والاقتصادية والتقنية لم تعد تخفى على أحد، المُكابر بوسعه أن يعصب عينيه لئلا يرى ما أمامه، لكنه لن يستطيع أن يحجب الرؤية عن نظر الآخرين، لا سيما أن التجرية التركية باتت وهّاجة تحظى بإعجاب الجميع، بمن فيهم أولئك المُكابرون الذين أذعنوا لتفوقها وغيّروا نبرة جدالهم مع الإسلاميين، الذين يشيدون بتجربة أردوغان وحزبه في النهوض بتركيا الجديدة، ما جعل أولئك يتخذون من التقدم التركي مغمزاً للمز خصومهم الإسلاميين، ففي السجالات الفكرية التي تدور بين المثقفين السعوديين كثيراً ما يُقال: لماذا تعجبكم تركيا العلمانية الليبرالية وفي "السعودية" تحاربون ذات العلمانية والليبرالية التي نجح بها الأتراك في النهوض ببلادهم؟!، هل تنكرون أن العلمانية التركية هي السبب الذي هيّأ لحزب التنمية والعدالة النجاح الذي تتحدّثون عنه؟! وكلام كثير يدور حول هذا المعنى.

 

المدافعون عن قيم الليبرالية المُنادون بتطبيقها في السعودية قسمان، أولهما: براجماتيون ينتحلون الليبرالية، وهم أبعد ما يكون عنها، هذا النوع هم الذين نراهم يُبغضون كل ما يُقرّبنا من الإسلام، كل ما يجعلنا لصيقين به، كل ما يربط مصيرنا بمصيره، حتى جملة "بلاد الحرمين الشريفين" التي نتشرّف ونفتخر بها اعتبروها جملة نشاز، لطالما خوّنوا قائليها، وأرجفوا ضد مردّديها، حتى فُنِّد إرجافهم بتسجيلات وثائقية لحكّام بلادنا وهم يُطلقون عليها اسم: "بلاد الحرمين الشريفين" فخرسوا ولم يعودوا لإرجافهم.

 

النوع الثاني: هم الأقلية الأقرب للتمسّك ببعض قيم الليبرالية، دون أن تمثلها كاملة، وسأحسن الظن وأفترض أن المُطالبين بتطبيق الليبرالية في بلادنا منهم، ولهؤلاء أقول إن مشاعر السعوديين نحو تركيا تتمثل في فريق (إسلامي) يُعجبه حُسن إدارة الإسلاميين لتركيا، حتى استطاعوا انتشالها من الضياع والفشل، إلى التفوق والنجاح، ومثلهم كثير من المُحافظين الذين يرون الرأي ذاته، أما أدعياء الليبرالية فينسبون نجاح الإسلاميين في إدارة الدولة التركية للعلمانية.. وهذا بهتان عظيم!.

Twitter: @almol7em