استوقفني حوار غير عادي طرفاه طفلان صغيران لا تتعدى أعمارهما السابعة، قال أحدهما للآخر وهو يريه لعبة صغيرة في يده: لقد أعطتني إياها معلمتنا اليوم بعد أن غادرت أمي المدرسة، بكيت وأردت اللحاق بها لأني لم أجد أصدقائي الذين كنت ألعب معهم، قالت لي المعلمة لا تخف سنلعب معاً.

وقال له الآخر أنا لم يعطني الشرطي الذي تركني أبي معه شيئاً، ولكنه قال لي لا تخف أمك ستأتي لتأخذك، رد عليه الطفل الأول هل معلمتكم شرطي؟

حوار يعكس موقفاً مؤلماً يمر به الأطفال الذين يصدر بحقهم أمر محكمة تنفيذية بتسليمهم بالقوة الجبرية لحاضنهم سواء كان هذا الحاضن أباً أو أماً، موقف يعلو فيه صراخ الأطفال وبكاؤهم عندما يجدون أنفسهم فجأة ودون أية مقدمات في مركز الشرطة بغرض تسليمهم لأمهم أو أبيهم.

عند سؤال الآباء عن سبب أخذ الأطفال إلى مركز الشرطة يأتي الرد بأنه إجراء تنفيذي لحكم صادر من المحكمة المختصة بتسليم الطفل بالقوة الجبرية للحاضن المشار إليه في خطاب التنفيذ الرسمي.

القوة الجبرية عبارة تستخدم في خطابات المحاكم المختصة بقرارات تنفيذ القضايا الحقوقية المتعلقة بالحضانة والرؤية وغيرها لتسريع آلية الإجراءات القضائية المحققة للعدالة، ولكنها عبارة قاسية الوقع على النفس لمدلولاتها اللغوية المرتبطة بالقوة والإجبار وبالذات عندما ترد في خطاب رسمي يتضمن أمر تسليم الأطفال لحاضنهم، ويزداد وقعها ألماً على النفس عندما تصاحبها تعليمات تفصيلية للجهة الأمنية المنفذة للقرار كالتالي:

"مع الأخذ في الاعتبار قبول الأولاد أو رفضهم كون أعمارهم دون سن التمييز وعليه يسلم الأولاد وتستخدم القوة الجبرية لتنفيذ القرار حال امتناع المنفذ ضده عن ذلك" موقف يتحمل تبعاته الرئيسة الآباء الذين يقررون الطلاق دون الاكتراث بمشاعر أطفالهم الصغار أومراعاة لاستقرارهم النفسي واحتياجاتهم الحياتية التي تطغى فيها أنانية هؤلاء الآباء وتعنتهم عند تعاملهم مع بعضهم بعد وقوع الطلاق حيث تدور بين البعض منهم حرب خفية يبدعون خلالها في استخدام شتى وسائل الانتقام التي يكون الأطفال الأبرياء أداةً حية فيها، متناسين أن هؤلاء الأطفال كائنات بشرية تنبض بالإحساس المرهف والمشاعر الفياضة المحتاجة للحب ولبيئة مستقرة آمنة يترعرعون فيها لينمو نمواً طبيعياً بشخصيات طبيعية متوازنة.

كلمة أخيرة: مثل هذه الحالات التي يكون فيها الأطفال ضحايا لسلوكيات الكبار وردود أفعالهم القاسية تجاه بعضهم البعض، يجب أن تتضافر الجهود المجتمعية الممثلة في مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية المعنية بتنفيذ قرارات المحاكم للحفاظ على مشاعر الأطفال واستقرارهم النفسي.

الأطفال أمانة في أعناقكم أيها الآباء فأحسنوا رعايتهم ولا تجعلوهم أدوات لانتقامكم.

 

 

Falobaidly@hotmail.com