يقال في أمثال زمان «كلام الرجال ملازم» فمتى ما قال الرجل كلمته أو أعطى وعدا التزم بهما، هذه الأفعال والأقوال كانت في الماضي أما في وقتنا الحاضر فالحال تغيرت وأصبح الرجل يقول ويعد ويصرح ولكن مثلما قالوا «كلام مأخوذ خيره»، أخبرتني إحدى السيدات المنتجات قائلة: اشتركت في عدة معارض محلية مدرسية وشعبية وقدمت إنتاجي المتواضع والكل استحسنه حتى تقدم إليّ أحد المسؤولين ووعدني بالتوسط لي في إيجاد مكان دائم أعرض فيه إنتاجي وأسترزق منه، ولازلت أنتظر هذا الوعد الذي لم يتحقق ولا أظن أنه سيتحقق.

رجل آخر قال لي فوجئت برسالة من مطراش على جوالي تشير بمخالفة على سيارتي بمبلغ وقدره، فذهبت إلى المسؤولين في الإدارة وشرحت لهم حالتي المادية الصعبة حتى رق قلب واحد منهم فقال لي خلاص اذهب ولا تفكر في المخالفة لقد ألقيناها عنك، فشكرته على تفهمه لحالتي ودعوت له بالخير والنجاح والصحة والعافية، وبعد فترة ذهبت إلى الإدارة لتجديد الاستمارة فأخبروني بأن هناك مخالفة ولابد من دفعها، فقلت لهم قبل أشهر أخبروني أن المخالفة قد أزيلت وانتهى كل شيء فأخبروني بأن المخالفة لم تزل من الملف بل أجلت والآن حان سدادها، فقلت لهم إذاً أجلوها إلى وقت آخر، قالوا لي لا نستطيع تأجيلها وعليك دفعها فذهبت أبحث عن ذلك الإنسان الذي وعدني ودعوت له بالصحة والعافية فلم أجده، فرجعت ودفعت قيمة المخالفة وأنا أندب حظي وطيبة قلبي لأني صدقت من لا وعد له.

رجل آخر قال لي أجبرتني ظروفي أن أشكي حالتي وحاجتي إلى مبلغ من المال كي أسدد به ديوني فقام أحد الأصدقاء وقال لي لا تهتم أنا سأقوم بجمع ما أستطيع جمعه من أصحاب الخير وبعد أن جمع ما جمع باسمي أخذ المال وسافر وتركني لحال سبيلي، هؤلاء جميعاً ينطبق عليهم المثل أعلاه أسمع كلامك أصدقك أشوف فعايلك أتعجب... وسوالف.

كاتب وباحث في الموروث الشعبي